تخطَّ إلى المحتوى

أربعة آلاف معالج تتحدى العمالقة: كيف يختبر «لو شونك» سيادة النماذج المفتوحة؟

شارك المقال
أربعة آلاف معالج تتحدى العمالقة: كيف يختبر «لو شونك» سيادة النماذج المفتوحة؟
الصورة: Geoffrey Moffett / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أطلقت شركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية نموذجها متعدد الوسائط الجديد «ميسترال لارج 4»، المعروف داخليًا بلقب «لو شونك»، في خطوة تهدف إلى منافسة النماذج المغلقة الأمريكية ومنافسيها في الصين، مستندة إلى ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمسار الثالث في الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإطلاق وسط انقسام متزايد في السوق التقنية بين نماذج مغلقة يمكن للشركات المالكة قطع الوصول إليها في أي لحظة، ونماذج مفتوحة المصدر يعود معظمها إلى مطورين في الصين، حيث تسعى الشركة لتقديم بديل يكسر هذه الثنائية.

يحمل النموذج الجديد تريليون معلّم، وهو متاح حاليًا عبر نقطة نهاية عامة محكومة بضوابط أمان، بينما تخطط الشركة لإتاحة أوزانه المفتوحة خلال ثلاثة أسابيع عقب استكمال اختبارات السلامة. وأوضح بيير ستوك، نائب رئيس قسم العلوم في الشركة، أن العمل يجري مع شركاء موثوقين وحكومات لضمان توظيف هذه الأوزان في الحماية التقنية ومنع استغلالها في هجمات خبيثة، مشيرًا إلى أن النموذج المفتوح يسهل تدقيقه أمنيًا للشركات والمؤسسات التي تبحث عن رقابة دقيقة على بنيتها البرمجية.

المفارقة الهندسية الأبرز في تدريب هذا النموذج تكمن في كفاءة العتاد؛ إذ دربته الشركة بالكامل على مواردها الحوسبية الخاصة باستخدام 4000 معالج رسومي فقط من إنتاج «إنفيديا»، وهو رقم يقل بمقدار النصف إلى الثلث مقارنة بالعتاد المستخدم لدى المنافسين الصينيين، وأقل بكثير مما تستهلكه النماذج المغلقة المنافسة. أربعة آلاف معالج فقط أدارت تدريب تريليون معلّم، وهو ما يعكس رهانًا فرنسيًا على تحقيق نتائج قياسية بالتركيز الهندسي وتقليل الهدر الحوسبي قبل إعلان نتائج المقارنات المعيارية الرسمية.

وتستهدف الشركة توظيف قدرات النموذج في مجالات الأمن السيبراني والخدمات المالية، إلى جانب تصميم الرقائق الإلكترونية الذي يمثل نشاطًا جوهريًا لأبرز داعميها، ومنهم شركة «إيه إس إم إل» الهولندية التي قادت جولتها الاستثمارية الثالثة، وشركة «سامسونج» التي قادت جولتها الرابعة الشهر الماضي بتقييم بلغ 21 مليار يورو، أي نحو 24.39 مليار دولار. وتؤكد الشركة بهذه الخطوة تمسكها بمكانتها كمختبر يقود أبحاث الحدود المتقدمة، نافية أي تحول يقتصر على مجرد تقديم خدمات الاستدلال لنماذج أخرى.

هذا التحول يحمل دلالة مباشرة لمن يقود التحول التقني في الخليج ومصر والشام؛ إذ يفتح خيارًا تقنيًا لمؤسسات المنطقة التي تتردد بين مخاطر الارتهان للسحابات الغربية المغلقة وبين التحفظ الأمني تجاه اعتماد البرمجيات الصينية. فتوفر نموذج بهذا الحجم بأوزان مفتوحة قابلة للتدقيق والتثبيت المحلي، ومع تدريبه على كفاءة عتادية محدودة، يتيح للقطاعات المصرفية والهيئات الحكومية الإقليمية بناء أنظمة حوسبة سيادية واختبار سيناريوهات الأمن المالي دون تسريب بياناتها خارج حدودها الوطنية، كما يقلص متطلبات مزارع الخوادم اللازمة لإعادة ضبط النماذج محليًا.

الفيصل الحقيقي سيبدأ فور إتاحة الأوزان للتدقيق العام بعد ثلاثة أسابيع. وحينها سيتضح ما إذا كان بمقدور النموذج الوفاء بوعوده الأدائية في التطبيقات الحساسة، أم أن هندسة الكفاءة ستواجه حدودها العملية أمام وفرة الحوسبة التي يتمتع بها عمالقة الشرق والغرب.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد