تخطَّ إلى المحتوى

«تسلا» تدمج دافعات الفضاء في «رودستر»: استعراض هوائي يرحل التسليم التجاري إلى 2028

شارك المقال
«تسلا» تدمج دافعات الفضاء في «رودستر»: استعراض هوائي يرحل التسليم التجاري إلى 2028
الصورة: Michal Kučera / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في موقع مفتوح خارج مدينة واكو بولاية تكساس، أعادت شركة «تسلا» تقديم الجيل الثاني من سيارتها الرياضية الخارقة «رودستر»، مستعينة بتقنيات الدفع النفاث المقتبسة من شقيقتها الفضائية «سبيس إكس». اعتمدت المركبة في العرض على مزيج من المراوح عالية القوة ونفاثات الغاز البارد لتصعد منحدرًا مقلوبًا وتدور في الهواء قبل أن تهبط بسلاسة على المسار، متجاوزة أثناء حركتها طرازات «سايبر كاب» و«سايبر تراك» و«تسلا سيمي» وطرازي «موديل واي» و«موديل 3». وقد وصف الرئيس التنفيذي إيلون ماسك السيارة بأنها ستكون «أفضل وآخر السيارات التي يقودها البشر»، واعدًا بتسارع من الصفر إلى ستين ميلًا في الساعة خلال ثانية واحدة فقط.

كشفت الهندسة الداخلية للسيارة عن حشو كل فراغ متاح بأسطوانات ضغط مغلفة بألياف الكربون، وهي الأوعية ذاتها التي ارتبطت سابقًا بانفجارات صواريخ «سبيس إكس». وأوضح لارس مورافي، نائب رئيس الهندسة في «تسلا»، أن نظام القفز والدوران في الهواء يعتمد على عشرة نفاثات متصلة بخزان يحوي 600 لتر من الهواء المضغوط القابل لإعادة الشحن. وستطرح الشركة سيارتها في ثلاث فئات بمدى قيادة يبلغ 300 ميل وسرعة تتجاوز 230 ميلًا في الساعة: الأولى فئة «الأداء» المجهزة بنظام شفط متعدد الأنماط ومقعدين، وتتطلب حجزًا مسبقًا بقيمة 50 ألف دولار، والثانية فئة «الدفع» المعدة للحلبات بمقعدين ونفاثات خلفية تحقق تسارعًا دون الثانية مقابل حجز يبلغ 250 ألف دولار، بينما تقتصر الفئة الثالثة «الصاروخية» على مقعد واحد وعشرة نفاثات محيطة وتتاح عبر الدعوات الخاصة فقط.

أقر ماسك صراحة بأن السلامة ليست الهدف الأساسي في هذه الفئة، محذرًا من شرائها لمن يضع الأمان في صدارة أولوياته. شبه ماسك فلسفة السيارة بما تقدمه علامة «فيراري»، مشيرًا إلى أن هدف فريقه ينحصر في محاولة ألا يُقتل أحد داخلها. هذا الطرح المتطرف يأتي في وقت أرجأت فيه «تسلا» موعد الإنتاج الفعلي للمركبة إلى عام 2028 دون تحديد سعر نهائي للبيع، مكررة سلسلة من التأجيلات امتدت منذ الكشف الأول عنها في عام 2017 بالتزامن مع شاحنة «سيمي». ورغم تحصيل الشركة لودائع نقدية بلغت ربع مليون دولار لإصدارات المؤسسين قبل سنوات، فقد تعاقبت التأجيلات في أعوام 2020 و2021 و2023 و2024، وصولًا إلى استعراض واكو الذي أثار دهشة عملاء بارزين مثل ماركيز براونلي وسام ألتمان، وسط تشكيك في إمكانية تحويل مركبة تزن نحو أربعة آلاف رطل إلى قذيفة تقارب نصف سرعة الصوت تجاريًا.

تضع «تسلا» هذه المركبة في خانة المنتجات الاستعراضية التي لا تهدف إلى تحريك الإيرادات بصورة جوهرية، بحسب اعتراف ماسك نفسه، بعدما ركزت الشركة مواردها في السنوات الماضية على طرازي «موديل 3» و«موديل واي» الأكثر مبيعًا، فضلًا عن «سايبر تراك». ويستعير التصميم الجديد، الذي عُرض بلون أبيض ناصع وخطوط حادة مستوحاة من طائرات الاستطلاع «إس آر 71» والمقاتلة «إف 35» وسيارة لوتس إسبيري، لغة بصرية تبتعد عن منظومة التسميات القديمة لتقترب من جماليات «سايبر كاب» والروبوت «أوبتيموس». يمثل هذا التحول محاولة هندسية للجمع بين خبرات مهندسي الصواريخ والسيارات، حتى وإن بلغ الأمر طرح فكرة القفز فوق وادي سنيك ريفر استعادة لمغامرات إيفل كنيفيل التاريخية.

يحمل هذا الاستعراض رسالة مباشرة لمنظمي قطاع النقل وهيئات التقييس وإدارات المرور في الخليج ومصر؛ إذ إن إدخال تقنيات الدفع بالغاز المضغوط وأوعية الضغط الفضائية إلى سيارات الركوب يتجاوز الأطر التنظيمية المعمول بها في هيئة المواصفات والمقاييس الخليجية أو نظيراتها الإقليمية. هذه المركبات تفرض على غرف التشغيل والسلامة في شوارع دبي والرياض والقاهرة إعادة النظر في تصنيف مخاطر المركبات الخارقة، حيث لم تعد اشتراطات السلامة مقتصرة على فحص بطاريات الليثيوم أو حماية الهيكل، بل باتت تمتد إلى رقابة أوعية الضغط العالي التي تشكل خطرًا انفجاريًا داخل الأحياء الحضرية. كما أن هذا الإعلان ينبه مديري الأساطيل ومستثمري التنقل الفاخر إلى أن مواعيد التسليم المعلنة لدى الصانع الأمريكي تظل رهن تقلبات تمتد لسنوات، مما يستدعي تدقيقًا ماليًا صارمًا قبل تجميد السيولة في حجوزات مؤجلة.

تكشف تجربة «رودستر» عن مفارقة واضحة في مسار التنقل المستقبلي؛ فبينما تتجه استراتيجيات المدن نحو حوسبة النقل وتحييد العنصر البشري لصالح المركبات ذاتية القيادة، تدفع «تسلا» تجربة القيادة البشرية نحو أقصى درجات المغامرة والترفيه الجوي. هذا الانقسام يضع الخط الفاصل بين أساطيل النقل النفعية اليومية وبين فئة ضيقة من المركبات الاستعراضية، مؤكدًا أن الابتكار في قمة الأداء الرياضي لا يطلب كفاءة الطاقة بقدر ما يسعى إلى إعادة تعريف حدود الإثارة الفيزيائية على حساب معايير السلامة التقليدية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد