محادثات «إنفيديا» للاستحواذ على «ريبيليونز» الكورية تضع استثمارات «أرامكو» في قلب البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تدخل شركة «إنفيديا» في محادثات متقدمة لبحث إمكانية الاستحواذ على شركة صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي الكورية الجنوبية «ريبيليونز» (Rebellions)، وفق ما أوردته وكالة «بلومبرغ»، في خطوة استراتيجية قد تدفع بواحدة من أبرز الشركات الناشئة المدعومة برأس مال خليجي إلى عمق سباق البنية التحتية العالمية للحوسبة. وتأتي هذه المفاوضات في توقيت دقيق تستعد فيه الشركة الكورية لطرح عام أولي لأسهمها، مما يضع استثماراتها وعملياتها المتنامية في صدارة مشهد عتاد الذكاء الاصطناعي الموجه لمراكز البيانات.
تتخصص «ريبيليونز» في تطوير وتصميم رقائق مخصصة لمراكز البيانات، مع تركيز دقيق على أعباء العمل المرتبطة بالاستدلال المنطقي ومعالجة النماذج. ويمثل هذا التخصص محور التحول الحالي في سوق الحوسبة، حيث يتوسع الطلب التقني عالميا إلى ما وراء مرحلة تدريب النماذج ليصل إلى تشغيلها بكفاءة في بيئات الاستدلال المعقدة، وهو المسار الذي تسعى «إنفيديا» لتعزيز موقعها فيه عبر ضم قدرات تخصصية جديدة تدعم حضورها في مختلف مراحل الحوسبة المتقدمة.
يرتبط الحضور الإقليمي للشركة الكورية بشراكة استثمارية مباشرة مع المملكة العربية السعودية، حيث حظيت «ريبيليونز» بدعم مالي من «واعد فنتشرز»، الذراع الاستثمارية لرأس المال الجريء التابعة لشركة «أرامكو»، والتي ضخت 15 مليون دولار في يوليو 2024 لدعم توسع الشركة داخل السوق السعودية. ويمنح هذا الاستثمار «أرامكو» موطئ قدم في طبقة تقنية حاسمة ضمن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما يؤسس رابطا تجاريا وثيقا بين القاعدة التقنية الكورية والطموحات المتسارعة للمملكة في هذا القطاع.
شهدت مسيرة تمويل «ريبيليونز» تسارعا ملحوظا جذب اهتمام كبرى المؤسسات التقنية العالمية، ففي عام 2025، جمعت الشركة 250 مليون دولار ضمن جولة التمويل (Series C) بتقييم بلغ 1.4 مليار دولار، بمشاركة شركات بارزة في صناعة أشباه الموصلات مثل «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» و«آرم». وواصلت الشركة مسار نموها المالي ليتجاوز إجمالي تمويلاتها 850 مليون دولار، بعد جولة تمويلية أخرى جمعت خلالها 400 مليون دولار في شهر مارس، مما رفع تقييمها السوقي إلى 2.3 مليار دولار بالتزامن مع التحضير لطرحها العام الأولي.
تخدم الشركة الكورية في الوقت الحالي قاعدة عملاء واسعة تمتد عبر أسواق رئيسية تشمل المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، واليابان، والولايات المتحدة، وهو ما يمنحها انتشارا تجاريا في أهم المراكز الحيوية لحوسبة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وتبرز هذه المعطيات أن اهتمام «إنفيديا» بالصفقة المحتملة يعكس القيمة الاستراتيجية للشركات المتخصصة في عتاد الاستدلال مع تصاعد الطلب على البنية التحتية الحاسوبية عالميا.
يكشف هذا المسار التفاوضي عن تنامي دور رأس المال الاستراتيجي الإقليمي في بناء المشهد التقني الدولي، حيث تبرز تجربة استثمار «واعد فنتشرز» قدرة الصناديق المحلية على ربط الاقتصاد التقني للشرق الأوسط بالشركات التي تبني الأساس المادي للمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي. ويبقى الترقب قائما حول ما ستسفر عنه محادثات الاستحواذ ومآلات الطرح العام الأولي المخطط له، وانعكاسات ذلك على سلاسل إمداد الرقائق المتخصصة.