تخطَّ إلى المحتوى

أستراليا تقصي الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي من قوائمها الرسمية: حدود الإبداع البشري تعيد رسم معايير التصنيف

شارك المقال
أستراليا تقصي الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي من قوائمها الرسمية: حدود الإبداع البشري تعيد رسم معايير التصنيف
الصورة: Andres Siimon / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت الجمعية الأسترالية لصناعة التسجيلات حظر الأغاني التي يتم إنتاجها كليًا أو بصورة أساسية بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي من الدخول في القوائم الموسيقية الرسمية في البلاد. ويفرض الميثاق الجديد، الذي بدأ سريانه هذا الأسبوع، أن تكون الأعمال الموسيقية مصنوعة بشريًا بصورة جوهرية حتى تصبح مؤهلة للمنافسة، في خطوة تهدف بحسب القائمين عليها إلى تعزيز الطبيعة البشرية للعمل الفني وحماية الفنانين في بيئة إنتاجية تشهد تزاحمًا غير مسبوق.

جاء هذا التحرك التنظيمي عقب جدل واسع أثارته نسخة معاد توزيعها من أغنية مادونا الشهيرة «Like A Prayer» للمنسق الموسيقي الأسترالي جوش فواز. تصدرت تلك الأغنية قائمة أغاني الرقص الأسترالية ووصلت إلى المرتبة الثانية في القائمة العامة للبلاد، فضلًا عن تكرار بثها على المحطات الإذاعية وتحقيقها أكثر من 48 مليون استماع على منصة سبوتيفاي، قبل أن يضيف صانعها نسبًا للذكاء الاصطناعي التوليدي بعد انتقادات متصاعدة.

تضع القواعد الجديدة خطًا فاصلًا وصارمًا بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وبين إحلاله محل العنصر البشري في صلب العمل الفني. وتتيح اللائحة للإنتاجات الموسيقية الاستفادة من البرمجيات في مراحل الهندسة الصوتية والماسترينغ أو استخدام آلات الإيقاع الإلكترونية وتعديل النغمات، لكنها تشترط في المقابل أن يكون التأليف الموسيقي وكتابة الكلمات والأداء الصوتي الرئيسي والعزف على الآلات الأساسية من إنجاز فنانين بشريين. ويلتزم الفنانون بالإفصاح الكامل عن أي استخدام للذكاء الاصطناعي عند تقديم أعمالهم للمنافسة، مع احتفاظ الجهة المنظمة بحق تعديل المراكز بأثر رجعي والمطالبة باسترداد الجوائز الممنوحة للأعمال المتصدرة إذا ثبت اعتمادها الجوهري على التوليد الآلي.

أوضحت أنابيل هيرد، الرئيسة التنفيذية للجمعية، أن القوائم يجب أن تتطور لاستيعاب الأدوات التقنية التي يستخدمها الموسيقيون، لكنها شددت على أن مكافأة مخرجات تم توليدها بالكامل عبر نماذج تدربت على تسجيلات الفنانين دون ترخيص تقوض الأساس الذي قامت عليه صناعة الموسيقى المسجلة. ويحظى هذا التوجه بدعم من وسط الموسيقى الإلكترونية، إلى جانب دعم سياسي عبّر عنه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الذي تعهد بأعلى درجات الحماية للمبدعين، معتبرًا تدريب النماذج على أعمالهم دون إذنهم أو تعويضهم بمثابة سرقة صريحة.

لا ينفصل هذا الإجراء الأسترالي عن سياق تنظيمي عالمي تتسع رقعته تدريجيًا لحماية الإنتاج الإبداعي. فقد سبقت السويد بحظر عمل موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي في وقت سابق من هذا العام، بينما أعلن الاتحاد الدولي للصناعة الفونوغرافية عن نشر إرشادات مماثلة لتنظيم القوائم الرسمية في مناطق متعددة تشمل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، مع استبعاد المقاطع التي تثير شبهات التلاعب بنسب الاستماع.

بالنسبة للمنتجين واستوديوهات الصوت والموسيقيين المستقلين في الخليج ومصر والشام، فإن وصول هذه الإرشادات الدولية يعني تحولًا ملموسًا في آليات قبول وتوزيع المصنفات الصوتية على المنصات الإقليمية. لن تكون المنافسة مرتهنة بكثافة المحتوى المولد آليًا، بل ستلزم شركات الإنتاج المحلية وصناع الموسيقى بإثبات الجهد البشري في التأليف والأداء الحي للحفاظ على أهلية التصنيف وتفادي الشطب بأثر رجعي، مما يعيد الاعتبار لمهارات العزف والغناء البشري ويفرض توثيق مسارات العمل البرمجي بدقة لتجنب النزاعات القانونية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد