تخطَّ إلى المحتوى

صفقة تأجير بـ 40 مليار دولار: «سبيس إكس» تحجز معالجات إنفيديا وتهدد السحابات البديلة

شارك المقال
صفقة تأجير بـ 40 مليار دولار: «سبيس إكس» تحجز معالجات إنفيديا وتهدد السحابات البديلة
الصورة: Zach M / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في خطوة تعيد تشكيل تمويل البنية التحتية للحوسبة المتقدمة، أبرمت شركة «سبيس إكس» التزاماً ملزماً لصفقة تمويل تقارب 40 مليار دولار لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي وخوادم مراكز البيانات عبر اتفاقية تأجير مع شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، واصفة إياها في بيان رسمي بأنها أضخم عملية تمويل مخصصة لوحدات معالجة الرسوميات حتى الآن.

تتجاوز هذه الخطوة أسواق الدين التقليدية التي تشهد قلقاً متزايداً من تضخم النفقات الرأسمالية. فبموجب الاتفاق، يتولى كيان تديره شركة الملكية الخاصة العملاقة «أبولو» ومقرها نيويورك شراء المعالجات والعتاد، ثم تأجيره لشركة «سبيس إكس» بعقود تمتد بين خمس سنوات وخمس سنوات وربع، وتبدأ مع تسليم كل دفعة من المعدات. وتتوقع الشركة إتمام الصفقة قبل نهاية العام الجاري، رهنًا بشروط الإغلاق المعتادة، على أن تبدأ عقود التأجير في النصف الأول من عام 2027 بالتزامن مع وصول المعالجات والمعدات المرتبطة بها.

أكدت «أبولو» أن هذا التمويل سيوجه للمساعدة في توريد الجيل القادم من شرائح «إنفيديا» المعروفة باسم «فيرا روبين» لتطوير القدرات الحوسبية الأرضية لشركة «سبيس إكس». ومن جانبه، أوضح بريت جونسن، المدير المالي للشركة، في بيان يوم الإثنين، أن عقد التأجير ينوع مصادر التمويل ويغطي جانباً بارزاً من متطلبات خطط النمو، لافتاً إلى أن الشركة تحقق فترة استرداد للتكاليف تقل عن عام واحد على استثماراتها في البنية التحتية مع زيادة القدرات الحوسبية المخصصة لروبوت «غروك» وخدماتها السحابية.

تأتي هذه الصفقة الضخمة في أعقاب أداء قياسي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة خلال الربع الثالث، بعدما حقق إيرادات بلغت 7.6 مليار دولار من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 14.6 مليار دولار، متجاوزاً بذلك عوائد خدمة «ستارلينك» وعمليات إطلاق الصواريخ مجتمعة. ويضم هذا القطاع كلاً من روبوت الدردشة «غروك» وأداة البرمجة «كيرسور» بالإضافة إلى خدمات الحوسبة السحابية. وتزامن ذلك مع قفزة حادة في الإنفاق الرأسمالي الذي قارب 20 مليار دولار مقارنة بنحو 6.9 مليار دولار قبل عام، مع توقعات أعلنها جونسن في اتصال الأرباح يوم 20 أكتوبر بإنفاق يتراوح بين 35 و40 مليار دولار في الربع الرابع وحده.

استغل إيلون ماسك هذا الإعلان ليبرز الفجوة المتسعة بين الكيانات ذات التدفقات النقدية المستقلة والشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية فقط؛ إذ أشار يوم الأحد إلى التصنيف الائتماني القوي لشركته وتدفقاتها النقدية الثابتة من إطلاق الصواريخ والأقمار الاصطناعية، معتبراً أن أسواق الدين أغلقت أبوابها فعلياً أمام الشركات التي لا تملك مصادر دخل خارج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وكتب ماسك عبر منصة إكس أن ذلك يعني موجة تعثر واندماج قاسية ستعصف بأكثر من مئتي شركة سحابية ناشئة بنيت فقط لتأجير وحدات معالجة الرسوميات، مؤكداً أن قلة منها ستتمكن من النجاة.

تفتح هذه الصفقة أفقاً تحليلياً دقيقاً لما ينتظر قطاع التقنية في الخليج ومصر والمنطقة العربية. فاعتماد الشركات الناشئة وفرق التطوير الإقليمية على السحابات البديلة الرخيصة لاستئجار قدرات الحوسبة بات يواجه مخاطر تشغيلية متزايدة مع احتمالات انحسار تلك المنصات أو تعثرها، مما يفرض إعادة النظر في استراتيجيات تأمين السعة الحوسبية وتجنب الاعتماد الحصري على المزودين الصغار. وفي الوقت نفسه، يمنح نموذج التأجير عبر الملكية الخاصة مطوري مراكز البيانات والمؤسسات الاستثمارية في المنطقة صيغة لتمويل حزم المعالجات الفائقة دون استنزاف السيولة النقدية أو التورط في قروض مصرفية مكلفة، وتوزيع عبء العتاد على سنوات تشغيله الفعلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد