«دازل» لماريسا ماير يراهن على ألبوم الصور مصدرا وحيدا لسياق المساعد الشخصي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
كشفت ماريسا ماير، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «ياهو»، عن مساعد الذكاء الاصطناعي الشخصي «دازل» (Dazzle)، في خطوة تبتعد جذريا عن النماذج السائدة في السوق مثل «ميوز» التابع لشركة «ميتا» وأداة «إنستنكت». فبينما تبني معظم أدوات المساعدة الشخصية فهمها للمستخدم عبر تتبع النصوص الكثيفة في رسائل البريد الإلكتروني والتقويم وسجلات الشراء، يراهن «دازل» على مصدر وحيد لاستخلاص السياق: ألبوم الصور في الهاتف الذكي. وتنطلق ماير من مقولة إن الصورة إذا كانت تعادل ألف كلمة، فإن ألبوم الصور المحفوظ في الهاتف يساوي ملايين الكلمات التي تكشف الهوايات والاهتمامات والأنشطة العائلية وتفضيلات الطعام والأزياء وطبيعة الدوائر الاجتماعية.
يأتي إطلاق التطبيق الجديد بعد حصوله على تمويل أولي بقيمة ثمانية ملايين دولار في ديسمبر الماضي، مستندا إلى ملكية فكرية طورتها ماير في شركتها السابقة «صن شاين»، والتي كانت قد أطلقت عام 2024 أداة مشاركة الصور «شاين» قبل أن تغلق أبوابها نتيجة انتقادات طالت تصميمها وضعف الإقبال عليها. ويتيح «دازل» للمستخدمين التفاعل معه إما عبر التطبيق المخصص أو عبر الرسائل النصية، ويقسم وظائفه إلى مسارين رئيسيين: مسار المهام الفورية ومسار الأفكار المخصصة. في المسار الفوري، يمسح النظام الصور الملتقطة حديثا لاستخراج التفاصيل المفيدة، كإضافة موعد إلى التقويم عند تصوير إعلان لفعالية معينة، أو البحث عن فني صيانة بمجرد التقاط صورة لباب مرآب مكسور. أما في المسار الثاني، فيحلل الأرشيف البصري لاقتراح وجهات العطلات وهدايا المناسبات، كاستنتاج ولع عائلة بألعاب غرف الهروب واقتراح مواقع جديدة لها، أو اقتراح ورش عمل للفخار وجولات تجديف بحري.
ورغم قدرة المساعد على استعادة تفاصيل دقيقة، مثل اقتراح السفر إلى جزيرة صقلية استنادا إلى رحلة قديمة تعود إلى أربع سنوات، فإن التجربة كشفت عن نقاط عمياء؛ إذ عجز النظام عن تذكر مهارة تزلج تمتلكها طفلة عند استشارته في شراء هدية لها. وتراهن ماير على معادلة الخصوصية لمواجهة المخاوف المحيطة بالمساعدات المنافسة، مشيرة إلى أن المستخدمين قد يشعرون بارتياح أكبر لمشاركة ألبومات صورهم مع نموذج الذكاء الاصطناعي مقارنة بفتح رسائل البريد والرسائل النصية الحساسة، مع التزام النظام بحذف أي بيانات شخصية يصنفها كمعلومات حساسة، ما يفتح الباب أمام جيل من المساعدات التي لا تكتفي بتنفيذ المهام بل تسعى إلى إدراك هوية المستخدم عبر بصمته البصرية.
يفرض هذا التحول تساؤلات عملية على رواد الأعمال وفرق التطوير في الخليج ومصر والشام؛ إذ تركزت محاولات بناء المساعدات الشخصية محليا حتى الآن على دمج تدفقات «واتساب» والبريد الإلكتروني والرسائل النصية لبناء السياق اليومي. لكن الانتقال إلى نموذج يعتمد على الألبوم البصري يضع المهندسين أمام معادلة مختلفة تجمع بين فرص قراءة الإعلانات والفواتير المحلية والصور الملتقطة في البيئة اليومية، وبين حساسية ثقافية وتنظيمية بالغة تتعلق بخصوصية الصور العائلية داخل المنازل في المجتمعات العربية. هذا المعطى يعني أن أي محاولة لنقل هذا النموذج إلى المنطقة لن تنجح بمجرد استنساخ الفكرة، بل تتطلب معالجة محلية صارمة للبيانات على الأجهزة ذاتها، لضمان عدم تسريب الصور الشخصية، مع مراعاة الحدود الدقيقة لما يقبل المستخدم العربي مشاركته مع الأنظمة الذكية.