جولة «ريليت» السريعة تضع تدقيق وكلاء المحاسبة في قلب سباق البرمجيات
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
عندما تنتقل شركة من برنامج محاسبة قديم إلى منصة مبنية حول وكلاء الذكاء الاصطناعي، لا يكون السؤال عن سرعة إنجاز القيد فقط. السؤال الأصعب هو: من يستطيع تفسير كل قرار اتخذه الوكيل، ومن يوافق عليه؟ هذه هي النقطة التي تبرز في قصة شركة «ريليت» كما نقلتها «تك كرانش».
قالت التغطية إن الشركة الأمريكية، التي تصف منصتها بأنها محاسبة أصلية للذكاء الاصطناعي، أعلنت جمع 100 مليون دولار عند تقييم مليار دولار. وبحسب مؤسسها ورئيسها التنفيذي نيكولا كوب، جاءت الجولة خلال 48 ساعة بعدما شاركت الشركة أرقام نموها في اجتماع مجلس الإدارة، رغم أنها لم تكن تسعى إلى تمويل جديد. كما أفاد المصدر بأن الشركة جمعت 200 مليون دولار منذ خروجها من مرحلة التخفي قبل عامين.
التمويل ليس هو الخبر الوحيد يذكر التقرير أن «ريليت» تقول إن لديها 600 عميل، وإن كثيراً منهم يستبدلون أنظمة محاسبة ومؤسسات كبرى مثل «أوراكل» و«نت سويت». وتضيف الشركة أن معدل الإيرادات السنوي تضاعف في الربع السابق، وأنها أبرمت تحالفاً مع «إرنست ويونغ». وتنقل التغطية عن كوب أن نصف العملاء تقريباً جاءوا من «إنتويت»، وأن 30 بالمئة منهم من «نت سويت» و«ساج إنتاكت»، فيما جاء الباقون من منصات أخرى. هذه ادعاءات نقلتها التغطية عن الشركة والمستثمرين، ولا تكشف بحد ذاتها عن جودة كل عملية محاسبية أو عن قدرة المنصة على العمل في بيئات تنظيمية أخرى.
الأكثر دلالة هو تصميم المنتج. وفقاً للتقرير، تتيح «ريليت» لعملائها توجيه الطلبات إلى نموذج تأسيسي يختارونه، وتقول إن بنيتها تمنع استخدام بيانات العميل في تدريب النماذج. كما تقول إنه لا يوجد تدريب متبادل بين العملاء. في المحاسبة، حيث تتراكم بيانات الرواتب والفواتير والسجلات الحساسة، لا يمكن التعامل مع هذه الوعود بوصفها تفصيلاً تقنياً ثانوياً. ويضيف المصدر أن للوكلاء ذاكرة تحتفظ بالأفعال السابقة كي تستخدمها في عمليات لاحقة، وهو ما يزيد الحاجة إلى أن تكون حدود التخزين والمراجعة واضحة.
التدقيق جزء من المنتج أطلقت الشركة قبل نحو ثلاثة أشهر، بحسب المصدر، ميزة حوكمة تتيح للمحاسبين مراجعة كل قرار للوكيل، بما في ذلك الأرقام التي استخرجها وطريقة حسابها. قال كوب إن ضغط بيانات الوكيل في صيغة يفهمها البشر كان جزءاً صعباً من بناء الميزة. وهذا يكشف تحولاً مهماً في البرمجيات المالية: كلما استطاع الوكيل تنفيذ خطوات متعددة عبر مدة أطول، صار سجل قراراته أهم من قدرته على توليد رد سريع.
وينقل التقرير أيضاً أن المعاملات التي ينفذها وكيل ذكاء اصطناعي لدى الشركات المدرجة تتطلب موافقة إنسان آخر. لا يعني ذلك أن الوكيل غير مفيد، لكنه يرسم حدود التفويض الحالية. الأتمتة قد تخفف الأعمال الروتينية، بينما يبقى الإنسان مسؤولاً عن المراجعة والتوقيع والقرار.
الدلالة خارج السوق الأمريكية لا تقدم التغطية دليلاً على خطط لـ«ريليت» في الشرق الأوسط، لذلك لا يصح افتراض امتدادها الإقليمي. لكن القصة تهم المؤسسات التي تتبنى وكلاء في الوظائف المالية: معيار المنافسة لا يقتصر على النموذج أو الواجهة، بل يشمل قابلية المراجعة، وعزل بيانات العملاء، وإثبات ما حدث في كل خطوة. في قطاع لا يحتمل أن يكون الرقم صحيحاً من دون تفسير، قد تكون الحوكمة هي المنتج الذي يصنع الثقة.