«شفرة» تتوسع خارج الخليج بافتتاح مقر إقليمي في أذربيجان وتصدير برمجيات فرق العمل الرقمية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
اختارت شركة «شفرة» الإماراتية المتخصصة في أتمتة فرق العمل عبر الذكاء الاصطناعي أن تبدأ توسعها الدولي الأول خارج منطقة الخليج العربي بالتوجه شمالاً نحو منطقة بحر قزوين، معلنة تدشين مقر إقليمي في العاصمة الأذربيجانية باكو، بدلاً من المسار التقليدي لشركات البرمجيات المؤسسية الخليجية التي اعتادت افتتاح مقارها الخارجية في لندن أو نيويورك.
أطلقت الشركة في السوق الجديدة ثلاثة منتجات رئيسية تركز على وظائف الأعمال الأفقية، تشمل مركز اتصال مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لإدارة الاتصالات الواردة والصادرة عبر الصوت وتطبيق واتساب والرسائل النصية والبريد الإلكتروني والمحادثات الفورية، ومركز مبيعات يتولى تأهيل العملاء المحتملين وتحديد المواعيد والمتابعة، إضافة إلى مدير مشاريع يتتبع سير العمل وينبه لمخاطر مواعيد التسليم. وتعتمد هذه المنتجات، وفق ما نقلته تقارير صحفية، على بنية إدراكية تطلق عليها الشركة اسم «Subconscious AI»، وهي مصممة للاحتفاظ بالسياق والذاكرة عبر كامل مسار العمل بدلاً من حصرها في محادثة واحدة منفردة.
يمثل الانتقال إلى باكو تصديراً لبرمجيات مسارات العمل المؤسسية لا ميزة لغوية، وهو تحدٍ يختبر كفاءة الحلول في بيئات تشغيلية جديدة. فالبيانات الملموسة للتحرك تكشف عن خطوة أولية نحو جعل أذربيجان بوابة للوصول إلى منطقة بحر قزوين الأوسع، في حين لم تكشف الشركة عن حجم الفريق في مكتبها الجديد، أو هوية عميل رئيسي معتمد، أو مستهدفات الإيرادات المحددة لتلك السوق.
تأسست «شفرة» في دولة الإمارات عام 2023 بواسطة الحارث العطاوي ومارك وهبي وألفريد منسى، ونجحت في نشر حلولها لدى مؤسسات وجهات حكومية في الإمارات والسعودية، مستندة إلى تمويلات تجاوزت 10 ملايين دولار بمشاركة مشغلي اتصالات وطنيين هما «stc» السعودية و«عمانتل»، إلى جانب مستثمرين تقنيين دوليين. ويمنح وجود مشغلي اتصالات حكوميين في هيكل الملكية قدرة توزيع قوية وشبكة علاقات تسهل دخول الحسابات الكبرى، كما يوجه بوصلة التوسع الجغرافي للشركة.
يستند اختيار أذربيجان إلى اعتبارات تشغيلية وتنظيمية، إذ يتيح السوق العمل مع مؤسسات كبرى لا تزال تدير عمليات إسناد يدوي واسعة، ودون تكبد متطلبات الامتثال المعقدة المفروضة في أسواق الاتحاد الأوروبي. كما أن الشركة تدخل هذه السوق بصفتها لاعباً إقليمياً مدعوماً بمشغلين خليجيين، متجنبة منافسة مباشرة مع شركات غربية تمتلك تمويلات ضخمة وتفرض التنافس السعري في الأسواق الأوروبية أو الأمريكية.
وبينما نقلت تقارير عن الرئيس التنفيذي الحارث العطاوي أن الافتتاح يعكس نمو الطلب على فرق الذكاء الاصطناعي المستقلة خارج مجلس التعاون، أعلنت الشركة أن استخدام أنظمتها وفر للعملاء أكثر من مليوني ساعة عمل شهرياً خلال عام 2025. وتظل هذه الأرقام ادعاءً تسويقياً داخلياً غير خاضع لتدقيق مستقل، حيث تبنى تقديرات الساعات الموفرة عادة على ضرب عدد العمليات المؤتمتة بمتوسط الوقت اليدوي المفترض.
يكشف هذا التوسع أن الشركة، التي تحظى بموقع مريح في سوقين خليجيين، توجه اهتمامها الإداري لبناء قصة نمو تتجاوز السوق المحلية، وهو مسار يراقب قطاع الأعمال نتائجه التشغيلية خلال الفترات المقبلة.