صندوق "سيتيوشنال أويرنيس" يستثمر 400 مليون دولار في شركة رقائق ناشئة: رهان على تصنيع أسرع وأرخص رغم خسائر الصندوق
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
صندوق التحوط المركز على الذكاء الاصطناعي "سيتيوشنال أويرنيس" (Situational Awareness)، الذي أسسَه باحث "أوبن أيه آي" السابق ليوبولد أشينبرينر (Leopold Aschenbrenner) في منتصف العشرينيات من عمره، ضخ 400 مليون دولار إضافية في "سورس فاوندري" (Source Foundry): شركة ناشئة أسسها باحثون من ستانفورد تهدف إلى جعل تصنيع الرقائق أسرع وأقل تكلفة. بذلك يصل إجمالي استثمار الصندوق في الشركة إلى 500 مليون دولار، وفق تقرير لـ "وول ستريت جورنال".
الاستثمار يأتي بعد شهر من بيع الصندوق لمعظم محفظته العامة إلى "سيتادل" (Citadel) لـ كين غريفين، بعد تراجع أصول الصندوق من 20 مليار دولار إلى 10 مليارات وسط هبوط أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. الصندوق احتفظ بحصته في "أنثروبيك" (Anthropic). أشينبرينر، الذي لم يكن لديه خبرة تداول عند إطلاق الصندوق عام 2024، حقق عوائد قوية في البدايات قبل أن تضربه موجة التصحيح.
سورس فاوندري تركز على طبقة التصنيع (manufacturing layer): كيف تحول التصميم إلى سيليكون فعلي بسرعة وتكلفة أقل. هذا يكمل رهان أشينبرينر على كامل مكدس الذكاء الاصطناعي: من النماذج (أنثروبيك) إلى الرقائق (سورس فاوندري). الرسالة: حتى في مواجهة خسائر عامة، لا يزال رأس المال الذكي يتدفق نحو "عنق الزجاجة" الحقيقي: تصنيع الحوسبة.
ما يعني هذا للمنطقة: السعودية (عبر صندوق الاستثمارات العامة، وشركة "ألات" Alat للتصنيع المتقدم)، والإمارات (عبر مبادلة، ومجلس الرقائق)، وقطر تبحث جميعها عن موطئ قدم في سلسلة قيمة أشباه الموصلات. استثمار صندوق متخصص بالذكاء الاصطناعي في شركة تصنيع رقائق ناشئة، رغم خسائره في الأسهم العامة، إشارة إلى أن "طبقة التصنيع" هي الرهان الاستراتيجي التالي. المنطقة التي تملك رأس المال والطاقة والطموح السيادي يجب أن تقرأ: المال الذكي لا يراهن فقط على النماذج، بل على من يصنع الحوسبة التي تشغلها.
سورس فاوندري لم تكشف عن تفاصيل تقنية محددة بعد، لكن المؤسسين من ستانفورد يركزون على تقنيات تصنيع متقدمة تقلل دورات الإنتاج وتخفض تكلفة الوات (cost-per-watt): المقياس الحاسم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. إذا نجحت، فإن النموذج يغير اقتصاديات بناء "مصانع الذكاء الاصطناعي" (AI factories) التي تتسابق الدول على إنشائها.
الخلاصة: صندوق أسسَه باحث في السلامة والتوسع (Scaling) يراهن الآن على فيزياء التصنيع. التناقض الظاهري: سلامة النماذج مقابل سرعة تصنيع الرقائق التي تشغلها، هو في حقيقته رؤية متكاملة: من يتحكم في طبقة الحوسبة، يتحكم في وتيرة وتكلفة وقدرة الذكاء الاصطناعي كله.