استثمارات الذكاء الاصطناعي الخاصة تدخل السعودية قائمة العشر الكبار بحسب البنك الدولي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أبرز تقرير حديث صادر عن البنك الدولي دخول المملكة العربية السعودية قائمة أفضل عشر دول عالميًا في حجم الاستثمارات الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. وسلّط التقرير الضوء على التحول الذي شهدته المنظومة الرقمية في المملكة، مبيّنًا أن السعودية أصبحت وجهة جاذبة للمواهب والكفاءات المتخصصة في هذا القطاع، إلى جانب تقديمها نموذجًا متقدمًا في تكامل البيانات الحكومية لبناء بيئة تقنية متكاملة.
وفي هذا السياق، استشهد التقرير بالتجربة السعودية في تأسيس منظومة الشمول الرقمي والبيانات، محددًا الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي «سدايا». حيث أسهمت جهود سدايا المباشرة في ربط وتكامل البيانات بين الجهات الحكومية المختلفة، مما عزز من كفاءة العمل الحكومي ورفع من المكانة الدولية للمملكة في مؤشرات التنافسية والابتكار التقني.
وتعتمد هذه القفزة في جذب الاستثمارات والمواهب على توسيع البنية التحتية الأساسية للحوسبة والبيانات. إذ تشير أرقام التقرير إلى أن الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في المملكة شهدت نموًا متسارعًا، حيث ارتفعت من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى 440 ميجاوات في عام 2025. وواصلت السعة صعودها خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 467 ميجاوات، وهو ما يمثل زيادة تجاوزت 6 بالمئة منذ بداية العام، ونموًا يُقارب سبعة أضعاف مقارنة بمستويات عام 2021.
تُشكل هذه التوسعات الحجمية في مراكز البيانات والشبكات المُمكّن الفعلي لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية المتقدمة بكفاءة عالية على مستوى المنظومة الوطنية. فقد بلغت نسبة تغطية شبكات الجيل الرابع والجيل الخامس 99 بالمئة بحلول نهاية عام 2025، بالتوازي مع ارتفاع متوسط سرعة الاتصال بالإنترنت إلى 216 ميجابت في الثانية، ما يضمن الجاهزية التشغيلية لنقل البيانات ومعالجتها دون اختناقات تقنية.
وعلى مستوى الكوادر البشرية والابتكار التخصصي، سجلت السعودية في عام 2025 تدفقًا صافيًا بلغ 3.08 بين كبار المؤلفين والباحثين والمبتكرين في مجال الذكاء الاصطناعي. وتُترجم هذه النسبة قدرة البيئة المحلية على استقطاب العقول والخبرات العالية والتطويرية، محوّلة المنظومة إلى مركز إقليمي ودولي قادر على إنتاج الأبحاث والحلول المبتكرة في تقنيات البيانات.
ويرتبط هذا الاستقطاب الخارجي بنمو متكامل في سوق العمل المحلي، إذ تبيّن البيانات نمو القوة العاملة في قطاع التقنية بالمملكة لتصل إلى نحو 426 ألف فرد، محققة زيادة تراكمية بنسبة 186.6 بالمئة مقارنة بعام 2018 حين كان إجمالي العاملين يبلغ 150 ألف فرد فقط. ويُظهر هذا النمو الاتساع السريع في قاعدة المهارات الرقمية المتاحة لتلبية احتياجات المشروعات التقنية الاستراتيجية.
ولم يقتصر النمو في الكوادر التقنية على زيادة الأعداد المطلقة، بل امتد ليعزز التنوع والتكامل داخل سوق العمل الرقمي. فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في المهن التابعة لقطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35 بالمئة، مما أدى إلى توسيع خزان المواهب المتاحة وتنويع القدرات والخبرات التي تدعم الاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة والتقنيات الحديثة.
تستند هذه المؤشرات الرقمية الموثقة في تقرير البنك الدولي إلى قاعدة تنموية شاملة، تجمع بين التخطيط الحكومي للتكامل البياني وتوفير البنية التحتية فائقة السرعة، إلى جانب خلق سوق عمل استثماري قادر على استيعاب الاستثمارات الخاصة وتوجيهها نحو مشروعات الذكاء الاصطناعي الواعدة.