«بيدروك روبوتكس» تحصد 600 مليون دولار لأتمتة الحفارات ومواجهة تقاعد مشغلي الإنشاءات
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تنتقل معركة المركبات ذاتية القيادة من شوارع المدن المزدحمة إلى مواقع الحفر ونقل الردم في مشاريع البنية التحتية. أعلنت شركة «بيدروك روبوتكس» إغلاق جولة تمويلية من الفئة «ج» بقيمة 600 مليون دولار، قادتها بالتشارك «كابيتال جي» و«إيمرجنس كابيتال»، لترتفع القيمة السوقية للشركة الناشئة، التي لم يتجاوز عمرها عامين، إلى 4.1 مليار دولار. تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من تجاوز الشركة مرحلة الاختبارات والتجارب الأولية ونقل حفاراتها ذاتية القيادة إلى العمل الميداني الفعلي داخل مواقع إنشائية نشطة، ليرتفع إجمالي ما جمعته منذ تأسيسها في عام 2024 إلى ما يقارب مليار دولار.
تقوم الفكرة التشغيلية للشركة على تطوير حزمة تحويل ذكية تُركب على الحفارات ومعدات العمل القائمة بالفعل دون الحاجة إلى تصنيع آلات جديدة من الصفر. وتعمل هذه الحفارات المجهزة بتقنية القيادة الذاتية تجاريًا في الوقت الراهن داخل منشأة لمعالجة المياه في ولاية نيفادا، وفي موقع تسوية ترابية تديره شركة «تشامبيون سايت بريب» في تكساس، إضافة إلى مشروع أعمال مدنية ضخم يمتد على 1.2 مليون ياردة مكعبة مع شركة «زاكري للإنشاءات». كما انضمت شركة المقاولات العامة «هايدون» في أريزونا بوصفها أحدث الشركاء لتشغيل الحفارات المؤتمتة عبر مشاريع تشمل مراكز البيانات، ومصانع التقنية المتقدمة، ومرافق الرعاية الصحية، ومحطات مياه الصرف الصحي.
وراء هذا التسارع الاستثماري فجوة حادة في القوى العاملة الميدانية؛ إذ يستغرق إتقان تشغيل الحفارة خمس سنوات أو أكثر من التدريب الصارم، في حين تتوقع الجمعية الوطنية لمقاولي وبناة الإنشاءات تقاعد أكثر من 40 بالمئة من عمال القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة. ولذلك تراهن الشركة التي أسسها خبراء سابقون في قطاع الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، وفي مقدمتهم الرئيس التنفيذي بوريس سوفمان الذي قاد سابقًا برنامج الشاحنات ذاتية القيادة في «وايمو»، على سد هذا العجز عبر ميكنة العمل الشاق. ويشارك سوفمان في التأسيس كيفن بيترسون، وأجاي غومالا، وتوم إلياز، إلى جانب قيادات تشغيلية وقانونية استقطبتها الشركة حديثًا من «أمازون» و«أوبر» مثل إيمي جونز ساتروم ولاندو خواريز، وبدعم من مستثمرين بارزين مثل صندوق «يو إس آي تي»، و«بيسمر فنتشرز»، و«تيماسيك»، و«إنفيديا».
التحول نحو الأتمتة الميدانية يعيد رسم ميزانيات المقاولين في المنطقة. بالنسبة لشركات المقاولات وإدارات المشاريع الكبرى في الخليج ومصر، حيث تتسارع أعمال تسوية الأراضي وتطوير البنى التحتية تحت جداول زمنية مضغوطة، يغير نموذج التعديل التحديثي طريقة حساب النفقات الرأسمالية. فبدلًا من تجميد سيولة ضخمة في شراء معدات جديدة بالكامل، تتيح حزم القيادة الذاتية تحديث أساطيل الحفارات القائمة ورفع ساعات تشغيلها في البيئات الصحراوية والمناطق الوعرة. هذا التحول ينقل التحدي المهني من البحث المضني عن مشغلين محترفين أصحاب خبرات طويلة إلى تأهيل كوادر ميدانية تجيد دمج الأنظمة البرمجية مع فرق العمل البشرية في الموقع.
وكما أوضح سوفمان، فإن الاختبار الحقيقي لم يعد إثبات قدرة الحفارة المؤتمتة على حفر الأرض، بل تحويل هذه القدرة إلى أداة يومية يعتمد عليها المقاول لتسليم مشروعه دون ارتباك في تدفق العمل. إن وصول الذكاء الاصطناعي إلى كابينة الحفارة يعلن نهاية عهد الاعتماد الحصري على الجهد العضلي في تسوية التضاريس، ويضع مديري المشروعات أمام واقع تصبح فيه كفاءة الإنجاز مرتبطة مباشرة بجاهزية البرمجيات في قلب الميدان.