«سترايب» تستحوذ على «أوبن روتر» مقابل 7.5 مليارات دولار للتحكم في تدفقات نفقات الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أكدت شركة المدفوعات العملاقة «سترايب» إتمام صفقة الاستحواذ على منصة «أوبن روتر» المتخصصة في توجيه طلبات نماذج الذكاء الاصطناعي، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً نحو إدارة النفقات البرمجية والتشغيلية. ورغم أن «سترايب» لم تفصح رسمياً عن القيمة المالية، إلا أن مصادر مطلعة كشفت لصحيفة «نيويورك تايمز» أن قيمة الصفقة بلغت 7.5 مليارات دولار. وتعد هذه القيمة قفزة نوعية مقارنة بتقييم المنصة في شهر مايو الماضي البالغ 1.3 مليار دولار، حيث يحصل مؤسسو الشركة وحدهم على نحو 1.5 مليار دولار، بينما يذهب المبلغ المتبقي البالغ 6 مليارات دولار إلى المستثمرين.
وجاء هذا الاستحواذ بعد أن تفوقت «سترايب» في عروض الشراء على جهات تقنية أخرى نافست للحصول على المنصة السريعة النمو، ومن بينها شركة «داتا بريكس». وأثارت الصفقة نقاشاً حول دوافع عملاق المدفوعات لشراء منصة لتوجيه النماذج؛ حيث كشفت رسالة مسربة بعث بها مؤسسا «سترايب»، الشقيقان باتريك وجون كوليسون، إلى المستثمرين عن إشارة غير حرفية إلى بداية ما يسمى بنقطة التفرد مطلع العام، في إشارة إلى الأثر الاقتصادي المتسارع والنمو المالي الذي بات يفرضه الذكاء الاصطناعي على المنظومة التقنية.
تتقاطع قاعدة عملاء الطرفين بصورة وثيقة داخل مجتمع المطورين؛ إذ تشير أرقام «سترايب» إلى أن 88 في المئة من الشركات المدرجة في قائمة «فوربس» لأفضل خمسين شركة ذكاء اصطناعي تستخدم أدواتها، ومن ضمنها مختبرات كبرى مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، إلى جانب اعتماد كافة الشركات الأسرع نمواً في منصة «بريكس» على حلولها المالية. وأكدت رسالة المؤسسين أن «أوبن روتر» تقدم فائدة حاسمة للمطورين، مما يعزز مكانة «سترايب» كواحدة من أضخم منصات المطورين عالمياً ويدعم عملياتها الداخلية وتطوير وكلاء برمجيات غير مقيدين بنموذج واحد، مع استمرار «أوبن روتر» في العمل بشكل مستقل بعد إتمام الصفقة.
يمثل الاستحواذ انتقالاً نوعياً نحو إدارة نفقات التوكنات؛ فبينما ركزت صفقات «سترايب» السابقة على مساعدة العملاء في تحصيل الأموال وإدارتها، يفتح هذا الاستحواذ باب التحكم في جانب المصروفات التقنية. ونقل تقرير التحليل عن فرانكو غراندا، باحث الأسواق في «بيتش بوك»، أن هذه الخطوة تعد محاولة مدروسة لترسيخ حضور «سترايب» في قلب التدفقات الرأسمالية لعصر الذكاء الاصطناعي، لتلتحق بمسار شركات أخرى مثل «داتا بريكس» التي أنشأت بوابتها الخاصة، و«ريبيلينغ» التي ركزت على إنفاق الموظفين وعائد الاستثمار، و«رامب» المتخصصة في إدارة تكاليف التشغيل.
تتيح الصفقة لشركة «سترايب» امتلاك رؤية دقيقة لطرق استهلاك المطورين لقدرات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اكتساب نفوذ ملموس على مزودي النماذج أنفسهم من المختبرات الرائدة ومزودي البنية السحابية العملاقة والحديثة. وبهذا الجمع بين معالجة المدفوعات وبوابات توجيه الاستعلامات وإدارة نفقات الاستهلاك، تبني الشركة موقعاً مركزياً للتحكم في الحركة المالية والتقنية عبر مختلف مراحل تطوير البرمجيات.