تخطَّ إلى المحتوى

ما بعد عقود المقاولات: كيف تشترط الرياض توطين التقنية والإنتاج المشترك في سيول؟

شارك المقال
ما بعد عقود المقاولات: كيف تشترط الرياض توطين التقنية والإنتاج المشترك في سيول؟
الصورة: Growtika / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في قاعة المؤتمرات ببرج اتحاد الصناعات الكورية في حي يويدو، تحول وفد صندوق الاستثمارات العامة السعودي وأكثر من عشرين شركة من محفظته إلى نقطة ارتكاز لنقاش مختلف مع قادة المال والأعمال في سيول. الاجتماع الذي جمع نحو 280 قيادياً تنفيذياً من الجانبين تجاوز لغة استدراج مقاولي البناء التقليديين، ليضع على الطاولة إطاراً استثمارياً ثنائياً يقوم على المساهمة بالرأسمال ونقل المعرفة وتوطين الإنتاج الصناعي والتقني.

شهد منتدى الاستثمار التجاري الكوري السعودي لعام 2026، الذي نظمه اتحاد الصناعات الكورية بالشراكة مع الصندوق السيادي وبرعاية وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية، مشاركة كيانات كورية بارزة شملت كولون، وبوسكو إي آند سي، وهيونداي روتم، ونيفر كلاود، وكوريا لصناعات الفضاء. وأوضح نائب رئيس الاتحاد كيم تشانغ بوم أمام الوفود أن التعاون الاقتصادي بين البلدين لا بد أن يتطور من مجرد إرساء العقود والمناقصات إلى شراكة ثنائية تشمل الاستثمار المشترك والإنتاج المحلي والتعاون التكنولوجي، بما يفتح مرحلة جديدة تتجاوز مستهدفات رؤية 2030، تزامناً مع تعهد وزير الدولة الكوري لمفاوضات التجارة بارك جيونغ سونغ بالسعي لإبرام اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي وتفعيلها سريعاً.

الرهان الأبرز في جلسات التقنية دار حول مبادرات الذكاء الاصطناعي السيادي وحوسبة السحاب. فقد طرحت شركة نيفر كلاود تفاصيل مبادراتها القائمة في المملكة ومسارات توسعها المستقبلية، مستعرضة حلول التوأم الرقمي والتطبيقات الفائقة القائمة على الخرائط، إلى جانب خدمات مراكز البيانات والحوسبة السحابية الموجهة لحماية السيادة على البيانات. وفي مسار الصناعات المتقدمة، قدمت شركة كوريا لصناعات الفضاء نموذجاً للتعاون الفضائي يعتمد على التطوير المشترك للأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والطائرات ثابتة ودوارة الأجنحة مع شركاء محليين، ما ينقل التنسيق من استيراد العتاد إلى بناء قدرات إنتاجية داخل الحدود.

يمثل هذا التوجه إعادة ضبط لمسار العلاقات الاقتصادية الممتد منذ تدشين العلاقات الدبلوماسية عام 1962، حين صعدت الشركات الكورية اعتماداً على مشاريع المقاولات في طفرة البناء والنفط ومحطات التحلية والطاقة في سبعينيات القرن الماضي. اليوم تتقاطع رغبة الرياض في تقليص الاعتماد على النفط وبناء صناعات مستقبلية كالذكاء الاصطناعي والفضاء مع حاجة الشركات الكورية للتوسع عالمياً. المعادلة الاقتصادية لم تعد قائمة على شراء التقنية الجاهزة، بل على مقايضة الوصول إلى السوق بتوطين أدوات الإنتاج.

رغم هذا الحضور الذي جمع ممثلي كبرى المجموعات الاستثمارية، انتهى المنتدى دون إعلان صفقات ملزمة أو أرقام مالية محددة أو توقيع عقود نهائية. وتوضح متابعتنا لمجريات اللقاءات الثنائية أن الانتقال من العروض التقديمية إلى المشاريع المشتركة يحتاج إلى مراحل فحص ناف للجهالة ومفاوضات تعاقدية ممتدة، ما يجعل النتائج الملموسة مرهونة بما ستسفر عنه الشهور المقبلة بعيداً عن أروقة المؤتمرات.

بالنسبة لمديري التقنية والتحول الرقمي في الخليج، يقدم هذا المسار مؤشراً عملياً على تنويع الشراكات التقنية بعيداً عن حصرية المزودين المعتادين. ومع اتجاه المؤسسات إلى تبني حلول التوأم الرقمي والمنظومات السيادية القادمة من شرق آسيا، بات مطلوباً منك كقائد تقني تطوير كفاءات التعامل مع معماريات سحابية هجينة، وصياغة عقود تشترط بقاء البيانات الحساسة والأوزان الخوارزمية تحت السيطرة التشغيلية المباشرة داخل الحدود الوطنية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد