تخطَّ إلى المحتوى

تبريد مراكز البيانات يضع خطط الذكاء الاصطناعي في الخليج أمام قيد المياه غير المسعرة

شارك المقال
تبريد مراكز البيانات يضع خطط الذكاء الاصطناعي في الخليج أمام قيد المياه غير المسعرة
الصورة: George Bale / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

بُنيت خطط التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في دول الخليج على حسابات تقاس بالغيغاوات ومخصصات المسرعات وحجم الاستثمارات السيادية، غير أن التحدي الأكثر إلحاحًا الذي برز مؤخرًا يتمثل في قيد مائي غير مسعر، وفق ما وثقته ورقة سياسات صادرة عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية للباحثين عبد الفتاح حامد علي ومحمد أبو حواش، إلى جانب تقارير نشرتها صحيفة «ذا ناشيونال». وتوضح البيانات أن المنظومة الإقليمية تعاملت مع المياه طويلاً بوصفها مجرد بند نفقات تشغيلية، في حين تمثل في الواقع الخليجي مشروعًا رأسماليًا صناعيًا مرتبطًا مباشرة بقدرات التوليد والتحلية.

وتشير التقديرات إلى أن الطلب المائي لقطاع الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات وحدها قد يصل إلى قرابة 61 مليار لتر سنويًا بحلول عام 2030، وهو حجم لا تستهلكه الخوادم كيميائيًا بل يتبخر عبر أبراج التبريد وأنظمة المياه المبردة للحفاظ على درجات حرارة آمنة. وفي ظل نمو متوقع للطلب على طاقة مراكز البيانات في السعودية بمعدل سنوي مركب يبلغ 29 في المئة، يتصاعد استهلاك المياه بالتوازي مع الكثافة الحوسبية، حيث يستهلك المركز التقليدي نحو 300 ألف غالون يوميًا، بينما ترتفع استهلاكات المنشآت الضخمة إلى عدة ملايين من الغالونات يوميًا في بيئة ساحلية ترتفع فيها درجات الحرارة صيفًا إلى 40 درجة مئوية مع رطوبة تعيق كفاءة التبريد التبخيري.

تتزامن ذروة تشغيل مراكز البيانات الصيفية مع أضيق هوامش الربط الشبكي في محطات الإنتاج المزدوج للكهرباء والتحلية. وتأتي هذه المتطلبات في منطقة تمتلك نحو 2 في المئة فقط من موارد المياه العذبة المتجددة عالميًا، ويواجه 83 في المئة من أراضيها إجهادًا مائيًا حادًا وفق مؤشرات معهد الموارد العالمية. كما ضخت المنطقة 53.4 مليار دولار في مشاريع تحلية المياه بين عامي 2006 و2024، وهو ما يمثل 47.5 في المئة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي العالمي على التحلية، مع توقعات بإنفاق 26 مليار دولار إضافية حتى عام 2028، مما يجعل إضافة حمل مائي مستمر على مدار الساعة عاملاً ضاغطًا على البنية القائمة.

وعلى الرغم من جاهزية الحلول الهندسية التي اختبرتها ونشرتها شركات إقليمية مثل «خزنة» في أبوظبي و«داتافولت» و«الفنار» في السعودية عبر أنظمة التبريد السائل المباشر للرقائق والتبريد بالغمر، والتي تخفض استهلاك مياه التبريد بنسبة تصل إلى 90 في المئة مع خفض استهلاك الكهرباء، إلا أن الأطر التنظيمية ما زالت تفتقر إلى معايير إلزامية موحدة لكفاءة استهلاك المياه والطاقة معًا، أو فرض استخدام المياه غير الصالحة للشرب وتوسيع شبكات مياه الصرف المعالجة.

يتحول توفر المياه من مجرد تفصيل خدمي إلى متغير رئيسي يحكم قرارات تحديد مواقع المنشآت وسرعة نيل التراخيص. وتمنح هذه المعادلة أفضلية للمشروعات الساحلية أو المنشآت التي تعتمد التبريد السائل المغلق مقارنة بالمواقع الداخلية التي تنافس الزراعة والاستهلاك البلدي، مما يدفع برامج البنية التحتية السيادية إلى إدراج إدارة المياه كمعيار تصميمي جوهري لتسريع ربط القدرات الحوسبية بالشبكة وتصدير المعايير البيئية للمناطق الحارة عالميًا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد