«بيك إكس في» ترفع سقف الاستثمار الأولي إلى 5 ملايين دولار مع تصاعد متطلبات جولات الفئة الأولى
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
رفعت شركة «بيك إكس في بارتنرز»، إحدى أكبر شركات رأس المال الجريء في آسيا بأصول تتجاوز عشرة مليارات دولار، سقف استثمارها في الشركات الناشئة ضمن منصة «سيرج» لمرحلة التمويل الأولي ليصل إلى خمسة ملايين دولار لكل شركة، مقارنة بسقف سابق كان يقف عند ثلاثة ملايين دولار. ويأتي هذا التحول مع إطلاق الدفعة الثانية عشرة من البرنامج، والتي تضم ثماني عشرة شركة ناشئة حصلت مجتمعة على أكثر من تسعين مليون دولار في جولات تمويل أولية، استثمرت «بيك إكس في» وحدها أكثر من خمسين مليون دولار منها، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في متوسط قيمة التمويل المخصص لكل منشأة.
ارتفاع سقف التمويل الأولي لا يعكس وفرة نقدية بقدر ما يعكس صعوبة بلوغ الجولة التالية. يوضح راجان أناندان، المدير العام في «بيك إكس في»، أن معايير التأهل لجولات التمويل من الفئة «أ» ارتفعت بصورة حادة، ما فرض على الشركات الناشئة إثبات مستويات أعلى من الإيرادات والجاهزية التشغيلية قبل أن تتمكن من إقناع الصناديق بضخ استثمارات لاحقة. ويقترن ذلك بتحول نوعي في طبيعة المشروعات، حيث تتجه حصة متزايدة من رواد الأعمال نحو التقنيات العميقة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات كثيفة الاستهلاك للسيولة لا تكفيها جولات البذرة التقليدية لاجتياز مرحلة البحث وتغطية تكاليف البنية التحتية والحوسبة.
تتوزع شركات الدفعة الجديدة بين نماذج الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الفضائية والرعاية الصحية والخدمات المالية. وتبرز بينها منصات متخصصة في البنية البرمجية، مثل شركة «هاي لوب» التي تبني بيئة لتكييف النماذج مفتوحة الأوزان وتخصيصها لتطبيقات محددة، وشركة «رينفورس لابس» التي يقودها مسؤول سابق في فرق أبحاث الذكاء الاصطناعي لدى غوغل لبناء أدوات تدقيق واختبار أمان النماذج في المؤسسات، إضافة إلى مشروعات عتادية مثل «بيورالينك» التي تطور روبوتات ذاتية الحركة لفحص شبكات الأنابيب، و«يو لوك» المتخصصة في أنظمة الأقمار الاصطناعية لرصد ترددات الراديو وتحليل الطيف.
يُظهر التوزيع الجغرافي للدفعة أن خمس شركات فقط من أصل ثماني عشرة تركز على السوق الهندية، رغم أن أكثر من نصف الشركات تأسس داخل الهند، في حين تستهدف ثلاث عشرة شركة الأسواق العالمية مباشرة. وتكشف بيانات البرنامج منذ انطلاقه عام 2019، حين كانت الشركة تعمل تحت مظلة «سيكويا كابيتال الهند وجنوب شرق آسيا»، دعمه لأكثر من مئة وثمانين شركة أسسها رواد أعمال ينتمون إلى ثماني عشرة جنسية، وتولد كبرى عشر شركات تخرجت من تلك الدفعات إيرادات سنوية مجمعة تتجاوز مليار دولار، في حين ينحدر أكثر من نصف المؤسسين في الدفعة الحالية من خلفيات تشغيلية متقدمة في شركات تقنية كبرى.
ما نراه في هذا التحول يتجاوز آسيا ليعيد ضبط حسابات التأسيس والاستثمار في منطقتنا. للمؤسس الذي يبني شركة ذكاء اصطناعي أو برمجيات موجهة للشركات في الرياض أو دبي أو القاهرة، تعني هذه الخطوة أن رأس المال الأولي المطلوب لاختبار المنتج قد تضاعف عمليًا، وأن الجولات الأولية المحدودة التي تتراوح بين نصف مليون ومليون دولار لم تعد تمنح الفريق مدى زمنيًا كافيًا لبلوغ المعايير الصارمة التي تطلبها الصناديق لجولات الفئة «أ». وإذا كنت تدير محفظة استثمارية جريئة، فإن الاكتفاء بحصص صغيرة دون قيادة جولات تمويلية أوسع قد يعرّض الشركات لخطر نفاد السيولة قبل إثبات الجدوى التجارية.
يفرض هذا الواقع على الفرق التقنية الإقليمية التدقيق في نموذج التشغيل: إما تحسين الكفاءة البرمجية والاعتماد على النماذج المفتوحة لتقليص نفقات الاستدلال والحوسبة إلى أدنى حد، أو ترتيب جولات تأسيسية تشترك فيها عدة صناديق لتأمين مدرج هبوط مالي يمتد لعامين كاملين. كما يضع مطوري البرمجيات المحليين أمام منافسة مباشرة مع فرق هندسية عالمية تمتلك تمويلًا تأسيسيًا يصل إلى خمسة ملايين دولار وتستهدف عملاء الشركات على نطاق واسع.