تخطَّ إلى المحتوى

«فجوة النطاق»: دراسة لـ«أكسنتشر» تكشف تعثر أثر الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط بسبب نماذج التشغيل

شارك المقال
«فجوة النطاق»: دراسة لـ«أكسنتشر» تكشف تعثر أثر الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط بسبب نماذج التشغيل
الصورة: X / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تنتقل المؤسسات في الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة من مرحلة التطلعات النظرية إلى التطبيق الفعلي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تضخ الحكومات والشركات استثمارات ضخمة في منصات البيانات والتحليلات المتقدمة، وتتوسع في إطلاق المشاريع التجريبية ونماذج إثبات المفهوم. غير أن هذا الزخم الاستثماري يقابله تحد هيكلي يتمثل في اتساع الفجوة بين حجم الإنفاق المتسارع ومستوى الأثر التشغيلي المتحقق على أرض الواقع، مما يضع القيادات التنفيذية أمام حقيقة تتطلب إعادة النظر في طريقة إدارة الأعمال ونماذج التشغيل المؤسسية بدلا من الاكتفاء بالاستثمار في البنية التقنية وحدها.

تظهر أحدث أبحاث «نبض التغيير» الصادرة عن شركة «أكسنتشر» أن 82 في المئة من قادة الإدارة التنفيذية يتوقعون مستوى أعلى من التحول والتغيير خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق، في حين يخطط 86 في المئة منهم لزيادة ميزانيات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العام نفسه. وتؤكد الدراسة أن المعضلة الراهنة لم تعد تكمن في قرار الاستثمار المالي، بل في مدى جاهزية المنظمات لإعادة تصميم نماذجها التشغيلية القادرة على تحويل تلك الاستثمارات إلى قيمة تجارية قابلة للتوسع، خصوصا مع دخول عصر «الوكلاء الأذكياء» حيث لم تعد الأنظمة تكتفي بتقديم التوصيات بل باتت تنفذ الإجراءات بصورة مباشرة ومترابطة.

المشكلة تكمن في التصميم الهيكلي وليست في جاهزية التقنية. فعلى مدى سنوات طويلة، عومل التحول الرقمي بوصفه شأنا تقنيا يقع على عاتق إدارات تقنية المعلومات لتحديث المنصات بينما تتكيف وحدات الأعمال تدريجيا. أما الذكاء الاصطناعي فيفرض واقعا مغايرا يتداخل مع كافة مفاصل المؤسسة في وقت واحد. وغالبا ما تقع الشركات في خطأ تركيب أدوات الذكاء الاصطناعي فوق هياكل تنظيمية لم تصمم لاستيعابها، فتفرط في تجزئة صلاحيات اتخاذ القرار وتتوقع سرعة فائقة من أنظمة ذكية، بينما تظل آليات الحوكمة وإجراءات العمل التقليدية تبطئ وتيرة التنفيذ، وهو ما يؤدي إلى نجاح التجارب الأولية وتوقفها عند مرحلة التوسع الشامل.

يبدو هذا المنعطف حاسما في منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، نظرا لارتفاع سقف التوقعات الاقتصادية المرتبطة بالمبادرات الوطنية الكبرى، مثل مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، والريادة الحكومية الرقمية في الإمارات، ومشاريع البنية التحتية الذكية في قطر. ولم يعد الذكاء الاصطناعي في المنطقة مجرد قدرة تجريبية، بل غدا محركا منتظرا لتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، وهو ما عكسه افتتاح «أكسنتشر» لمركز الابتكار المتصل في الرياض العام الماضي. وتبرز أبحاث الشركة حول «معيدي ابتكار المواهب» أن المؤسسات الرائدة تحقق عوائد أعلى حين تعيد تشكيل الهياكل التنظيمية لتواكب سرعة التقنية وتدفق البيانات بحرية.

بناء العقل المؤسسي وإعادة توزيع المهام يمثلان مسار التوسع الحقيقي. تحدد الدراسة خريطة طريق واضحة ترتكز على إعادة تصميم منظومة اتخاذ القرار لتحقيق السرعة وخفض الاحتكاك الإداري، ودمج الذكاء الاصطناعي في النواة الرقمية للمؤسسة عبر بناء طبقة ذكاء مترابطة توحد البيانات والعمليات عبر مختلف الوظائف بدلا من حالات الاستخدام المنعزلة. كما تتطلب هذه النقلة إعادة تعريف العمل على مستوى المهام الفردية، وتفويض الأنشطة المتكررة والمستهلكة للوقت للأنظمة الذكية، لتمكين الكوادر البشرية من التركيز على التفكير التحليلي والإبداع وحل المشكلات المعقدة.

يكتسب هذا التحول بعدا قياديا بامتياز بعد أن أظهرت البيانات أن 78 في المئة من القادة ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه محركا لنمو الإيرادات وليس مجرد أداة لخفض التكاليف التشغيلية. إن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كقضية تشغيلية محورية توازي الضوابط المالية الصارمة هو ما ينقل المؤسسات من مرحلة الرعاية الشكلية إلى الملكية التنفيذية الكاملة، حيث لم تعد المؤسسات في الشرق الأوسط بحاجة إلى إثبات الطموح، بل إلى مواءمة هذا الطموح مع انضباط التنفيذ لإعادة ابتكار آليات العمل والانتقال من مرحلة التجارب إلى عصر التنفيذ الكامل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد