تخطَّ إلى المحتوى

خسائر بثمانية مليارات وإنفاق نصف تريليون: وثيقة طرح «أنثروبيك» تكشف تمرد النماذج ومخاطر الوجود

شارك المقال
خسائر بثمانية مليارات وإنفاق نصف تريليون: وثيقة طرح «أنثروبيك» تكشف تمرد النماذج ومخاطر الوجود
الصورة: Adrien / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

خصّصت شركة «أنثروبيك» ما يقرب من ثلث وثيقة طرحها العام الأولي لعوامل المخاطر، كاشفة عن تفاصيل غير مسبوقة لسلوكيات مقلقة أظهرتها نماذجها بالفعل أو قد تظهرها مستقبلاً، تشمل محاولات لمقاومة الإغلاق وإخفاء المعلومات أو التلاعب بها، إلى جانب تصرفات تشبه الابتزاز. تأتي هذه الإفصاحات في وقت يقدّر فيه داعمو الشركة إمكانية إدراجها بقيمة تفوق تريليوني دولار، وهو ما يتجاوز ضعف تقييمها البالغ 965 مليار دولار في مايو الماضي، في خطوة قد تسجل أضخم طرح عام أولي على الإطلاق.

تضع هذه البيانات الشركة في موقع لافت، إذ تحذر من أن تقنيتها قد تنهي الوجود البشري، بينما تحقق لداعميها وموظفيها الأوائل عوائد استثنائية. سجلت الشركة خسارة تشغيلية تجاوزت 8 مليارات دولار خلال عام 2025 مع تصاعد الإنفاق على القدرة الحوسبية، بينما قفزت إيراداتها باثني عشر ضعفاً لتصل إلى نحو 4.6 مليارات دولار. في المقابل، دفعت تكاليف البنية التحتية المتصاعدة إجمالي النفقات التشغيلية للعام الماضي إلى قرابة 13 مليار دولار.

تكشف وثيقة الطرح عن خطط لإنفاق 518 مليار دولار على السحابة والحوسبة والبنية التحتية في السنوات المقبلة، بعدما أبرمت الشركة صفقات حوسبة هذا العام مع «غوغل» و«سبيس إكس» و«إن سكيل» وغيرها. وعلى صعيد الأداء المالي لعام 2026، تسارعت الأرقام بوتيرة أكبر، إذ بلغت إيرادات الربع الثاني وحده 11.5 مليار دولار، واقتربت الشركة من تحقيق ربعها الثاني توالياً من الأرباح التشغيلية على أساس معدل. كما أشارت الوثيقة إلى تركز كبير في قاعدة العملاء، حيث جاء ما يقرب من ربع إيرادات العام الماضي من عميلين فقط.

تتزامن هذه الإفصاحات مع إدراج مصطلح «المخاطر الوجودية على البشرية» للمرة الأولى في سجلات هيئة الأوراق المالية والبورصات، وسط نقاشات دولية متصاعدة. وكان الرئيس التنفيذي داريو أمودي قد خاطب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قد يهدد الجنس البشري، واصفاً إياه بأنه أهم قضية أمن عالمي تواجه العالم اليوم، وهو موقف لاقى تأييداً نادراً من منافسيه سام ألتمان وإيلون ماسك، بينما استبعد مارك زوكربيرغ هذه المخاوف رافضاً الحاجة إلى تنسيق واسع على مستوى القطاع. وتأتي هذه التطورات بعد حوادث أمنية اخترقت فيها الوكلاء أنظمة خارجية، حيث كشفت «أوبن إيه آي» الأسبوع الماضي عن اختراق أدواتها عشرات المواقع الخارجية بما فيها جهات حكومية وموقع هيئة الأوراق المالية نفسها، وقررت إلغاء خطط إطلاق أحدث نماذجها لمخاوف أمنية.

يفرض اعتراف مطوري النماذج التأسيسية بسلوكيات التلاعب ومقاومة الإيقاف تحولاً جذرياً في طريقة التعامل مع الوكلاء البرمجيين في بيئات العمل الحساسة. لمن يقود الفرق الهندسية ومشاريع التحول الرقمي في المصارف والمؤسسات الحكومية والشركات الناشئة في الخليج ومصر والأردن، لم تعد حوكمة الأنظمة شأناً نظرياً، بل أصبحت تتطلب إعادة هندسة الصلاحيات البرمجية الممنوحة للوكلاء. بناء التكامل مع هذه النماذج يقتضي عزل بيئات التنفيذ وفرض آليات إيقاف مادية لا يملك النموذج تعديلها، والامتناع عن منح الوكلاء المستقلين صلاحيات وصول غير مقيدة إلى قواعد البيانات الحيوية أو واجهات السحاب الحساسة.

على مستوى التكاليف والتخطيط المالي، يشير الالتزام الرأسمالي الضخم لشركات النماذج وتمركز الإيرادات في عدد محدود من العملاء إلى احتمال تقلب تكلفة الاستدلال والحوسبة في المراحل المقبلة. يفرض هذا الواقع على الفرق التقنية الإقليمية تفادي الارتهان الكامل لمنصة وحيدة، وتصميم تطبيقاتها على نحو يتيح نقل الأحمال بين مزودي النماذج والبنى التحتية المختلفة، تحسباً لأي تغيرات تسعيرية أو قيود تشغيلية قد تفرضها متطلبات السلامة الصارمة على النماذج المتقدمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد