حواسيب الذكاء الاصطناعي في الإمارات: شروط الأمان تدفع 86 بالمئة نحو الشريك الواحد
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تتراجع وتيرة الاندفاع نحو التجارب المنفصلة في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإماراتية، لتفسح المجال أمام معايير تشغيلية مشددة تضع الأمان وتكامل التوريد في صدارة الأولويات. ففي دراسة «جاهزية المؤسسات الحديثة 2026» التي أصدرتها شركة «ديل تكنولوجيز» ونفذتها مؤسسة «فانسون بورن»، يتوقع 94 بالمئة من قادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات أن تؤدي الحواسيب الشخصية المعززة بالذكاء الاصطناعي والأجهزة الطرفية الحديثة دورا محوريا في استراتيجيات بيئة العمل المستقبلية. هذا الإقبال على تحديث العتاد لا يمثل رغبة في التوسع العشوائي، بل يرتبط بتحول جذري في إدارة الميزانيات؛ إذ تفضل 86 بالمئة من القيادات التعامل مع شريك استراتيجي واحد يمتلك القدرة وسلاسل الإمداد لنقل المشاريع من مرحلة النماذج التجريبية إلى بيئات الإنتاج الفعلية، مبتعدة عن البيئات المرقعة التي تتوزع بين بائعين متعددين.
تكشف نتائج الاستطلاع، الذي شمل 1500 من صناع القرار في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومن بينهم قيادات من الإمارات ضمن عينة عالمية ضمت 2950 مشاركا في 35 دولة، أن الشركات تعيد ضبط إنفاقها بدلا من تقليصه؛ حيث يرى 82 بالمئة من المسؤولين أن الظروف الاقتصادية الكلية تدفعهم إلى انتقائية أعلى في الاستثمار التقني. الرهان على العتاد الحديث بات شرطا أساسيا لتفادي الجمود التقني، إذ يؤكد 98 بالمئة أن الأجهزة المتقدمة ترفع مستويات الإنتاجية والتعاون، بينما يرى 66 بالمئة أن الأجهزة المتقادمة تعرقل قدرتهم على تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي. غير أن توفير الأجهزة الطرفية يظل الشق الأبسط مقارنة بالعقبات التي تعترض التوسع التشغيلي الشامل داخل قطاعات الأعمال كالمصارف والرعاية الصحية والتصنيع والخدمات العامة.
يصطدم التوسع في المنظومات الذكية بحاجزين رئيسيين هما قصور البنية التحتية والمخاوف التنظيمية؛ إذ يشير 68 بالمئة من قادة تكنولوجيا المعلومات إلى أن بنيتهم التحتية الحالية غير جاهزة بعد لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة بمقاييس الإنتاج المؤسسي الكامل. وبالنسبة ذاتها، يؤكد 68 بالمئة أن المخاوف المتعلقة بالأمان والامتثال قد أدت بالفعل إلى إبطاء مبادرات الذكاء الاصطناعي أو تأجيلها، مع قلق متطابق يساور 68 بالمئة إزاء التوافق مع اللوائح الحكومية المنظمة لمعالجة البيانات. وكما يوضح وليد يحيى، المدير العام لشركة «ديل» في منطقة جنوب الخليج، فإن مرحلة التجارب قد بلغت نهايتها، وبات التركيز منصبا على قدرة المنظومات على التنفيذ الحقيقي وتقديم نتائج ملموسة.
تحول الأمن السيبراني من ميزة إضافية إلى شرط مسبق لقبول أي عرض تجاري؛ إذ يشترط 90 بالمئة من قادة المؤسسات في الإمارات إدراج تدابير الأمان في كل مقترح يقدمه الشريك التقني، في حين يضع 94 بالمئة حماية البيانات المتكاملة والاسترداد السيبراني كمعيار حاسم عند تقييم منصات البنية التحتية. ينسجم هذا الموقف الصارم مع البيئة التنظيمية الدقيقة في الدولة، والتي تشمل أطر حماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية ومتطلبات تأكيد المعلومات الصادرة عن مجلس الأمن السيبراني الإماراتي، وقانون حماية البيانات الشخصية، ولوائح المصرف المركزي الخاصة بالمرونة التشغيلية والأمن السيبراني للمؤسسات المالية، وهو ما يفسر توقع 78 بالمئة من القيادات زيادة الاعتماد على خدمات الأمان المدارة خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة.
هذا التحول يضع قيادات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة أمام مقتضيات تشغيلية حاسمة: لم يعد شراء الحواسيب الذكية كافيا لإنجاح التحول الرقمي ما لم ترتبط تلك الأجهزة باستثمارات موازية في البنية التحتية الخلفية ونماذج التوريد الموحدة. فإذا كنت تدير قطاعا تقنيا، فإن تجزئة التعاقدات وتجاهل جاهزية الخوادم يهددان بتعطيل مبادراتك عند بوابات التدقيق الأمني، وهو ما اختبرته بالفعل غالبية الشركات التي واجهت تأخيرات تنظيمية. تبدأ خطوتك العملية إذن من تقييم العروض بمقياس الامتثال السيبراني المسبق، واختيار شركاء تقنيين قادرين على دعم مسار التحول من الطرفيات إلى مراكز المعالجة، لضمان استدامة المشاريع وتفادي التعثر التشغيلي.