تخطَّ إلى المحتوى

«غروك» في غرف العمليات: كيف دفع روبوت إيلون ماسك ترامب نحو غزو فنزويلا؟

شارك المقال
«غروك» في غرف العمليات: كيف دفع روبوت إيلون ماسك ترامب نحو غزو فنزويلا؟
الصورة: Roberto Catarinicchia / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

كشف تقرير نشرته مجلة «تايم» عن تفاصيل اجتماع سري جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالملياردير إيلون ماسك في ديسمبر 2025، بعد نحو سبعة أشهر من مغادرة الأخير منصبه في إدارة الكفاءة الحكومية، حيث أمضى ترامب ساعات في محاورة روبوت الدردشة «غروك». تركز النقاش على استطلاع ردود الفعل الشعبية المحتملة داخل فنزويلا في حال إقدام واشنطن على احتجاز رئيسها نيكولاس مادورو، وذلك بعد أشهر من توجيه ضربات عسكرية أمريكية لقوارب فنزويلية بزعم ضلوعها في تجارة المخدرات. النموذج قدم لترامب تقييماً وصف فيه مادورو بأنه ديكتاتور يفتقر للشعبية وأن سقوطه سيقابل باحتفالات واسعة، وهي النتيجة التي عززت قناعة الرئيس بعبقرية الروبوت عقب الغزو الأمريكي واحتجاز مادورو في الثالث من يناير.

لم تتوقف العلاقة عند المشورة السياسية في المقرات الرئاسية، بل امتدت لتأخذ طابعاً عملياتياً داخل وزارة الدفاع الأمريكية. ففي يونيو الماضي، أعلن رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في البنتاغون أن الجيش وظف نسخة مخصصة تحمل اسم «غوف غروك» لنشر القوات وتوجيه الضربات العسكرية أثناء حرب إيران. يعزز هذا الاعتماد مكانة نموذج ماسك لدى الإدارة الحالية، في ظل سباق محتدم بين شركات التقنية الكبرى لخدمة البنتاغون، حيث ترتبط شركة «أوبن إيه آي» باتفاقية تعاون مع وزارة الدفاع، بينما تخوض شركة «أنثروبيك» نقاشات متواصلة ومترددة بشأن ضوابط استخدام نماذجها في الاستخبارات العسكرية وأعمال الحروب الحديثة. وتوج هذا التقارب مطلع الأسبوع بتكليف ماسك وبالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل»، بقيادة دراسة عسكرية مشتركة لبحث توظيف التقنيات المتقدمة في ساحات القتال.

يتحول الذكاء الاصطناعي التوليدي من أدوات دعم مكتبي إلى محركات توجه قرارات التدخل العسكري المباشر وصياغة السياسات الدولية. هذا التحول يوضح كيف يمكن لنماذج المحادثة الاحتمالية، التي تعتمد في استجاباتها على تحليل انطباعات المستخدمين وتغطيات الصحافة للضربات العسكرية، أن تساهم في تثبيت قناعات القيادات السياسية نحو خيارات الحرب. إن الاستناد إلى خوارزميات تجارية لقياس المزاج العام للدول المستهدفة يعيد تشكيل مفهوم التقدير الاستخباري، ويستبدل التقارير الميدانية المحكمة بمخرجات برمجية مصممة للاستدلال السريع، وهو ما يحمل مخاطر جيوسياسية غير مسبوقة في غرف إدارة الأزمات.

يفرض هذا التداخل بين الخوارزميات والقرارات الحربية على مسؤولي الدفاع والتخطيط الاستراتيجي في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط شاملة لمنظوماتهم. إن توظيف واشنطن لنماذج مثل «غوف غروك» في توجيه الضربات بالمنطقة، لا سيما في مسرح العمليات الإيراني، يعني أن القرارات التكتيكية والاستراتيجية باتت تتأثر مباشرة بطبيعة البيانات وتوجهات التدريب التي تضبطها شركات وادي السيليكون. هذا الواقع يضع القيادات الإقليمية أمام ضرورة عاجلة للتحول من استيراد الحلول البرمجية الغربية المغلقة إلى تطوير نماذج استدلال سيادية تعمل ضمن بيئات معزولة محلياً، قادرة على قراءة التوازنات الجغرافية والسياسية دون الاعتماد على نماذج خارجية قد تصدر قرارات عملياتية متسارعة لا تخضع للمساءلة.

يؤكد التحالف الجديد بين ماسك وبالمر لاكي أن الصناعات الدفاعية المستقبلية لم تعد تعتمد على العتاد الميداني المجرد، بل على النماذج التي تقود أنظمة التحكم وتدير سيناريوهات الاشتباك. إن فهم طبيعة هذه البرمجيات وتقييم حدود تدخلها في اتخاذ القرار العسكري أصبح ركيزة أساسية للدول الراغبة في حماية أمنها القومي واستقرارها الإقليمي، في زمن باتت فيه نماذج المحادثة شريكاً غير معلن في إشعال الحروب وإسقاط الأنظمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد