تخطَّ إلى المحتوى

عُمان إلى شنغهاي، والإمارات وقطر إلى واشنطن: الخليج يقسم ولاءه بين إطارين متنافسين للذكاء الاصطناعي

شارك المقال
عُمان إلى شنغهاي، والإمارات وقطر إلى واشنطن: الخليج يقسم ولاءه بين إطارين متنافسين للذكاء الاصطناعي
الصورة: Zhifei Zhou / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

ثلاث دول خليجية وضعت أسماءها تحت إطارين دوليين متنافسين للذكاء الاصطناعي، ولم توقع 모두 على القائمة نفسها. عُمان انضمت إلى المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي (WAICO)، الجسم الذي اقترحته الصين ومقره شنغهاي. الإمارات وقطر انضمتا إلى «باكس سيليكا» (Pax Silica)، المبادرة الأمريكية لبناء سلسلة توريد للذكاء الاصطناعي: من المعادن الحرجة إلى الرقائق، لا تمر بالصين.

الانقسام ليس رمزياً. المبادرة الصينية (WAICO) تأسست في شنغهاي في يوليو الماضي مع 29 عضواً مؤسساً، بينهم روسيا وإندونيسيا وباكستان والبرازيل ولاوس وكازاخستان، وعُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة في القائمة التأسيسية. غايتها المعلنة: إطار حوكمة دولي للذكاء الاصطناعي موجّه نحو «الجنوب العالمي»، أي لعبة قواعد لا لعبة عتاد. أما «باكس سيليكا» فتجلس في الطرف المقابل من المكدس التقني: مبادرة لوزارة الخارجية الأمريكية معنية بأين تأتي المدخلات المادية للذكاء الاصطناعي، ومربوطة بمواءمة ضوابط التصدير واستثمار مشترك في البنية التحتية. محمد سليمان من معهد الشرق الأوسط وصفهما لوكالة AGBI بأنهما «معماران جغرافيان-تقنيان متنافسان»: واحد صيني القيادة، عضوية مفتوحة، موجه نحو المعايير؛ والآخر أمريكي القيادة، حصري، مبني حول شركاء أمنيين موثوقين. مساحة التداخل، بلفظه، «ضيقة إلى حد التلاشي».

ما تشتريه كل عاصمة مختلف جوهرياً. «باكس سيليكا» علاقة مورد: تحمل وعداً بالوصول إلى معجلات متطورة، وطاقات تصنيع، وآليات استثمار مشترك تتبع الالتزامات الأمريكية في البنية التحتية. للإمارات، التي ربطت جانباً كبيراً من خطتها الحسابية بالعتاد الأمريكي وبالشراكات مع مزودي السحابة العملاقين الأمريكيين، هذا الوصول هو الأصل التشغيلي: لا شيء في خط أنابيب مراكز البيانات الخليجية المعلن يعمل دونه. أما WAICO فهي علاقة صوغ قواعد: تقدم مقعداً في جسم ينوي كتابة معايير حوكمة للذكاء الاصطناعي خارج مسارات OECD وG7، بعضوية تميل إلى دول لا تملك مساراً واقعياً نحو نموذج حدودي محلي. لعُمان، التي لا تنافس على الحوسبة الحدودية وتموضعت كممر لوجستي وطاقي محايد، مقعد المعايير رخيص والتكلفة الدبلوماسية منخفضة. هذا الاختلال يفسر النمط أفضل من أي رواية عن «اختيار جانب»: أبوظبي والدوحة تشتران مدخلات، مسقط تشتري نفوذاً على قواعد ستورثها في كل الأحوال.

سعر التحوط ارتفع في أغسطس. وزارة الخارجية الأمريكية صاغت خطاباً إلى موقعي «باكس سيليكا» وحكومات أخرى موّلت سياساتها للذكاء الاصطناعي مع واشنطن، تحذرهم من WAICO: كشفته رويترز أولاً وتابعته AGBI بتأكيد من مسؤول في الوزارة رفض التعليق على وثائق داخلية مسربة. رايان فيداسيوك من معهد المؤسسة الأمريكية للأبحاث وضع الموقف الأمريكي في طور «التشكيل المستمر»، مسألة أي مزيج من الجزرات والعصي سيجعل المبادرة تصمد. لكن المطالب الجوهريّة أوضح من آلية الإنفاذ: واشنطن تبيع مكدس ذكاء اصطناعي من الطرف إلى الطرف مستقل عن الصين، ولا تقبل أن تساهم دولة في ذلك المكدس بينما تستمد رأس المال والنماذج من الصين. سام وينتر-ليفي من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يتوقع أن يتركز الضغط على الدول التي تريد أفضل البنية التحتية الأمريكية، ما يشير مباشرة إلى الإمارات. وهو أقل اقتناعاً بقدرة الولايات المتحدة على ضبط الميدان الأوسع: دولة لا تطمع في معجلات أمريكية ليس لديها سبب وجيه لتجنب نماذج الصين مفتوحة الأوزان، وانكشافها محدود إذا فعلت.

ثلاثة مؤشرات تراقبها المنطقة في الربع القادم. أولها: السعودية، الغائبة عن القائمتين التأسيسيتين وأضخم برنامج حسابي معلن في المنطقة: خيارها أو امتناعها المستمر سيقول عن متانة التحوط أكثر من أي بيان من مسقط أو أبوظبي. ثانيها: لغة المناقصات: راقبوا ما إذا بدأت عطاءات البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي تحمل بنود «أصل سلسلة التوريد»، لأن ذلك هو حيث يتحول التوقيع من بيان سياسي إلى شرط تعاقدي. ثالثها: سؤال النماذج مفتوحة الأوزان: وزارات ومصارف خليجية تشغل بالفعل نماذج صينية مفتوحة الأوزان في بيئات تقييم لأنها رخيصة وكفؤة بالعربية. إذا بدأ انضمام «باكس سيليكا» يقيد ذلك، تنتقل تكلفة الاصطفاف من الدبلوماسية إلى خرائط طريق هندسية، وتصبح مرئية في ما تستطيع المؤسسات الإقليمية نشره فعلياً.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد