«أوتر بايو ساينسز» تدرب نماذج الذكاء الاصطناعي على أنسجة جلدية بشرية حية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تتجه شركة «أوتر بايو ساينسز» الناشئة إلى تغيير معادلة اكتشاف المركبات الحيوية عبر تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على أنسجة جلدية بشرية حية مستخلصة من جراحات تجميلية، في محاولة لتجاوز بطء التجارب المخبرية التقليدية وعدم دقة النماذج الحيوانية والبدائل التخليقية في محاكاة الأعضاء البشرية الحقيقية.
تأسست الشركة في عام 2022 بقيادة مايكل بولانسكي إلى جانب كيونغ جين جانغ وكريس هينوهوسا وستانلي كينغ، وانطلقت من فكرة معالجة الفجوة القائمة بين وتيرة الابتكار البرمجي السريعة وبطء الأبحاث البيولوجية والكيميائية، حيث تحول الموانع الأخلاقية دون إجراء الاختبارات الأولية مباشرة على البشر، بينما لا تعكس البدائل المخبرية الشائعة مثل المزارع الخلوية المبسطة طبيعة السلوك البيولوجي للإنسان بدقة كافية.
يعتمد مسار عمل الشركة على نظام دعم بيولوجي خاص يغذي الأنسجة البشرية الحية بالمواد الضرورية ويزيل الفضلات الأيضية، ما يبقيها حية خارج الجسد لمدة تصل إلى شهر كامل مقارنة بالأعراف المعملية التي لا تتجاوز بضعة أيام. يتيح هذا الامتداد الزمني للفريق البحثي مراقبة العمليات الحيوية البطيئة مثل تغيرات التصبغ، وتجدد الكولاجين، وترميم الحواجز الجلدية، فضلاً عن رصد استجابات الإجهاد والالتهاب ومسارات التعافي التدريجية بعد تعريض العينات لأشعة فوق بنفسجية تحاكي حروق الشمس.
تحصل الشركة على العينات الجلدية التي يتم التخلص منها عادة بعد الجراحات عبر بنوك حيوية ووسطاء معتمدين يخضعون لرقابة مجالس المراجعة المؤسسية وبموافقة موثقة من المتبرعين، مع حجب كامل للبيانات التعريفية وتغطية تكاليف الاسترجاع دون شراء مباشر للأنسجة. وتجري العملية برمتها ضمن حلقة مغلقة، حيث يتنبأ نموذج الذكاء الاصطناعي بالمركبات الكيميائية الواعدة، ثم تختبر تلك التوقعات على الأنسجة الحية، ليعاد إدخال النتائج في بنية النموذج لتحسين دقة التنبؤات التالية.
أثمر هذا النهج تسريع دورة الاكتشاف من الاعتماد على المسح اليدوي للأوراق العلمية الذي استغرق ثمانية عشر شهراً لإنتاج مسارين، إلى توليد مرشح كيميائي جديد كل ستة أسابيع تقريباً، مع وجود ستة مسارات نشطة حالياً في خط التطوير. ويعد هذا المعدل بارزاً في سوق المكونات النشطة التي لا يتجاوز عدد المعتمد منها نحو مئتي مركب مدعوم بالأبحاث.
تركز الشركة حالياً على اكتشاف مكونات تجميلية تخضع لمعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعترف بها دولياً وترخيصها للعلامات التجارية، إلى جانب شراكات بحثية تشمل دراسة الطفح الجلدي الناتج عن أدوية الأورام. وجمعت المنشأة نحو ثلاثة وعشرين مليون دولار من مستثمرين بينهم وينغ فنتشرز وإنيشيالايزد وهاوك تيل، وتدير نماذجها داخلياً عبر خوادم محلية مخصصة لحماية خصوصية بياناتها البيولوجية الفريدة بعيداً عن السحابة.