«إم إم ديف».. إطار جديد لعزل ميزات الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والتحكم فيها
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أظهرت ورقة بحثية جرى تقديمها عبر منصة أرخايف في العاشر من أغسطس 2026، وقُبلت للنشر في ورشة عمل «الذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة من أجل الخير» ضمن مؤتمر ICML 2026، إطار عمل جديدًا يحمل اسم «إم إم ديف» (MMDiff) يهدف إلى اكتشاف الميزات الداخلية والتحكم فيها داخل نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط. وأوضح الفريق البحثي المكون من الباحثين هونار باترا، ولاتشين ناغاشيار، وأشكان خاكزار، وفيليب تور، وكريستيان شرودر دي فيت، وقسطنطين فينهوف، ورونالد كلارك، أن النماذج متعددة الوسائط تمتلك قدرات فهم بصري قوية، غير أن الميزات الداخلية المسببة لهذه السلوكيات تظل صعبة التحديد أو الفحص أو التحكم. ورغم أن تفكيك الحالات المخفية إلى اتجاهات ميزات قابلة للتفسير باستخدام المشفرات التلقائية النادرة يصح لفحص النماذج بعد تدريبها، إلا أنه لا يعزل بسهولة الميزات التي تغيرت بفعل التدريب متعدد الوسائط، ولا يقدم أداة مباشرة للتحكم المستهدف.
يعتمد إطار «إم إم ديف» على تدريب مشفرات تلقائية نادرة متعددة الوسائط وتحويلها إلى واجهات برمجة على مستوى الميزات لاكتشاف سلوكيات النماذج والتحكم في مخرجاتها. ويوفر الإطار الجديد ثلاث طرق استخدام رئيسية تمكن الباحثين من التعامل مع الميزات المكتشفة بدقة سببية.
وتتمثل الاستخدامات الثلاثة في عزل الميزات عبر مقارنة المشفر التلقائي النادر للنموذج اللغوي الأساسي بنظيره التكييفي متعدد الوسائط لتحديد الميزات المتغيرة نتيجة التدريب البصري واللغوي، وكشف الميزات الخاصة بكل مهمة عبر تحليل التنشيط التبايني لكل رمز عازل للميزات السببية، إضافة إلى التحكم على مستوى الميزات عبر إزالة اتجاهات الميزات المكتشفة أو توجيهها سببيًا. ولتقييم نجاح الإطار، قام الباحثون بتدريب مشفرات تلقائية نادرة متعددة الوسائط لثلاث عائلات بارزة من النماذج، هي: «لافا مور» (LLaVA-MORE)، و«بالي غيما 2» (PaliGemma 2)، و«إنتيرن في إل 3.5» (InternVL3.5). وجرى تقييم الأداء في ثلاثة مجالات محددة هي الفهم البصري المكاني، والسلامة متعددة الوسائط، والتعرف الضوئي على المحارف.
وكشفت نتائج التقييم التجريبي عن اكتشاف ميزات نادرة وذات اختصاص سببي محدد، حيث أدت إزالة هذه الميزات بشكل انتقائي إلى تراجع السلوكيات المستهدفة بمتوسط 12 بالمئة في المهام المكانية وبمتوسط 17 بالمئة في مهام التعرف الضوئي على المحارف. كما نجحت إزالة الميزات ذاتها في خفض معدل نجاح الهجمات على سلامة النماذج متعددة الوسائط بنسبة 24 بالمئة، دون أن يسجل ذلك أي تأثير سلبي على أداء النماذج في مهام الإجابة البصرية عن الأسئلة. وفي المقابل، أدى توجيه اتجاهات تلك الميزات المكتشفة إلى تحسين دقة الفهم المكاني بمتوسط 3.6 بالمئة ودقة التعرف الضوئي على المحارف بمتوسط 1.8 بالمئة مقارنة بأساليب التوجيه القياسية أحادية الطبقة.
تؤكد هذه النتائج البحثية المصنفة ضمن مجالات رؤية الحاسوب والذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية والتعلم الآلي، أن المشفرات التلقائية النادرة متعددة الوسائط لا تعمل مجرد أدوات لتفسير سلوك النماذج وتفكيك بنيتها فقط، بل تشكل آليات عمل ومراجعة ومراقبة حقيقية لتوجيه نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط وضمان سلامتها وجعلها أكثر قدرة على توليد مخرجات آمنة وموثوقة.