تخطَّ إلى المحتوى

خارطة التعاون بين الرياض وباريس تتسع: أبحاث الروبوتات والحوسبة الفائقة تفتح مسارًا موازيًا للسيادة الرقمية

شارك المقال
خارطة التعاون بين الرياض وباريس تتسع: أبحاث الروبوتات والحوسبة الفائقة تفتح مسارًا موازيًا للسيادة الرقمية
الصورة: Hala AlGhanim / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تنتقل الشراكة التقنية بين المملكة العربية السعودية وفرنسا من إطار النقاشات العامة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مسارات تنفيذية متخصصة تشمل النماذج اللغوية الكبيرة، وأبحاث الروبوتات، والتقنيات الكمية، والبنية التحتية للحوسبة. يعكس هذا التحول رغبة الطرفين في بناء قدرات تقنية متقدمة تعتمد على تبادل الباحثين، وتأسيس مختبرات مشتركة، والتعاون المباشر مع الشركات التقنية والمؤسسات البحثية الفرنسية المتخصصة.

تأسست هذه الشراكة على مسار دبلوماسي ومؤسسي تبلور خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2024، حيث اتفق الجانبان على إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية، محددين مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والفضاء، والمدن الذكية، كمجالات رئيسية للتعاون المشترك. وتعمقت الروابط التنفيذية في يوليو 2025 حين التقى وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه بالرئيس التنفيذي لشركة «ميسترال إيه آي» آرثر مينش في باريس لمناقشة النماذج اللغوية مفتوحة المصدر والذكاء الاصطناعي التوليدي.

امتدت المباحثات السعودية الفرنسية لتشمل مجالات الحوسبة المتقدمة والأنظمة الروبوتية، إذ عقد الوزير السواحه محادثات مع برونو سبورتيس، الرئيس التنفيذي للمعهد الوطني الفرنسي لأبحاث علوم الحاسوب والأتمتة «إنريا»، تركزت على الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والروبوتات، وتبادل الكفاءات البحثية. وفي السياق ذاته، ناقشت المملكة مع شركة الروبوتات الفرنسية «إنشانتد تولز» سبل تطوير الروبوتات التفاعلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب عقد اجتماعات مع مسؤولين فرنسيين لبحث حوكمة البيانات وأطر تنظيم التقنيات الناشئة.

يتزامن هذا التقارب مع توسع استثماري ضخم في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات لدى البلدين. فقد بلغت مساهمة الاقتصاد الرقمي في السعودية نحو 140 مليار دولار بحلول فبراير 2026، وقفزت سعة مراكز البيانات في المملكة من أقل من 80 ميغاواط إلى أكثر من 440 ميغاواط. وفي المقابل، أعلنت فرنسا خلال قمة العمل حول الذكاء الاصطناعي في باريس في فبراير 2025، بمشاركة أكثر من 100 دولة، عن استثمارات بقيمة 127 مليار دولار في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز البرامج الداعمة للشركات الناشئة السعودية للتوسع في الأسواق الدولية.

يفرض هذا التعاون تحولًا ملموسًا في حسابات قادة التقنية وفرق التطوير في الخليج ومحيطه العربي. فتحالفات البنية التحتية والنماذج المفتوحة تمنحك بدائل حقيقية للاستدلال السحابي وتدريب النماذج محليًا بعيدًا عن الارتهان للمنظومات التقنية الأحادية، كما تتيح للمؤسسات المالية والحكومية في المنطقة تبني أطر لحوكمة البيانات تتوافق مع المعايير الدولية الصارمة. ومع دخول الروبوتات التفاعلية والحوسبة الكمية إلى الاتفاقات الثنائية، تتسع المهارات المطلوبة في السوق المحلي من مجرد دمج واجهات البرمجة إلى هندسة الأنظمة المادية والفيزيائية للذكاء الاصطناعي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد