تخطَّ إلى المحتوى

«تيرا باور» تراهن على تخزين الحرارة بالصوديوم المنصهر لمواكبة تقلبات أحمال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«تيرا باور» تراهن على تخزين الحرارة بالصوديوم المنصهر لمواكبة تقلبات أحمال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
الصورة: Markus Spiske / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتسابق شركات الطاقة النووية الناشئة لتقديم نفسها حلاً جذرياً لأكبر معضلات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والمتمثلة في الحاجة إلى إمدادات طاقة لا تنقطع على مدار الساعة. وفي هذا الإطار، تستعد شركة «تيرا باور»، التي أسسها بيل غيتس، للإعلان عن أول مشروع محطة نووية مخصص لمراكز البيانات خلال هذا العام، وفق ما نقلته بلومبرغ. ورغم تحفظ الشركة على تحديد هوية العميل المرتقب، فإن هذا التحرك يأتي بعد إعلانها في يناير الماضي عن اتفاق مع شركة «ميتا» لشراء ثماني محطات طاقة من طراز «ناتريوم»، بينما يُنتظر بدء الأعمال الإنشائية لمشروع مراكز البيانات في عام 2027، ليكون ثاني محطة للشركة بعد محطتها الأولى قيد البناء حالياً في ولاية وايومنغ الأمريكية.

لا تعد جميع المفاعلات النووية ملائمة لطبيعة عمل مراكز البيانات، إذ تحقق المفاعلات النووية التقليدية أعلى عامل قدرة بين جميع تقنيات التوليد في الولايات المتحدة بتوليد طاقتها القصوى خلال 92.5 في المئة من الوقت. إلا أن هذه المفاعلات بطيئة للغاية في زيادة إنتاجها أو خفضه، إذ لا تتجاوز قدرتها على تعديل الإنتاج نحو 5 في المئة من طاقتها المقدرة في الدقيقة، استناداً إلى بيانات المختبر الوطني للمناطق الصخرية. وحتى المفاعلات المعيارية الصغيرة التي تطورها الشركات الناشئة وتستجيب بمعدل يقارب 10 في المئة في الدقيقة، فإن تشغيلها بقدرة مخفضة يقلل عوائدها في ظل ارتفاع نفقاتها الرأسمالية التي تعد الأعلى بين تقنيات توليد الكهرباء كافة، بانتظار إثبات جدوى التصنيع الموسع الذي قد يستغرق عقداً أو أكثر لخفض التكاليف.

تفرض طبيعة مراكز البيانات تذبذبات حادة في استهلاك الطاقة، لا سيما أثناء تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو الاستجابة لطلبات الاستدلال، حيث ترتفع أحمال معالجات الرسومات وتهبط بسرعة تفوق قدرة الشبكات التقليدية على التكيف. وقد بلغت هذه التقلبات مستويات تسببت في تعطل توربينات الغاز الطبيعي نتيجة الإجهاد الشديد، في حين تفرض الاستعانة ببطاريات التخزين الضخمة أعباء مالية باهظة لموازنة الاستهلاك وتأمين استقرار التشغيل.

تتجاوز «تيرا باور» هذه العقبة عبر مفاعلها المبرد بالأملاح المنصهرة بقدرة 345 ميغاوات، مستفيدة من ميزة تخزين الطاقة التي طورتها في الأصل للتكامل مع مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة مثل الرياح والشمس. وبدلاً من إبطاء التفاعل النووي أو تسريعه لملاحقة تغير الطلب، يواصل المفاعل شطر الذرات بمعدل ثابت، وتُحول الحرارة الفائضة إلى خزان عملاق من الصوديوم المنصهر. وعندما يقفز استهلاك مراكز البيانات فجأة، تسحب المنشأة الحرارة المخزنة في ذلك الخزان لإنتاج البخار اللازم لتشغيل التوربينات وزيادة التوليد فورياً دون المساس باستقرار المفاعل.

تتيح هذه المقاربة الهندسية للشركة استهلاك استثماراتها الرأسمالية على ساعات تشغيل أطول، عبر تشغيل المكونات الباهظة بكامل طاقتها حتى في فترات هبوط الاستهلاك اللحظي. ومن خلال الجمع بين عامل القدرة المرتفع للنووي ومرونة تخزين الطاقة الحرارية، تكتسب الشركة ميزة تشغيلية تمكنها من التوافق مع شبكات الكهرباء المعتمدة على الطاقة المتجددة أو الارتباط المباشر بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتطلبة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد