صندوق الاستثمارات العامة يدخل الذكاء الاصطناعي في كرة القدم عبر «هيومين» وتطبيق aiScout
شركة سعودية مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة تُعيد صياغة طريقة اكتشاف المواهب الكروية، لا بمزيد من المال، بل ببيانات يقيسها الهاتف الذكي. «هيومين» (Humain)، الشركة التي تأسست في مايو 2025 وتملك الصندوق السيادي أغلبية أسهمها، استحوذت في فبراير على حصة مسيطرة في «أي آي دوت آي أو» (ai.io)، المطورة لتطبيق aiScout الذي يحول مقاطع فيديو قصيرة يؤديها اللاعبون إلى درجات أداء تقررها الأندية قبل أن تدعو أياً منهم للملاعب.
التقنية: يطلب التطبيق من اللاعب تنفيذ تمارين محددة: سرعة العدو، ارتفاع القفز، تناظر الحركة بين جانبي الجسم، والتحكم بالكرة بكل قدم، وتسجل الكاميرا المدمجة في الهاتف اللقطات مباشرة، مانعةً أي مونتاج لاحق. الخوارزميات تستخرج مقاييس بيوميكانيكية كانت حتى سنوات قريبة تتطلب مختبرات بكاميرات متعددة وعلامات على الجسد، وتقدمها للنادي كملف قرار لا كخدعة تسويقية.
الانتشار الحالي: تشيلسي وبيرنلي في إنجلترا، والدوري الأمريكي للمحترفين (MLS)، وأكثر من ألف لاعب حصلوا على تجارب أو عقود احترافية أو استدعاءات لمنتخبات عبر برامج تستخدم هذه التقنية، وفقاً لـ ai.io. الاتفاق التجاري طويل الأمد الذي أُبرم هذا الشهر مع نادي سان فرانسيسكو 49ers في دوري كرة القدم الأمريكية يمدد الاستخدام إلى مراقبة تغيرات الحركة التي تنذر بخطر الإصابة، فيقرر الجهاز الفني متى يخفض الأحمال التدريبية.
الرهان السعودي: ريتشارد فلتون-توماس، الرئيس التنفيذي للعمليات ومدير علوم الرياضة في ai.io، يضع المسألة في إطار أوسع: "يسمح ذلك للسعودية بأن تُرى كمزوّد للتكنولوجيا والبيانات للرياضة، لا مجرد مزوّد للمال." هيومين، التي تمتد أعمالها من مراكز البيانات والبنية التحتية الحوسبية إلى البرمجيات والمنتجات الاستهلاكية، تستهدف عبر «هيومين سبورت» (Humain Sport) تحويل الاهتمام بالدوري السعودي للمحترفين إلى مشاركة فعلية للشباب السعودي في اللعبة. البلد يستضيف كأس العالم 2034، وفلتون-توماس يذكر أن "الواقع أنك بحاجة أولاً إلى المزيد من الناس يلعبون.. وهذا يأتي من المشجعية ومن إتاحة الوصول."
العنصر البشري: حارس مرمى سابق تحول إلى البيوميكانيكا، يصف فلتون-توماس الفارق: "قبل عشرين سنة كانت الأداة الوحيدة كاميرات في الميدان، نصور الناس، نعود للمنزل، نرسم خطوطاً على الشاشة." المختبرات قدمت دقة أعلى لكن ببطء وتكلفة حالا دون التوسع. الذكاء الاصطناعي اليوم يختصر المسار من الميدان إلى القرار، لكنه لا يلغي الحكم البشري: "التميز في الرياضة متعدد الأوجه جداً.. هناك دائماً طريقة لإبقاء الإنسان في الحلقة."
ما يعنيه ذلك للمتابِع في الخليج: السيادة التقنية لم تعد شعاراً في مؤتمرات، بل أداة تُبنى بها ملفات لاعبين وتُوقّع بها صفقات مع أندية عالمية، وتنمو معها قاعدة ممارسين محليين يملكون بياناتهم منذ البدايات. الدرس ليس في حجم الاستثمار، بل في تحويله إلى بنية تحتية قابلة للتصدير.