تخطَّ إلى المحتوى

«خارطة مشتريات البحرية الأمريكية تعيد صياغة عقود الدفاع: الذكاء الوكيلي والبرمجيات التجارية يزيحان نماذج الإنفاق التقليدي»

شارك المقال
«خارطة مشتريات البحرية الأمريكية تعيد صياغة عقود الدفاع: الذكاء الوكيلي والبرمجيات التجارية يزيحان نماذج الإنفاق التقليدي»
الصورة: Michael Afonso / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتحرك البحرية الأمريكية نحو تفكيك نموذج التوريد العسكري الكلاسيكي، محولة مسار تدفق إنفاقها البالغ نحو 150 مليار دولار سنوياً من تمويل الأبحاث المعملية الأولية إلى اقتناص الحلول التجارية الجاهزة. هذا التحول، الذي قاده المدير التقني للبحرية جاستن فانيلي على مدار ثلاثة أعوام ونصف، يستهدف نقل المؤسسة من شبكة الدخول المعقدة للشركات الناشئة إلى مسار تصفية دقيق، يجذب الشركات ذات النتائج المثبتة مباشرة إلى قاعدة الخدمات المؤسسية للأسطول، بالتوازي مع إرسال إشارات طلب واضحة إلى المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء.

العقيدة الشرائية الجديدة تسحب يد المؤسسة العسكرية من تغطية فجوة التمويل المبكر الممتدة من مراحل التأسيس حتى الجولات الاستثمارية الثانية، لتلقي بعبء إنضاج المنتجات ومخاطرها على رأس المال التجاري المستقل. توضح قيادة التقنية في البحرية أن المشتريات باتت تتركز في الشركات التي بلغت الجولات التمويلية الرابعة والخامسة، حيث تفضل استراتيجية الاستثمار المشترك التي تعتمد على شراء الحلول الجاهزة المكتملة تجارياً عوضاً عن كتابة شيكات مفتوحة لشركات المقاولات الدفاعية التقليدية، بينما يبقى الاستحواذ المباشر على حصص ملكية خياراً نادراً واستثنائياً.

التطبيق الميداني لهذا التحول أسفر بالفعل عن استبدال أنظمة عسكرية متعثرة بحلول تجارية مرنة، كما جرى في تبديل منظومة كاميرات المراقبة على متن السفن، والتي تعطلت لسنوات في أيدي مقاول دفاعي تقليدي، بكاميرات تجارية مدعومة ببرمجيات من شركة «أبلايد إنتويشن»، مما اختصر أربعة أعوام من جدول التنفيذ ووسع نطاق النشر إلى سفن إضافية. كما شملت المشتريات الحديثة عقداً بقيمة 562 مليون دولار لطائرة التزود بالوقود المسيرة «إم كيو 25 ستينغراي»، واعتماد منصات الحوسبة الميدانية من شركة «أرمادا» عبر حاويات مجهزة بخوادم للنشر البحري والنائية، وتكليف روبوتات شركة «غيكو روبوتكس» بمهام الفحص الخطر لهياكل السفن، إلى جانب تشغيل خطوط تعلم الآلة عبر منصة «دومينو داتا لاب».

الوثيقة التوجيهية المشتركة الصادرة عن مكتب التقنية وإدارة الاستحواذ لمنظومات المهام حددت خمسة مجالات حاسمة ترسم أولويات المشتريات. يتصدر القائمة الذكاء الاصطناعي التطبيقي والبرمجيات الوكيلية القادرة على اتخاذ القرار ودمج بيانات أجهزة الاستشعار ودعم الاستهداف وعمليات الفضاء السيبراني القائمة على البرمجيات، يليها تسخير علوم المعلومات الكمومية في الملاحة والاتصالات المشفرة، ثم الشبكات المتقدمة القادرة على تمرير البيانات عبر البيئات المتقطعة وشبكات التحالف، فضلاً عن إدارة طيف العمليات الكهرومغناطيسية في الظروف الصعبة، وأخيراً الهندسة الرقمية والبنى المعمارية القائمة على الثقة الصفرية وواجهات البرمجة المفتوحة لمنع الاحتكار البرمجي.

النجاح داخل هذه المنظومة لا يخضع لمعايير الجودة التقنية وحدها، بل يحكمه مسار إقصائي في الميزانية، إذ تشير كواليس الشراء إلى أن الأدوات الجديدة لا تستقر إلا إذا ألغت أو أوقفت الإنفاق على أداة قائمة تدفع البحرية كلفتها دورياً، حيث تتولى لجان اختيار مصادر مصغرة حسم قرارات الشراء بناء على الجدارة المباشرة ودون المرور عبر طبقات المراجعة البيروقراطية الطويلة.

هذا التبدل في شروط التوريد الدفاعي ينعكس بصورة مباشرة على مسؤولي التقنية والمشتريات الحكومية في منطقة الخليج ومصر والمشرق العربي. على المشتري الإقليمي أن ينتبه إلى أن نموذج شراء المنظومات العسكرية المغلقة وتكليف مقاولي الدفاع التقليديين ببناء برمجيات مخصصة من الصفر بات باهظ التكلفة وبطيء التحديث أمام البرمجيات التجارية مزدوجة الاستخدام والقابلة للربط عبر واجهات مفتوحة. كما يفرض هذا التحول على مؤسسي الشركات التقنية في المنطقة، وصناديق الاستثمار الجريء التي تبحث عن فرص في مجالات الحوسبة الحافة والأنظمة المستقلة، إدراك أن المشترين السياديين لن يمولوا أبحاث البدايات، بل يطلبون برمجيات مكتملة قادرة على العمل تحت انقطاع الاتصال ومطابقة لمعايير الثقة الصفرية، مما يوجب توجيه رؤوس الأموال نحو إنضاج الحلول البرمجية قبل طرق أبواب التعاقدات الحكومية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد