تخطَّ إلى المحتوى

مشروع «باسكال» السعودي يختبر الانتقال من الوصول إلى امتلاك القدرة الحاسوبية

شارك المقال
مشروع «باسكال» السعودي يختبر الانتقال من الوصول إلى امتلاك القدرة الحاسوبية
الصورة: Tati Odintsova / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

ليست كل شراكة في الحوسبة المتقدمة تعني أن قدرة جديدة أصبحت جاهزة للاستخدام. لكن اتفاق «باسكال» و«إليفن فنتشرز» يلفت الانتباه لأنه يضع مساراً معلناً لنقل أنظمة حوسبة كمومية إلى السعودية وتشغيلها وتسويقها فيها وفي المنطقة، بدلاً من الاكتفاء بإتاحة قدرة بعيدة لعملاء محليين. أعلنت الشركتان في 24 أغسطس اتفاقاً لإنشاء مشروع مشترك تجاري، مع خطط لنشر عدة أنظمة كمومية خلال الأعوام المقبلة.

المشروع ما زال في نطاق النوايا والخطط المعلنة، لا في نطاق أنظمة جرى تشغيلها فعلاً. غير أن صياغته تكشف ما تريد الشراكة بناؤه: نشر أنظمة «باسكال» القائمة على الذرات المحايدة داخل المملكة، تشغيلها، ثم إتاحة الشركة تجارياً لعملاء في السعودية والمنطقة الأوسع. وتصف الشركتان المشروع بأنه جزء من طموحات رؤية 2030 في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، وبأنه محاولة لوضع المملكة في موقع مركز إقليمي لتقنيات الكم.

المكان جزء من المنتج هذه النقطة أهم من الإعلان عن تعاون عابر للحدود. تقول الشراكة إنها تتوقع بناء مواهب وخبرات محلية حتى تتطور القدرة الكمية داخل المملكة، لا أن تُستَخدم من الخارج فقط. كما ربطت «باسكال» و«إليفن فنتشرز» الاتفاق بالحاجة إلى حواسيب عالية الأداء ذات طابع سيادي. هنا لا تعني السيادة وعداً عاماً بالاستقلال، بل سؤالاً عملياً عن موضع الأنظمة التي ستُشغَّل ومن يملك القدرة على تشغيلها وتطوير الخبرة حولها.

يأتي الإعلان بالتزامن مع الزيارة الرسمية السعودية إلى فرنسا في 24 أغسطس. وخلال الزيارة، زار مسؤولون سعوديون مقر «باسكال» وموقع إنتاج حواسيبها الكمية، وفق الإعلان. كما عُيّن الأمير عبدالعزيز بن تركي بن طلال، مؤسس «إليفن فنتشرز»، رئيساً لمجلس إدارة «باسكال العربية». هذه التفاصيل لا تثبت بعد حجم السوق أو عدد الأنظمة التي ستصل، لكنها توضح أن الترتيب المقترح يجمع الاستثمار والحوكمة والتشغيل التجاري في مسار واحد.

تأسست «باسكال» في 2019، وتقول إنها تطور حواسيب قائمة على الذرات المحايدة وبرمجيات مهيأة للسحابة للاستخدام في الصناعة والعلوم والحكومات. ويذكر الإعلان أن للشركة أكثر من 25 عميلاً وشريكاً، من بينهم «أرامكو السعودية»، وأنها مدعومة بأكثر من 300 مليون دولار من التمويل الدولي. هذه الخلفية لا تجعل نتائج المشروع الجديد مضمونة، لكنها تشرح لماذا لا يُقدَّم الاتفاق كتجربة مختبرية منفصلة عن سوق قائم.

الكم ليس بديلاً سريعاً عن الذكاء الاصطناعي تتحدث «باسكال» عن تقارب الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي ضمن بنية الحوسبة في العقد المقبل، لكن ذلك يبقى رؤية الشركة وتوقعها. ما هو معلن بصورة مباشرة أن أنظمتها وبرمجياتها تستهدف مسائل في التحسين والمحاكاة والذكاء الاصطناعي. لذلك لا ينبغي قراءة المشروع كإعلان عن خدمة جاهزة أو عن عائد مضمون، بل كخطوة لبناء طريق محتمل إلى قدرة حوسبية جديدة.

بالنسبة إلى فرق التقنية والجهات العاملة في الخليج، تتغير دلالة الخبر عندما يصبح النقاش عن شروط الوصول المحلي والخبرة المحلية، لا عن متابعة سباق عالمي من بعيد. ستظل قيمة المشروع مرتبطة بما يُنشر فعلاً، وبكيفية تشغيله، وبالعملاء الذين سيصلون إليه. أما الإعلان الحالي فيقدم اختباراً واضحاً: هل تتحول خطط النشر والتسويق وبناء المواهب إلى بنية تعمل داخل المملكة وتخدم المنطقة، أم تبقى شراكة على الورق؟

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد