تخطَّ إلى المحتوى

«قوة للذكاء الاصطناعي» في البيت الأبيض: ترامب يرفض تقييد النماذج ويصعّد المواجهة ضد دعوات الأمان

شارك المقال
«قوة للذكاء الاصطناعي» في البيت الأبيض: ترامب يرفض تقييد النماذج ويصعّد المواجهة ضد دعوات الأمان
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جبهة سياسية وإدارية واسعة في مواجهة الجدل المتصاعد حول أمان الذكاء الاصطناعي، واصفاً التحذيرات من مخاطر التقنية بأنها حلقة جديدة ضمن ما اعتبره خدعاً مختلقة تسعى إلى تقويض الصناعة. وأعلن ترامب عزمه تشكيل هيئة مخصصة تحت اسم «قوة الذكاء الاصطناعي»، على غرار «قوة الفضاء» التي أسسها خلال ولايته الأولى، متعهداً بتقديم الدعم الكامل للقطاع وحمايته من أي محاولات لتعطيل توسعه، ومؤكداً أنه سيعلن قريباً تعيين منسق رئاسي جديد للملف بعد شغور المنصب.

وبدأ التصعيد الأخير من خلال منشورات للرئيس الأمريكي على منصته «تروث سوشيال»، حيث اعتبر أن مصطلح «الذكاء الاصطناعي» غير دقيق ويفتقر إلى البلاغة، طارحاً استطلاعاً للرأي لاختيار تسمية بديلة شملت خيارات: «الذكاء المتفوق»، أو «الذكاء الأقصى»، أو «الذكاء الأسمى». واعتبر ترامب أن ما وصفه بمحاولات تدمير الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج حملات سياسية سابقة، زاعماً أن الهجوم بدأ باستهداف مراكز البيانات قبل أن يدرك الناس العائد المالي والمكانة التي توفرها للمجتمعات المحلية التي تستضيفها، لتتحول السهام لاحقاً، بحسب تعبيره، مباشرة نحو التقنية نفسها إثر فشل الحملة الأولى.

وتتزامن هذه التصريحات مع تعقيدات تشريعية متزايدة تواجه البنية التحتية للحوسبة داخل الولايات المتحدة، إذ تفرض ولاية نيويورك تجميداً لتراخيص المشاريع الضخمة لمراكز البيانات، وسط تدقيق عابر للحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن استهلاك الطاقة. وكان ترامب قد صرح في مناسبة رياضية سابقة بأنه لا يمانع وضع أطر تنظيمية عامة، لكنه هاجم في الوقت ذاته من وصفها بجهات سلبية تثير هذه القضايا في توقيت غير مناسب، مشدداً على أن إدارته ستتولى رعاية هذه الصناعة وتنميتها.

التحالف المعلن بين القيادة السياسية وصناع العتاد يقطع الطريق أمام أي تهدئة إلزامية لوتيرة التدريب. وتجلى ذلك خلال اتصال علني أجراه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، مع ترامب على خشبة المسرح في مؤتمر «أول إن»، حيث وافق هوانغ على وصف الجدل المثار حول مخاطر التقنية بالخدعة، مؤكداً بدوره أن الشركات الفاعلة لن تسمح بحدوث أي تباطؤ في وتيرة التطوير. وتواكب ذلك مع تحولات داخل الفريق الاستشاري للبيت الأبيض، إذ غادر المستثمر الجريء ديفيد ساكس منصبه كمنسق للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة لينتقل إلى الرئاسة المشتركة لمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتقنية.

في المقابل، يشهد المشهد التقني انقساماً حاداً، إذ تفجر نقاش السلامة مجدداً بعد استقالة باحث في شركة «أنثروبيك» احتجاجاً على قناعته بأن المختبرات الكبرى تغامر بحياة المجتمعات وتدرك إمكانية وقوع كوارث وجودية قبل نهاية العقد الحالي. وأطلق داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، خطة لضبط سرعة تطوير النماذج المتقدمة، حظيت بتأييد ظاهري من سام ألتمان وإيلون ماسك، في حين يرى منتقدون للصناعة أن التركيز على المخاطر الوجودية يصرف الانتباه عن الأضرار الملموسة والفورية للتقنية.

ما الذي يتغير فعلياً في المنطقة العربية؟ يمثل هذا التحالف الصريح بين الإدارة الأمريكية وكبرى شركات العتاد مؤشراً حاسماً لمسؤولي التقنية ومديري البنية التحتية في الخليج ومصر والشام؛ فالالتزام الأمريكي بعدم إبطاء وتيرة الإنتاج يضمن استمرار تدفق عتاد الحوسبة ورقائق المعالجة عالية الكثافة دون قيود تنظيمية اتحادية تقيد قدرات النماذج في المدى القريب. ومع ذلك، فإن إسقاط الأطر التنظيمية الصارمة في واشنطن ينقل عبء التحقق والتدقيق الأمني مباشرة إلى المشترين والمؤسسات في المنطقة، إذ لن تتوفر معايير أمان موحدة تفرضها الدولة المصدرة. ويتعين على فرق التطوير في الرياض وأبوظبي والقاهرة بناء آليات فحص ذاتية للحماية وجودة البيانات، إلى جانب مواجهة التحدي التشغيلي المتمثل في تأمين مصادر الطاقة والتبريد لمراكز البيانات محلياً، في ظل الدروس المستفادة من تجميد رخص التوسع في ولايات أمريكية مثل نيويورك.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد