«ثرايف كابيتال» تنتقد فورة الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون وتراهن على تركيز المحافظ
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
وجّه جوشوا كوشنر، مؤسس شركة «ثرايف كابيتال»، انتقادات صريحة لمنافسيه في وادي السيليكون بشأن أسلوب تعاملهم مع فورة الذكاء الاصطناعي، محذراً في أول رسالة يوجهها إلى المستثمرين من السماح للحماس المفرط بإضعاف الانضباط الاستثماري. واعتبر كوشنر، في الرسالة التي سُربت تفاصيلها إلى بلومبرغ، أن مجتمع رأس المال الجريء في الساحل الغربي بات يستغرق في ملاحقة التحولات التقنية التدريجية الضيقة بدلاً من استشراف المآل النهائي الذي تقود إليه التقنية، مؤكداً أن الفرصة الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لا تبرر التنازل عن معايير التقييم الصارمة.
يقدم كوشنر رؤية استثمارية تبتعد عن الفلسفة السائدة في وادي السيليكون، والتي تنظر إلى الاستثمار الجريء باعتباره لعبة لاقتناص الحالات الاستثنائية الشاذة، وتعتمد على توزيع الرهانات على عدد كبير من الشركات الناشئة مع الاستعداد لخسارة معظمها على أمل أن تعوض قلة رابحة بقية الإخفاقات. في المقابل، تعتمد «ثرايف كابيتال» ومقرها نيويورك مبدأ التركيز الكثيف، حيث تشير تقديرات بلومبرغ إلى أن نحو 90% من رأسمال الشركة يُضخ في أكبر 15 استثماراً داخل كل صندوق، انطلاقاً من قناعة إدارتها بأن الأسواق تتأرجح باستمرار بين الخوف والحماس، ولا يمكن لأي منهما أن يكون بديلاً عن التقدير العقلاني المستقل.
التحول الحقيقي في القطاعات لا يأتي من الخارج فقط بل يبدأ من الداخل. ترفض «ثرايف» اختزال تأثير الذكاء الاصطناعي في زعزعة الشركات التقليدية عبر وافدين جدد يهاجمونها من الخارج، وتراهن على تحويل الكيانات القائمة وإعادة هيكلتها من الداخل. ويتجسد هذا التوجه في ذراعها «ثرايف هولدينغز» التي استحوذت على أكثر من 70 شركة ويعمل فيها فريق يضم 35 مهندساً بالتعاون مع شركة «أوبن إيه آي»، والتي حصلت بدورها في ديسمبر 2025 على حصة ملكية في الكيان وخصصت موظفين لتزويد تلك الشركات بحلول الذكاء الاصطناعي، مما مكّن منصتها المحاسبية من إعداد الإقرارات الضريبية بسرعة أعلى بنسبة 30% وبدقة بلغت 98%، بينما يتولى الوكلاء المستقلون حل نصف تذاكر الدعم الفني في شركة خدمات التقنية التابعة لها.
ليست كل شركة سريعة النمو استثنائية، وليست كل شركة استثنائية استثماراً مجدياً بأي سعر. هذه القاعدة التي شدد عليها كوشنر تأتي مدعومة بنتائج مالية رفعت إجمالي الأصول الخاضعة لإدارة «ثرايف» إلى 60 مليار دولار، محققة معدل عائد داخلي إجمالي بلغ 41% وصافياً قدره 33% عبر صناديقها. وقد سجل صندوق المرحلة المبكرة للشركة لعام 2022، البالغ حجمه 516 مليون دولار، قيمة تجاوزت 3.7 مليارات دولار بنهاية يونيو بفضل حصصه المبكرة في «أوبن إيه آي» و«أندوريل» و«سبيس إكس»، إلى جانب حصتها في «كيرسر» التي أغلقت صفقة بيعها إلى «سبيس إكس»، ودعمها لشركات «ويز» و«رامب» و«سترايب»، وقيادتها جولة التأسيس لشركة «إسنشال إيه آي» التي أسسها آشيش فوسواني، المؤلف الرئيسي لورقة المحولات التأسيسية في الذكاء الاصطناعي.
تُبرز هذه الأرقام، مع إعادة الشركة لأكثر من مليار دولار من السيولة النقدية لمستثمريها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية وتوقعاتها بسيولة إضافية بمليارات الدولارات تزامناً مع مسارات الطرح العام، تبايناً عميقاً في مسارات الاستثمار التقني. فرغم نجاح نموذج تنويع الرهانات الواسع لدى شركات مثل «أندريسن هورويتز» التي أعادت 25 مليار دولار لمستثمريها بين عامي 2009 و2025، يفرض نهج «ثرايف» وقفة نقدية أمام تقييمات الذكاء الاصطناعي المتضخمة، مبيناً أن الحفاظ على معايير الجودة والتسعير يظل الفارق الحاسم بين القيمة الحقيقية والحماس المؤقت.