«شات جي بي تي ورك» يختبر حدود الصلاحيات المكتبية: رهان «أوبن إيه آي» لنقل وكلاء البرمجة إلى عموم الموظفين
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تسعى شركة «أوبن إيه آي» إلى نقل تقنيات الوكلاء المستقلين من بيئات المطورين إلى المكاتب التقليدية عبر إطلاقها منتج «شات جي بي تي ورك» (ChatGPT Work)، المتاح ضمن باقة الاشتراك الأساسية بقيمة 20 دولارًا شهريًا. ويمثل هذا المنتج نسخة معدلة من أداة البرمجة «كودكس» (Codex)، بهدف تمكين المحاسبين والمستثمرين ومديري العمليات من ربط النماذج اللغوية بسير أعمالهم اليومية عبر التحكم في البريد الإلكتروني ومنصات «سلاك» وتطبيقات مثل «نوشن» و«فيجما» وتنفيذ مهام متعددة الخطوات بشكل ذاتي.
الانتقال من مجرد الإجابة على الأسئلة إلى إدارة المشروعات المعقدة ذاتيًا هو الرهان التجاري الأكبر للمختبرات حاليًا. وتوضح البيانات الداخلية لدى الشركة وجود فجوة كبيرة بين الاستخدام الداخلي والخارجي؛ إذ كشفت دراسة مدعومة من «أوبن إيه آي» أن 98 في المئة من موظفيها يستخدمون أداة «كودكس»، في حين لا تتجاوز نسبة الاعتماد بين المشتركين من المؤسسات 17 في المئة، وأقل من 1 في المئة لدى الأفراد. وبينما يصل إجمالي مستخدمي تطبيق سطح المكتب المشترك لنحو 20 مليون مستخدم، يتجاوز عدد مستخدمي الواجهة التقليدية على الويب مليار مستخدم، مما يعكس صعوبة إقناع المستخدم العادي بتفويض مهامه لأداة برمجية.
تواجه الشركة تحديًا هندسيًا يتعلق بتصميم ما يُعرف بالحاضنة البرمجية (harness)، وهي الطبقة التي تحدد الأدوات والصلاحيات الممنوحة للنموذج. وخلافًا للمبرمجين الذين تكفيهم واجهات السطر البرمجي، يتطلب تعميم الوكلاء واجهات تفاعلية تقلل الاحتكاك وتسهل اكتشاف المزايا. وتصطدم هذه التجربة بتعقيدات أذونات الوصول، حيث تفرض الأدوات في كثير من الأحيان منح صلاحيات كاملة لقراءة وتعديل الملفات السحابية بدلًا من الاكتفاء بصلاحيات القراءة المحدودة، إلى جانب صعوبة قياس جودة مخرجات العمل المكتبي، كالاستراتيجيات والعروض التقديمية، مقارنة بالكود البرمجي القابل للاختبار الفوري، وهو ما تحاول الشركة تقييمه عبر معيار «جي دي بي فال» (GDPval) الذي يغطي 44 مهنة ومئات الاختبارات المعرفية.
تشغيل الوكلاء لمدد زمنية أطول يستهلك كميات أكبر من الرموز الحسابية (Tokens)، وهو ما يمثل ركيزة العائد المالي لتبرير الاستثمارات الضخمة في التدريب ومراكز البيانات. وتشتد المنافسة في هذه المساحة مع أدوات متخصصة مثل «هارفي» في الشؤون القانونية و«كلاي» في المبيعات، إلى جانب منتجات منافسة مثل «كلود كووورك» (Claude Cowork)، حيث تسعى جميعها إلى اقتناص القيمة المضافة من دمج النماذج داخل تدفقات البيانات المؤسسية.
بالنسبة لقطاعات الأعمال والمؤسسات في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا التحول إعادة النظر في سياسات أمن المعلومات وحوكمة الوصول. الانتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي كواجهة بحثية أو مسودة نصية إلى منحه صلاحيات الربط المباشر مع سجلات الشركات وقنوات التواصل الداخلي يعني أن أقسام التقنية ستواجه خيارًا حاسمًا بين التشدد الأمني الذي يعطل كفاءة الوكلاء، أو منح صلاحيات موسعة تنطوي على مخاطر اطلاع النماذج على بيانات مالية وإدارية حساسة. كما يتطلب ذلك من الكفاءات المهنية في مجالات الاستثمار والمحاسبة والعمليات الانتقال من صياغة الأوامر النصية البسيطة إلى مهارات إدارة وتدقيق تدفقات العمل الآلية والتأكد من موثوقية النتائج التي تنفذها الأنظمة نيابة عنهم.
يبقى نجاح هذا الرهان مرهونًا بقدرة النماذج على إثبات جدواها في معالجة فوضى البيانات اليومية دون ارتكاب أخطاء كارثية، مما يجعل التوازن بين منح الصلاحيات والحفاظ على الخصوصية المعيار الحقيقي لاعتماد هذه الأدوات خارج نطاق الفرق التقنية الضيقة.