تخطَّ إلى المحتوى

«مبادلة» تستقطب «توغيذر إيه آي» إلى أبوظبي: رهان سيادي على كسر اختناق حوسبة الاستدلال

شارك المقال
«مبادلة» تستقطب «توغيذر إيه آي» إلى أبوظبي: رهان سيادي على كسر اختناق حوسبة الاستدلال
الصورة: Google DeepMind / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة مبادلة للاستثمار، صندوق الثروة السيادي في أبوظبي الذي يدير محفظة أصول بقيمة 385 مليار دولار تمتد عبر ست قارات، عن إبرام شراكة استراتيجية مع شركة «توغيذر إيه آي» (Together AI) الأمريكية المتخصصة في منصات الحوسبة المسرعة والاستدلال ونماذج الذكاء الاصطناعي. تهدف الشراكة إلى استكشاف وتحديد فرص استثمارية مشتركة في البنية التحتية لمنظومة الذكاء الاصطناعي داخل دولة الإمارات، وذلك لدعم تطوير ونشر التقنيات المتقدمة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي.

تتضمن الشراكة تأسيس حضور رسمي ومكتب لشركة «توغيذر إيه آي» في العاصمة أبوظبي، ما يتيح نقل قدراتها في أبحاث الذكاء الاصطناعي وحوسبة الاستدلال لتكون قريبة ومتاحة للمطورين والشركات التي تبني تطبيقات ذكية في الإمارات والمنطقة الأوسع. وكانت الشركة، التي تأسست عام 2022 وتتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرًا رئيسيًا لها، قد رسخت مكانتها كمنصة متقدمة لعمليات الاستدلال وصقل النماذج وتوفير المعالجة المسرعة، حيث تتيح للمطورين والمؤسسات بناء وتشغيل التطبيقات بالاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر والنماذج المخصصة.

تأتي هذه الخطوة امتدادًا لمشاركة «مبادلة» السابقة في جولة التمويل من الفئة الثالثة (Series C) التي أغلقتها شركة «توغيذر إيه آي» في يوليو الماضي بقيمة 100 مليون دولار، بمشاركة مجموعة من المستثمرين التقنيين والماليين العالميين. ويعكس هذا التحالف تركيز «مبادلة» المتنامي ضمن منصة استثماراتها المحلية على جذب الشركات التقنية الرائدة وتعميق الكفاءات وتوفير بيئة تنقل الابتكار من حيز البحث النظري إلى التطبيقات العملية في الواقع التشغيلي، فضلاً عن توسيع نطاق الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة المتقدمة.

الطلب العالمي على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر بات يتجاوز قدرات الحوسبة المتاحة لتشغيلها، هكذا لخص فيبول فيد براكاش، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «توغيذر إيه آي»، دوافع التوسع نحو أبوظبي، موضحًا أن التوسع في البنية التحتية عالميًا يحتاج إلى شريك نوعي مثل «مبادلة» قادر على توفير رأس المال وتسريع وتيرة البناء. من جانبه، أوضح علي المهيري، المدير التنفيذي للأصول المتنوعة في منصة الإمارات للاستثمار التابعة لمبادلة، أن هذا التعاون يسهم مباشرة في تعزيز ركيزة حيوية داخل منظومة الذكاء الاصطناعي المحلية، ويفتح آفاق الاستفادة من البنية التحتية المتقدمة أمام مختلف القطاعات.

يندرج هذا التحرك ضمن مستهدفات استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي تسعى إلى ترسيخ مكانة الدولة مركزًا دوليًا للابتكار عبر دمج الحلول المتقدمة في العمل الحكومي ومجتمع الأعمال. وتتكامل هذه الشراكة مع سلسلة مبادرات واستثمارات ضخمة شهدها القطاع، شملت شراكات مع مايكروسوفت وإنفيديا وأوبن إيه آي، إلى جانب التعاون الإماراتي الأمريكي لتطوير مجمع للذكاء الاصطناعي بسعة حوسبية تصل إلى 5 غيغاوات لمراكز البيانات في أبوظبي، ما يعكس سعي الإمارة لبناء قدرات سيادية ممتدة عبر سلسلة القيمة التقنية بأكملها، من الطاقة والبنية التحتية إلى طبقة الاستدلال والنماذج.

ما يتغير فعليًا للمطورين وفرق التقنية في الخليج والمنطقة يرتبط بحل معضلة التكلفة وزمن الاستجابة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وجود بنية استدلال محلية تابعة لمنصة متخصصة يعني أن المهندسين والمؤسسات لن يضطروا إلى إرسال استعلامات النماذج مفتوحة المصدر إلى خوادم بعيدة في أمريكا الشمالية أو أوروبا، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليص زمن الوصول وتكاليف استهلاك الحوسبة لكل استدعاء. إن كنت تقود فريقًا تقنيًا يبني حلولاً مصرفية أو صحية تتطلب معالجة فورية وتخزينًا سياديًا للبيانات، فإن اقتراب طبقة الاستدلال يحول استخدام النماذج المفتوحة من عبء تشغيلي باهظ إلى خيار هندسي تنافسي يقلص الاعتماد على واجهات برمجة التطبيقات المغلقة والمكلفة.

المنافسة في سوق الحوسبة السحابية الإقليمية تدخل مرحلة التخصص الدقيق في طبقة الاستدلال، ولم تعد المعركة مقتصرة على توفير مساحات التخزين السحابي العام أو امتلاك الرقائق فحسب. إن التحالف بين رأس المال السيادي ومنصات تسريع الحوسبة المفتوحة يمنح منظومة الأعمال في الخليج مرونة تقنية استراتيجية، ويضع أمام مطوري المنتجات الرقمية في مصر وبلاد الشام بنية إقليمية قادرة على خدمة ملايين المستخدمين بتكلفة استدلال أقل، ما يجعل الاستثمار في إتقان تقنيات صقل النماذج وتطويعها محليًا المهارة الأكثر طلبًا في المرحلة المقبلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد