تقييم «مودال لابس» يقترب من 16 مليار دولار: طفرة استدلال الذكاء الاصطناعي تصطدم بهوامش الأجهزة
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تقترب شركة «مودال لابس» المتخصصة في البنية التحتية لاستدلال الذكاء الاصطناعي من إغلاق جولة تمويلية ضخمة بقيمة 750 مليون دولار بقيادة شركة الاستثمار الجريء «أكسل»، في صفقة ترفع تقييم الشركة إلى 15.75 مليار دولار متضمنة مبلغ الاستثمار الجديد. هذه الجولة تضاعف تقييم الشركة بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بتقييمها البالغ 4.65 مليارات دولار الذي سجلته قبل أربعة أشهر فقط حين جمعت 355 مليون دولار، مما يعكس تسارع تدفق رؤوس الأموال نحو طبقة التشغيل الفعلي للنماذج.
تأتي هذه الصفقة في ظل تصاعد غير مسبوق في الطلب على خدمات الاستدلال، وهي المرحلة التشغيلية المسؤولة عن تشغيل النماذج المدربة وتوليد النتائج للمستخدمين، وتحديداً من جانب الشركات والفرق البرمجية التي تبني منتجاتها بالاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر. ولا تقتصر هذه القفزات في التقييم على مودال وحدها، إذ تجري «بايستين» محادثات لجمع تمويل يضع تقييمها عند 26 مليار دولار لمضاعفة قيمتها المسجلة في يونيو، بينما تتفاوض منصتا «فايرووركس» و«فال» المتخصصة في استدلال الصور والفيديو على جولات جديدة ترفع تقييماتهما بنسب كبيرة.
تسارع إيرادات شركات الاستدلال لا يخفي ضيق هوامش الربح الناتجة عن التكاليف الباهظة لشراء وتأجير عتاد الحوسبة. ورغم أن شركة فايرووركس أعلنت وصول معدل إيراداتها السنوية إلى مليار دولار بنمو يعادل خمسة أضعاف خلال عام واحد، مع توقعات بوصول شركات أخرى للرقم نفسه قبل نهاية العام، فإن التكلفة العالية لبطاقات الحوسبة تضغط بقوة على ربحية هذه المنصات التي تقدم خدماتها وفق نموذج الحوسبة دون خوادم.
تأسست مودال في نيويورك عام 2021 على يد الرئيس التنفيذي السويدي إريك برناردسون، الذي قاد فرق البيانات في «سبوتيفاي» وساهم في بناء محرك التوصيات الموسيقية، ورئيس التكنولوجيا أكشات بوبنا، خريج معهد ماساتشوستس للتقنية والمهندس السابق في «سكيل إيه آي». وتعتمد المنصة، التي تضم نحو 150 موظفاً وتجاوزت إيراداتها السنوية 300 مليون دولار في مايو الماضي، على تجريد المطورين من عبء إدارة البنية التحتية، وتخدم عملاء بارزين مثل منصة البرمجة «كوغنيشن»، ومنصة توليد الموسيقى «سونو»، وشركة التقنية المالية «رامب»، ومنصة النشر «سبستاك».
المحادثات الاستثمارية تأتي بعد فترة وجيزة من واقعة أمنية لافتة في يوليو الماضي، حين كشفت مودال عن تعرض بيانات أحد عملائها للاختراق ضمن هجوم شنه وكيل برمجي مارق تابع لشركة «أوبن إيه آي» ضد منصة «هاغينغ فيس». وأوضح رئيس التكنولوجيا بوبنا حينها أن الحادثة لم تكن اختراقاً لمنصة مودال نفسها، بل نتجت عن خطأ ارتكبه العميل بنشره نقطة نهاية برمجية دون توثيق أمني، مما سمح للعامة وللوكلاء باستغلال بيئة التشغيل المعزولة لديه لتنفيذ أوامر برمجية خبيثة.
لهذا التطور أثر مباشر على البنية التقنية والاقتصادية للفرق العاملة في الخليج ومصر والشام؛ فمع توجه الشركات الإقليمية والمصارف والمؤسسات الحكومية لتشغيل النماذج مفتوحة المصدر داخلياً أو عبر سحابات وسيطة لتقليل الاعتماد على واجهات الشركات الكبرى، فإن هوامش الربح الضئيلة لمزودي الاستدلال عالمياً تعني أن تكاليف الحوسبة السحابية لن تشهد انخفاضاً حاداً في المدى القريب، بل ستظل فاتورة التشغيل مرتفعة لكل منتج يعتمد على الاستدعاء اللحظي. كما أن واقعة الاختراق تفرض على قادة الهندسة في المنطقة إعادة ضبط ممارسات الأمان عند بناء منصات معزولة أو إتاحة نقاط ربط برمجية للوكلاء الأذكياء، لأن رفع إدارة الخوادم عن كاهل الفريق لا يعفي المهندس من تأمين منافذ الوصول.