«تك تك»: المتحف الوطني السعودي يوظف الذكاء الاصطناعي والألعاب لتحويل الآثار إلى تجارب تفاعلية للناشئة
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
جمع المتحف الوطني السعودي في الرياض 120 مشاركاً ومشاركة من اليافعين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، في النسخة الرابعة من برنامجه الصيفي «تك تك: لعبتك»، لتحويل القطع الأثرية التاريخية إلى ألعاب فعلية ورقمية تفاعلية بالاعتماد على أدوات توليد الشخصيات بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي وهندسة الصوت. وتوزع المشاركون على دفعتين متتاليتين بواقع 60 يافعاً في كل دفعة على مدار أسبوعين، مستندين إلى مقتنيات متحفية تشمل نقوش نجران الصخرية وتمثال الأسد ذي المخلب ومقتنيات أميرة ثاج، لتطوير أفكار بصرية ونماذج أولية لشخصيات رقمية تعيد قراءة التراث بلغة إبداعية معاصرة.
أوضح قسم البرامج والفعاليات الإبداعية في المتحف أن منهجية البرنامج تنطلق من السرد قبل الشيفرة البرمجية، حيث يبدأ العمل من أبحاث تستكشف اهتمامات الفئة العمرية والمحاور الثقافية الوطنية. وقد تطور هذا المسار الصيفي عبر أربع نسخ متعاقبة، بدأت بعنوان «إنسان، حيوان، جماد» في عام 2023، ثم «كان يا ما كان راوٍ» في عام 2024، و«صُنع في المتحف» في عام 2025، وصولاً إلى النسخة الحالية. ويضم البرنامج ثلاثة مسارات رئيسية: مسار «مبتكري الألعاب» لتصميم ألعاب لوحية هجينة تدمج نظارات الواقع الافتراضي مع قطع مادية، ومسار «بناة العوالم» لإنشاء بيئات ثلاثية الأبعاد وتحديات تراثية عبر منصة «روبلوكس»، ومسار «صانعي الألغاز» لإنتاج صناديق هروب ثقافية تعتمد على المفاتيح والألغاز المبنية حول قصة المعروضات.
يمر المشاركون بأربع مراحل إبداعية متكاملة تحاكي دورة العمل الأثري: الشرارة، والترميز، والبرمجة، والتجربة. تبدأ الرحلة من قاعات المعرض لاختيار القطعة الأثرية واستلهام فكرتها، ثم تحويل المفهوم إلى قواعد وتحديات سردية، تليها مرحلة البرمجة وتوليد المؤثرات الصوتية والبصرية، وانتهاءً باختبار اللعبة وتجهيزها للعرض. ويتيح المتحف للمشاركين دليلاً تطبيقياً لمواصلة تطوير مشاريعهم بعد ختام المعسكر، حيث يخرج كل مشارك بشخصية مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ورمز استجابة سريعة لمشاركة لعبته الرقمية، إضافة إلى صندوق هروب أو لعبة لوحية مكتملة العناصر.
شهدت هذه النسخة تعاوناً مع استوديوهات سعودية متخصصة شملت استوديو «سدو» لتطوير الألعاب المستندة إلى الثقافة المحلية، ومركز «لمبة» للابتكار، واستوديو «تكوين» الإبداعي. كما أشركت شركة «ميراك كابيتال» الاستثمارية مؤسسي شركات من محفظة «صندوق ميراك للألعاب»، البالغة قيمته 80 مليون دولار والمدعوم من صندوق التنمية الوطني وبنك التنمية الاجتماعية ضمن برنامج تمويل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية. وشارك ممثلون عن استوديوهات «خسوف»، و«سبويلز»، و«إيفولايت»، و«سيمتريك»، و«إنتروبي مايندز»، و«توينتي ناينتي كرييتف»، و«إتش واي إس غيمز»، و«كيدو إديوكيشن»، في تقييم الألعاب وتقديم ملاحظات مباشرة للمشاركين حول آليات اللعب والسرد وحل المشكلات.
بناء منظومة ألعاب محلية يبدأ من صقل الفضول الإبداعي وتحويل شغف الاستهلاك إلى مهارات إنتاج وتأسيس. أشارت ريما اليحيى، المديرة الرئيسية في «ميراك كابيتال»، إلى أن تقييم مشاريع اليافعين ركز على التفكير الإبداعي والقدرة على شرح المنطق الكامن وراء كل لعبة، مؤكدة أن ارتباط الناشئة في المملكة بالألعاب يمثل أرضية خصبة لتأهيل الجيل القادم من المطورين والمصممين ورواة القصص، وقدرتهم على تأسيس استوديوهات تنطلق من التراث السعودي نحو منصات الترفيه التفاعلي العالمية.