تخطَّ إلى المحتوى

أكاديميا الإعلام تفحص الذكاء الاصطناعي في السعودية: البنية التحتية وحدها لا تصنع التبني المؤسسي

شارك المقال
أكاديميا الإعلام تفحص الذكاء الاصطناعي في السعودية: البنية التحتية وحدها لا تصنع التبني المؤسسي
الصورة: Patrick Konior / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أظهرت دراسة أكاديمية محكمة نشرتها دورية «فرونتيرز إن كوميونيكيشن» أن وتيرة إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام السعودي تسير بشكل متباين وغير متكافئ بين المؤسسات، على الرغم من الزخم الاستثماري والتطويري الواسع الذي تقوده مستهدفات التحول الرقمي ضمن رؤية 2030. وتوضح الورقة البحثية، التي أعدتها الباحثة أمهاني أبو صباح الشيخ الطيب من قسم الاتصال والإعلام بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالدمام، والباحث عبد الله إبراهيم الطاهر من قسم الاتصال الجماهيري بالجامعة الخليجية في البحرين، أن التطورات الدولية المتسارعة للذكاء الاصطناعي تعيد بالفعل صياغة عمليات الإنتاج الإعلامي، وقنوات التوزيع، والتفاعل مع الجمهور، والممارسات التنظيمية، إلا أن توفر هذه التقنيات وتدفق الاستثمارات الوطنية لا يتحولان تلقائياً إلى تبن مؤسسي متجانس ومستدام داخل صالات التحرير.

واعتمدت الدراسة على منهجية تحليلية نقدية جمعت بين مراجعة الأدبيات الأكاديمية وفحص الشواهد والبيانات المتاحة للجمهور، لتركز على خمسة أبعاد متشابكة تحكم دمج هذه الأدوات في الإعلام: أنماط التبني، والمجالات الكبرى للتطبيق، والعوائق التنظيمية والتكنولوجية، واعتبارات الحوكمة والأخلاقيات، والمخرجات المؤسسية المتوقعة. وخلصت نتائج التقييم إلى أن الذكاء الاصطناعي يمنح غرف الأخبار فرصاً استثنائية لتوليد المحتوى الإخباري، وأتمتة المهام الروتينية اليومية، وتعميق تحليل سلوك القراء وتفضيلاتهم، ورفع كفاءة عمليات الإنتاج وخفض زمن النشر، لكن هذه المكاسب لا تزال محصورة في جيوب ضيقة بسبب تفاوت الاستعداد بين جهة وأخرى.

ورصد الباحثان قائمة من التحديات الهيكلية التي تفسر هذا التباين داخل البيئة الإعلامية السعودية، جاء في مقدمتها تفاوت الجاهزية المؤسسية للمؤسسات الصحفية، ونقص الكفاءات والكوادر التي تمتلك خبرة تقنية متخصصة، ومحدودية الموارد والتمويلات المخصصة للتحول البرمجي، فضلاً عن ضعف القدرات اللغوية في نماذج معالجة اللغة العربية، وغياب الخطط الاستراتيجية الاستباقية. وأكدت الدراسة أن النموذج السعودي يثبت أن الاستثمار الوطني في البنية التحتية للحوسبة والشبكات ينجح في توفير بيئة تمكينية مواتية، لكنه يقف عاجزاً عن ضمان تبن متماثل ما لم ترافقه مبادرات داخلية ترفع كفاءة المؤسسة من الداخل.

ولسد هذه الفجوة التنظيمية، يقترح البحث إطاراً تحليلياً متكاملاً يرتكز على أربعة محاور تشغيلية: ربط التبني التكنولوجي بالقدرات الفعلية لكل مؤسسة، وتطوير أدوات مخصصة لصناعة الإعلام بدلاً من الاعتماد على التطبيقات العامة، وتوطين النماذج لغوياً وثقافياً لخدمة خصوصية المحتوى العربي، وصياغة معايير صارمة للحوكمة والمسؤولية المهنية لحماية الثقة الصحفية.

ويعني هذا التحليل لصناع القرار ومديري التحرير في الخليج والمنطقة أن الرهان على البنية التحتية الوطنية وحدها لم يعد كافياً لبناء غرف أخبار متقدمة. ما يتغير اليوم أمام القيادات الإعلامية هو طبيعة الإنفاق والمطلوب من الكوادر؛ إذ باتت الأولوية تقتضي الانتقال من مجرد شراء تراخيص البرمجيات الجاهزة إلى الاستثمار في تدريب الصحفيين على مهارات التحرير المدعوم بالخوارزميات، واختبار مدى كفاءة النماذج في فهم السياق واللغة العربية، ووضع لوائح تنظيمية داخلية تحدد مسؤولية النشر. فالفجوة لم تعد في وفرة التكنولوجيا، بل في القدرة على إدماجها في صميم النموذج الاقتصادي والتنظيمي للمؤسسة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد