تخطَّ إلى المحتوى

طلبيات ضخمة تعيد إحياء سوق الكتب المستعملة وتكشف كواليس المسح التدميري لتدريب النماذج

شارك المقال
طلبيات ضخمة تعيد إحياء سوق الكتب المستعملة وتكشف كواليس المسح التدميري لتدريب النماذج
الصورة: Tom Hermans / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

شهدت سوق الكتب المستعملة حول العالم خلال الأشهر القليلة الماضية نمطاً غير معتاد من المشتريات، حيث رصد بائعو الكتب المستقلون تدفق طلبيات ضخمة واستثنائية تُشحن بموجبها كميات هائلة من الروايات والمؤلفات القديمة إلى مستودعات بعيدة. ففي متجر «بارتر بوكس» بمقاطعة نورثمبرلاند، اعتاد ستيوارت مانلي بيع ما بين ألفين وثلاثة آلاف كتاب أسبوعياً، إلا أن طلبية واحدة مجمعة وردت من شركة كندية عادلت مبيعات سبعة أيام كاملة، وهو ما وصفه بأنه أمر لم يشهده طوال ثلاثين عاماً من عمله في هذه التجارة. ولم تكن هذه الحالة فردية، إذ أبلغ تجار في مواقع مختلفة عن طلبيات مشابهة وغير مسبوقة تثير التساؤلات حول وجهتها النهائية والدافع وراء شرائها بتلك الكثافة.

الشبهات المتزايدة تشير إلى أن المحرك الفعلي وراء هذا الرواج المفاجئ هو شركات الذكاء الاصطناعي التي تبحث عن مصادر جديدة للمعلومات لتدريب نماذجها اللغوية الكبيرة. ويعود هذا المسار إلى حكم قضائي صدر في الولايات المتحدة عام 2025 لصالح شركة «أنثروبيك» في دعوى رفعها ثلاثة مؤلفين، حيث اعتبر القاضي وليام ألسوب أن استخدام الكتب المشتراة لتدريب البرمجيات يمثل استخداماً تحويلياً للغاية ولا ينتهك قانون حق المؤلف الأميركي. وقد كشفت وثائق المحكمة التي رُفعت عنها السرية مؤخراً أن عملية تدريب روبوت الدردشة «كلود» تضمنت تمزيق وإتلاف كتب حقيقية في أثناء معالجتها.

أوضحت الوثائق الداخلية لشركة «أنثروبيك» أن مشروع استيعاب الكتب القديمة حمل اسم «مشروع بنما»، وكان يستهدف إجراء مسح تدميري لجميع الكتب المتاحة. وتقوم هذه التقنية الصناعية على إزالة كعب الكتاب وفصل غلافه لتمرير الصفحات بسرعة فائقة عبر الماسحات الضوئية تمهيداً لرقمنتها، ثم إعادة تدوير بقايا الورق. من جانبها، صرحت متحدثة باسم الشركة بأن النموذج يتدرب على مزيج من بيانات الويب المتاحة والمجموعات المشتراة تجارياً والبيانات المولدة ذاتياً، مؤكدة أن شراء الكتب يعد أسلوباً شائعاً في القطاع، وأن برامج الاستحواذ على البيانات لا تشتري أو تدمر الكتب النادرة أو الأثرية.

أثار هذا الأسلوب قلقاً ملموساً بين أصحاب المتاجر حيال مصير المؤلفات. فرغم ارتياح ديفيد توبين، الذي يدير متجر «فالدن بوكس» في شمال لندن، لبيع عناوين بقيت مكدسة لسنوات طويلة، فإنه أعرب عن حزنه لاحتمال تدميرها في نهاية المطاف. ويرى ديريك ووكر، صاحب متجر «ماكنوتانز» في إدنبرة، أن إتلاف نسخة من نص أكاديمي حديث طُبع منه مئة نسخة فقط وتتوافر غالبيتها في المكتبات العامة قد لا يشكل خسارة فادحة، لكن بيع طبعة نادرة ووحيدة متبقية من القرن الثامن عشر لتدميرها يمثل إشكالية ثقافية جسيمة.

تنوع العناوين المشتراة، من نصوص لاتينية غامضة إلى روايات رعاة البقر، يخدم حاجة النماذج التوليدية إلى نصوص نادرة ومتباينة تثري قدراتها اللغوية. وفي المقابل، أوضحت البروفيسورة إميلي هدسون، المتخصصة في الملكية الفكرية بجامعة أكسفورد، أن القوانين في المملكة المتحدة تختلف جذرياً عن القضاء الأميركي، إذ تشترط القوانين البريطانية الحصول المسبق على إذن صاحب حق المؤلف لإنشاء مكتبة التدريب وتنفيذ عمليات النسخ والتدريب ذاتها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد