تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تدمج متحكم الذاكرة في طبقات «إن في إتش بي إم»: مساحة حوسبة إضافية وتكامل عتادي لرقائق الشركات

شارك المقال
«إنفيديا» تدمج متحكم الذاكرة في طبقات «إن في إتش بي إم»: مساحة حوسبة إضافية وتكامل عتادي لرقائق الشركات
الصورة: Đào Hiếu / Unsplash

مع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى عتبة التريليون معامل وتصاعد متطلبات أنظمة الوكلاء الذاتية، لم تعد معضلة البنية التحتية محصورة في إضافة مزيد من وحدات المعالجة، بل تحولت إلى معركة هندسية تحكمها اختناقات نقل البيانات، وكفاءة استهلاك الطاقة، والمساحة المتاحة على شريحة السيليكون. في هذا السياق، كشفت شركة «إنفيديا» عن توسيع منصة «إن في لينك فيوجن» عبر إطلاق معمارية الذاكرة المخصصة ذات النطاق العريض «إن في إتش بي إم» (NVHBM)، في خطوة تستهدف إعادة هندسة العلاقة بين المعالجات والذاكرة في البنى التحتية شبه المخصصة ومراكز البيانات الفائقة.

يرتكز الابتكار الأساسي في هذه التقنية على معالجة نقطة اختناق مزمنة في التصاميم الحالية، حيث تفرض المعماريات التقليدية تثبيت متحكم الذاكرة على قالب المعالج نفسه، مما يلتهم مساحة سيليكون ثمينة يمكن استغلالها في رفع كثافة الحوسبة. ومن خلال دمج متحكم «إنفيديا» المخصص مباشرة داخل الطبقة القاعدية لمصفوفة الذاكرة ثلاثية الأبعاد، تتيح تقنية «إن في إتش بي إم» تحرير ما يصل إلى 25% من مساحة قالب الحوسبة مقارنة بمعيار «إتش بي إم 4 إي» القياسي.

ولا تقف المكاسب عند استعادة مساحة السيليكون، بل تمتد إلى الأداء الحراري والكهربائي؛ إذ توفر المعمارية الجديدة نطاقاً ترددياً للذاكرة أعلى بنسبة تصل إلى 30%، مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة 15% مقارنة بمعايير «إتش بي إم 4 إي». وتعمل «إنفيديا» على اعتماد هذه التقنية وتوفيرها عبر شركاء تصنيع الذاكرة لتقديم تطبيق قياسي موحد، الأمر الذي يقلص الجهد الهندسي المطلوب لمطابقة الذاكرة واختبارها عبر موردين متعددين، ويمنح مطوري المعالجات المخصصة مساراً أسرع لطرح رقائقهم تجارياً.

تزامن الإعلان مع تأكيد مختبرات «أنابورنا» التابعة لشركة «أمازون» أنها ستكون أول من يعمل على هذه التقنية ضمن تعاونها الموسع مع «إنفيديا». وستدعم «أنابورنا» منصة «إن في لينك فيوجن» في رقائق تدريب الذكاء الاصطناعي القادمة «ترينيوم 4»، مما يمكن معالجات أمازون ووحدات معالجة الرسوميات من «إنفيديا» من العمل جنباً إلى جنب داخل بنية مشتركة على مستوى الرف بالاعتماد على محولات «إن في لينك» ومنظومات «إم جي إكس». وأشار نافع بشارة، نائب رئيس مختبرات «أنابورنا» في أمازون، إلى أن هذه الخطوة تمثل توجهاً معمارياً جديداً لرفع كفاءة الذاكرة وأدائها بما يخدم التصاميم المستقبلية للبنية التحتية السحابية.

تتحول البنية التحتية للحوسبة من الأنظمة المنعزلة إلى فضاء هجين يجمع المعالجات المخصصة مع عتاد الربط الشبكي القياسي. هذا التطور يحمل أثراً عملياً مباشراً لفرق البنية التحتية ومديري مراكز البيانات السحابية في الخليج ومصر؛ إذ إن خفض استهلاك طاقة الذاكرة بنسبة 15% يمنح مرونة حاسمة في بيئات التشغيل التي تواجه قيوداً صارمة على التبريد والأحمال الكهربائية. كما أن تحرير ربع مساحة شريحة الحوسبة يفتح المجال أمام المؤسسات التي تبحث عن بناء مسرعات خاصة لاستثمار السيليكون بالكامل في طاقة المعالجة دون الاضطرار لبناء منظومات ربط شبكي معقدة ومكلفة من نقطة الصفر.

تتطلب هذه المتغيرات من المهندسين وقادة التقنية في المنطقة توسيع نطاق خبراتهم نحو معايير الرفوف الهجينة وآليات التوصيل البيني عالي السرعة، فقرار الاستثمار المقبل لن ينحصر في الاختيار بين عتاد جاهز أو رقائق مخصصة، بل في كيفية المواءمة بينهما لتحقيق أعلى كفاءة حوسبية ممكنة بأقل استهلاك للطاقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد