تخطَّ إلى المحتوى

الرياض تستضيف مركزاً دولياً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة اليونيسكو

شارك المقال
الرياض تستضيف مركزاً دولياً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة اليونيسكو
الصورة: Amanda Nicole / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

في خطوة تتجاوز إنشاء مؤسسة بحثية جديدة، وافق مجلس الوزراء السعودي على النظام الأساس لـ«المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الرياض، ليكون مركزاً من الفئة الثانية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، الإعلان ليس مجرد خبر إداري؛ فهو يضع المملكة في قلب النقاش العالمي حول تحويل المبادئ الأخلاقية إلى معايير قابلة للقياس والاختبار.

من المبادئ إلى القياس يتبنى العالم منذ نوفمبر 2021 إطار اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، غير أن التحدي ظل قائماً: كيف يُترجم مبدأ مثل «الإنصاف» إلى اختبارات عملية؟ طورت اليونيسكو عام 2023 «منهجية تقييم الجاهزية» (RAM)، التي تضم 195 سؤالاً عبر خمسة أبعاد، القانون والتنظيم، المجتمع والثقافة، العلوم والتعليم، الاقتصاد، والبنية التقنية. النتائج كشفت فجوات واضحة: 71% تغطية في ترتيبات الحوكمة، لكنها تنخفض إلى 48% في البعد التقني و41% في الجانب القانوني. 96% من الدول حددت جهات مسؤولة، غير أن التعيين وحده لا يغني عن القدرة على القياس.

الاختبار الأصعب في المستشفى تبرز الحساسية عند انتقال الخوارزميات من المختبر إلى العيادة. نموذج قراءة أشعة قد يحقق أداءً إجمالياً مرتفعاً، لكنه يفشل لدى فئة سكانية لم تكن ممثلة في بيانات التدريب. تغيير عتبة الإنذار في نظام تنبؤ سريري قد يرفع الاكتشافات، لكنه يرفع أيضاً الإنذارات الكاذبة وما يتبعها من فحوص غير ضرورية. مع النماذج التوليدية، قد يبدو الجواب مقنعاً لغوياً بينما المعلومة الطبية غير دقيقة. المعضلة تظهر عندما يختلف الطبيب والنظام، ولا ينبغي أن يتحول التفوق الحسابي سلطة تلغي الحكم السريري.

لماذا الرياض؟ يأتي الاختيار في بيئة تشهد توسعاً سريعاً في البنية الوطنية للبيانات والتقنيات الذكية ضمن «رؤية السعودية 2030». طورت المملكة استراتيجيتها الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، واستثمرت في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بالتوازي مع نماذج عربية مثل «علّام» (ALLaM). تركيز المركز على المنطقة العربية يضيف بعداً جوهرياً: اللغة، البيانات، التركيبة السكانية، البيئة الصحية والتعليمية، كلها متغيرات تؤثر في نتائج الأنظمة. نموذج دُرّب على بيانات مجتمعات أخرى قد لا يلتقط الخصائص العربية بالدقة نفسها.

منتدى عالمي في سبتمبر سيأتي اختبار مبكر للدور الجديد عندما تستضيف الرياض، من 14 إلى 17 سبتمبر 2026، النسخة الرابعة من «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، بالشراكة بين اليونيسكو والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والمركز الدولي. بعد خمس سنوات من توصية 2021، ينتقل النقاش من صياغة المبادئ إلى مقارنة ما حدث عند تطبيقها في عشرات الدول: ما نجح، أين ظهرت الفجوات، وما يمكن نقله بين المجتمعات.

القيمة الأبعد للمركز قد تكمن في أن تصبح الرياض منصة لإنتاج بيانات مقارنة وأدوات اختبار، تربط الخبرة العربية بالمعرفة الدولية. الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد المؤتمرات، بل في المعرفة التي تتحول ممارسة. وعندها قد يتغير السؤال من: هل يستطيع العالم العربي مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي؟ إلى: هل يستطيع أن يشارك في كتابة قواعدها؟

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد