نقص محولات الطاقة يفرض طوابير انتظار تمتد لعامين ونصف على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تواجه خطط التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عبر دول مجلس التعاون الخليجي عقبة تشغيلية حاسمة تتمثل في النقص العالمي الحاد في محولات الطاقة الكهربائية الكبيرة وتصاعد التنافس الدولي على الإمدادات المتاحة، وفق ما كشفه محللون ومختصون في سلاسل الإمداد. ولا يقتصر هذا الضغط على التنافس مع المشترين العالميين فحسب، بل يمتد إلى داخل المنطقة نفسها، حيث تتسابق مراكز البيانات مع مشاريع الطاقة النظيفة المتنامية لربط محطاتها بالشبكات العامة، في حين تتطلب جهود التوطين الإقليمية للصناعة وقتاً قبل أن تدخل حيز الإنتاج الفعلي.
تعتمد مراكز البيانات على محولات كهربائية متقدمة لضبط وتوزيع التيار من الشبكة العامة وتغذيته إلى الخوادم وأنظمة التبريد والتدفئة الحساسة. وأوضح حسن ظهير، الشريك الإداري في شركة الأبحاث «بي تي آر» في أبوظبي، أن الجزء الأكبر من الطلب على محولات الطاقة الكبيرة في الخليج يلبيه الموردون الغربيون والآسيويون أنفسهم، مثل «هيتاشي إنرجي» و«سيمنز إنرجي» و«جي إي فيرنوفا» و«هيونداي للصناعات الثقيلة» و«هيوسونغ»، وجميعها تسجل تراكم طلبات يمتد لعدة سنوات لصالح مشغلي السحب ومراكز البيانات العملاقة في الولايات المتحدة وأوروبا. إن طوابير الانتظار العالمية تفرض حصصاً تقييدية فعلية على الكميات المتاحة للمشاريع الخليجية، رغم نمو الطلب الإقليمي بوتيرة أقل حدة مقارنة بالأسواق الغربية.
أظهرت تقديرات شركة الاستشارات «وود ماكنزي» أن الطلب الأمريكي على المحولات قفز بنسب تراوحت بين 41 و116 في المئة حسب نوع الوحدة بين عامي 2019 و2025، ما تسبب في عجز بالمعروض تجاوز 30 في المئة خلال العام الماضي. وبحسب بيانات مبادرة ويسكونسن للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تضاعفت الجداول الزمنية لتسليم المحولات للشركات لتصل إلى ما بين 128 و143 أسبوعاً، أي ما لا يقل عن عامين ونصف، مقارنة بنحو 12 شهراً فقط قبل عام 2020. ويرى بين باوتشر، كبير محللي بيانات سلاسل الإمداد في «وود ماكنزي»، أن محدودية القدرات التصنيعية المحلية للمحولات في منطقة الخليج تجعل مشاريعها عرضة للقيود ذاتها، لا سيما مع التوسع المستمر في خطط البنية التحتية.
تضم دول مجلس التعاون الخليجي حالياً أكثر من 170 مشروعاً قائماً ومخططاً لمراكز البيانات بقيمة تتجاوز 93 مليار دولار، وفقاً لأرقام شركة الاستخبارات التجارية «ميد». ونتيجة لهذا الزخم، قفزت قيمة واردات المملكة العربية السعودية من المحولات التي تفوق قدرتها 10 آلاف كيلو فولت أمبير بأكثر من ثمانية أضعاف منذ عام 2021، وهي قفزة يرتبط معظمها بزيادة عدد الوحدات المستوردة الفردية إلى جانب ارتفاع الأسعار، بحسب تحليل باوتشر.
تتزامن هذه الاحتياجات مع مساعي دول الخليج لتحقيق أهداف التحييد الكربوني وخطط الطاقة المتجددة التي تستهدف إضافة ما يقرب من 165 غيغاوات بحلول عام 2030 باستثمارات إضافية تقدر بنحو 60.7 مليار دولار، وفق دراسة لمعهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس أعدها الباحث سالم الحجرف. إن مطوري مراكز البيانات لا يتنافسون فيما بينهم فقط على المعدات الكهربائية، بل يدخلون في سباق مباشر مع مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى وتوسعة الشبكات العامة. ويؤكد حسن ظهير وجود مساع واضحة لتوطين إنتاج وتوزيع المحولات، لكن دخول أي قدرات تصنيعية جديدة يحتاج إلى فترة تتراوح بين عام وعامين، ما يجعل البنية التحتية للطاقة، وليس شرائح المعالجة وحدها، القيد الحقيقي على مواعيد تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المنطقة.