تخطَّ إلى المحتوى

«سماسرة التوكينات»: كيف تحولت أرصدة الذكاء الاصطناعي غير المستخدمة إلى سوق وساطة بملايين الدولارات؟

شارك المقال
«سماسرة التوكينات»: كيف تحولت أرصدة الذكاء الاصطناعي غير المستخدمة إلى سوق وساطة بملايين الدولارات؟
الصورة: Markus Winkler / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تكشف تحقيقات أمنية متخصصة في مسارات استهلاك نماذج الذكاء الاصطناعي عن تشكل اقتصاد كامل لإعادة بيع الأرصدة والحصص الحاسوبية الفائضة، بعدما تحولت التوكينات إلى ما يشبه عملة بديلة ذات سيولة واسعة في أوساط الشركات الناشئة. بدأت الظاهرة من عروض غير رسمية كانت تتبادلها الشركات داخل مجموعات مغلقة لتبادل الأرصدة الترويجية غير المستغلة، قبل أن تتطور إلى شبكات تجارية منظمة يقودها من باتوا يعرفون باسم سماسرة التوكينات، والذين يشترون الأرصدة بأسعار مخفضة ويعيدون طرحها للمطورين بحسومات تصل إلى نسب تتراوح بين ثلاثين وثمانين في المئة عن الأسعار الرسمية المعلنة لدى مزودي الاستدلال والحوسبة السحابية الكبرى.

أظهرت تجارب التواصل المباشر مع هؤلاء السماسرة أن العرض المتاح يتجاوز مجرد مبادرات فردية صغيرة، إذ قدم أحد البائعين قدرة إنفاق تصل إلى مئة ألف دولار يومياً من الاستهلاك. ولا يسلم السماسرة مفاتيح واجهات برمجة التطبيقات مباشرة إلى المشترين، بل يعتمدون على العمل كخوادم وسيطة تسحب الطلبات وتمررها عبر حوض متجدد من المفاتيح المخزنة لديهم، وهو الأسلوب التشغيلي الذي يوفر طبقة تمويه تحجب مصدر الحسابات الأصلية وتدير توزيع الأحمال خلسة عبر مزودين متعددين مثل أنثروبيك وغيرهم من مقدمي خدمات النماذج.

يمتد هذا السوق عبر واجهات تجارية متباينة تحاول محاكاة المنصات المؤسسية، حيث ظهرت مواقع متخصصة مثل «إيه آي كريديتس» و«إيه آي كريديت مارت» تعرض أسواقاً مفتوحة لإدراج الأرصدة الفائضة وبيعها عبر خطوات تسجيل مبسطة تتيح للبائع تحديد آلية التسليم المفضلة. وفي المقابل، تروج منصات أخرى مثل «تشيب كريديتس» و«توكفانا» و«نيوكينز» لنفسها بوصفها مسارات توجيه ذكية تحصل على حسوماتها عبر الشراء بالجملة، بل تقدم بعض هذه المواقع وثائق معالجة بيانات لإيهام المتعاملين بمطابقتها للائحة العامة لحماية البيانات، في حين تشير قراءات السوق إلى أن تقديم حسومات ثابتة تبلغ أربعين في المئة على كافة النماذج يعكس غالباً مصادر توريد غير نظامية تتجاوز اتفاقيات كبار العملاء المعتادة.

تتكامل هذه المنصات مع قنوات غير رسمية على منصة تيليغرام ومشاركات دورية في مجتمعات مطوري البرمجيات كخدمة على ريديت، مثل مجتمعات بيع المشاريع وهاكرز المستقلين، حيث تُعرض حزم ائتمانية من برامج تسريع الأعمال وحصص تبدأ من عشرة آلاف دولار بأسعار زهيدة. تشير التقديرات الميدانية إلى أن حجم المعروض عبر هذه المواقع والمنتديات يناهز عشرات الملايين من التوكينات والأرصدة الرقمية المتداولة بعيداً عن أعين المنصات الأصلية، مما يفتح باباً واسعاً لإساءة استغلال البرامج التحفيزية الموجهة للمشاريع الناشئة.

يفرض هذا الواقع الموازي تحديات متزايدة على البنية الأمنية لمزودي النماذج، إذ يؤدي تمرير البيانات عبر وكلاء وسيطين إلى تقويض متطلبات الامتثال وسلامة مسار الاستدلال البرمجي، كما يعزز من مخاطر الاحتيال التقني. ومع توجه الشركات نحو ضبط تكاليف الحوسبة وتدقيق كفاءة الإنفاق الفعلي على الذكاء الاصطناعي، تشير حركة الرصد التقني إلى أن هذه السيولة المفرطة في تجارة الأرصدة غير الرسمية ستقود حتماً إلى حملات تدقيق واسعة وإجراءات صارمة من قبل الشركات المزودة لإغلاق ثغرات التوكيل وإلغاء الحسابات المخالفة لشروط الخدمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد