«سنوفليك» تراهن على البيانات المحلية في السعودية باستثمارات متوقعة تبلغ 300 مليون دولار
ليس المبلغ وحده ما يلفت في إعلان «سنوفليك» عن استثمارات متوقعة بقيمة 300 مليون دولار في عملياتها السعودية حتى عام 2030. الأهم هو المكان الذي ستوضع فيه البنية، ومن سيدير البيانات، وما إذا كانت الشركات المحلية ستجد مهارات كافية لاستخدامها. الإعلان، كما نقلته «الشرق الأوسط»، جاء بالتزامن مع افتتاح الشركة الأميركية المتخصصة في تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي مقراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في الرياض.
من السحابة إلى شرط السيادة
تتضمن الخطة إطلاق منطقتين سحابيتين جديدتين في السعودية خلال النصف الثاني من عام 2026. والهدف المعلن هو دعم متطلبات توطين البيانات وسيادتها، إلى جانب المنطقة السحابية التابعة لـ«غوغل كلاود» في الدمام التي تدعمها «سنوفليك». هذا التفصيل يحدد طبيعة الرهان بدقة: لا يتعلق الأمر بإتاحة أدوات بيانات من بُعد، بل بتهيئة مسار تستطيع فيه المؤسسات تشغيل بياناتها ضمن بنية موجودة في المملكة.
بالنسبة إلى الجهات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو تخضع لالتزامات داخلية بشأن مكان معالجة البيانات، تصبح البنية المحلية جزءاً من قرار تبني الذكاء الاصطناعي، لا طبقة تقنية مؤجلة. الإعلان لا يحدد القطاعات التي ستستخدم المنطقتين ولا العقود التي ستنتج منهما، ولذلك لا يصح تقديمه بوصفه تحولاً مكتمل الأثر. لكنه يضع توطين البيانات في قلب توسع الشركة المعلن في السوق السعودية.
المهارة هي الوجه الآخر للاستثمار
ضمن شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، قالت «سنوفليك» إنها تعتزم تمكين ما يصل إلى 25 ألف متعلم سعودي من اكتساب مهارات في البيانات والذكاء الاصطناعي بحلول 2030 عبر برنامج «مليون عقل». ويجمع البرنامج، وفق المصدر، بين التدريب الافتراضي والحضوري والتطبيقات العملية. بذلك لا يفصل الإعلان بين الخوادم والكوادر: البنية السحابية تحتاج فرقاً قادرة على تنظيم البيانات وتحليلها وبناء الاستخدامات العملية حولها.
هذه النقطة تمس سوق العمل في الخليج مباشرة. فالمهارة المطلوبة ليست معرفة عامة بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل القدرة على التعامل مع البيانات التي تعتمد عليها النماذج والقرارات. وأشار المصدر إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بين الشركات السعودية ارتفع بنسبة 20 في المائة خلال عام 2025 على أساس سنوي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء. إذا استمر هذا المسار، فستتحول مهارات البيانات إلى جزء أوضح من احتياجات المؤسسات التي تنتقل من التجارب المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي.
ما الذي تقوله الخطوة فعلاً
قال ميشيل نادر، نائب الرئيس الإقليمي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، إن الاستثمار المتوقع يعكس ثقتها بالمملكة ومستقبلها الرقمي، وربط الإعلان بين البيانات والذكاء الاصطناعي وتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي. الحكم على التنفيذ يبقى مرتبطاً بما سيُنجز في المناطق السحابية وبرنامج التدريب حتى 2030. أما الإشارة الواضحة اليوم فهي أن موقع البيانات وتوافر المهارة أصبحا محورين متلازمين في سباق الذكاء الاصطناعي السعودي.