تخطَّ إلى المحتوى

«مايكروسوفت» تستعد لتشغيل منطقة «شرق السعودية»: سيادة البيانات تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج المؤسسي

شارك المقال
«مايكروسوفت» تستعد لتشغيل منطقة «شرق السعودية»: سيادة البيانات تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج المؤسسي
الصورة: Zach M / Unsplash

تستعد شركة مايكروسوفت لبدء إتاحة منطقتها السحابية «شرق السعودية» (Saudi Arabia East) لعملائها في نوفمبر المقبل، في خطوة تعكس تحولا ملموسا في بنية الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات داخل المملكة. وتقع هذه المنطقة في المنطقة الشرقية، وتضم ثلاث مناطق توافر مستقلة ضمن بنية أزور، تتمتع كل منها ببنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات بهدف تقليل مخاطر توقف الأعمال وتقديم زمن استجابة منخفض، وذلك بعد أن كانت الشركة قد أعلنت اكتمال إنشاء تلك المناطق في ديسمبر 2024 تمهيدا لدخولها مرحلة التشغيل الفعلي.

الرهان هنا يتجاوز مجرد إضافة مراكز بيانات تقليدية، ليصل إلى حسم مسألة سيادة البيانات ونقل المؤسسات من طور التجربة إلى الاستخدام واسع النطاق. فإتاحة استضافة البيانات وأحمال العمل الحساسة محليا تفتح الباب أمام القطاعات الحكومية والمؤسسات الخاضعة لاشتراطات تنظيمية صارمة للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي بأمان وموثوقية عالية. وتأتي هذه التوسعة بالبناء على نماذج وتطبيقات قائمة بالفعل، من بينها استضافة وتأمين منصة «مدرستي» التابعة لوزارة التعليم السعودية على أزور، إضافة إلى بناء نموذج اللغة العربية الكبير «علاّم» التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي فوق هذه البنية التحتية.

الأثر الاقتصادي لهذه المنظومة يتضح في نتائج دراسة أعدتها مؤسسة البيانات الدولية (IDC) برعاية مايكروسوفت، إذ تشير التقديرات إلى مساهمة متوقعة لمنظومة السحابة وشركائها بنحو 44 مليار دولار من الإيرادات الجديدة للاقتصاد السعودي بين عامي 2027 و2030، مع توقع أن تسهم منطقة «شرق السعودية» بنحو 13.4 في المئة من هذا العائد، علاوة على خلق قرابة 100 ألف فرصة عمل. ويترافق هذا الاستثمار مع برامج لتأهيل الكفاءات، حيث دربت الشركة 1.6 مليون شخص وتستهدف الوصول إلى 3 ملايين بحلول عام 2030، بجانب خطط لتدشين مركز مايكروسوفت للابتكار ومركز تميز للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيومان وشركاء محليين.

هذا التحول يعيد تشكيل حسابات مديري التقنية وفرق البيانات في المنطقة ككل. فبالنسبة للمؤسسات والشركات الناشئة في الخليج ومصر والشام التي تبني حلولا تخدم السوق السعودية، يقلل توطين السحابة من تكلفة الامتثال القانوني الخاصة بحماية البيانات وتوطينها، ويتيح خفض زمن الاستجابة في التطبيقات الحية التي تتطلب معالجة فورية. كما أن توفر خدمات استضافة النماذج محليا يفرض على المهندسين ومطوري البرمجيات إتقان أدوات الحوسبة السحابية الهجينة وإدارة أمن البيانات، إذ تصبح القدرة على النشر داخل بيئة محلية متوافقة ميزة تنافسية حاسمة أمام الحلول التي تكتفي بالاستضافة في مناطق جغرافية بعيدة.

نرى أن تدشين هذه المنطقة السحابية في نوفمبر يمثل بداية لمرحلة جديدة من نضج البنية التحتية، حيث يتراجع الاعتماد على الربط الخارجي لصالح مراكز توافر محلية متكاملة. والرهان الحقيقي أمام قطاع الأعمال في المرحلة المقبلة يتجسد في تحويل هذه البنية السيادية إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي ذات إنتاجية عالية وعوائد اقتصادية ملموسة تواكب مستهدفات التحول الرقمي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد