تخطَّ إلى المحتوى

حين يصبح الانسحاب هو الخيار: جدل «تويتش» يكشف ثمن الإعدادات الافتراضية لتدريب الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
حين يصبح الانسحاب هو الخيار: جدل «تويتش» يكشف ثمن الإعدادات الافتراضية لتدريب الذكاء الاصطناعي
الصورة: Zulfugar Karimov / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لا يبدأ الجدل حول تدريب الذكاء الاصطناعي دائماً من نموذج جديد أو إعلان تقني كبير. أحياناً يبدأ من مفتاح إعدادات مفعّل مسبقاً. هذا ما حدث مع «تويتش»، حيث واجهت المنصة انتقادات بعد ظهور أن محتوى صناع البث والجمهور يمكن أن يُستخدم لتدريب نماذج أمازون للذكاء الاصطناعي التوليدي، ما لم يختار المستخدم إيقاف ذلك بنفسه.

الموافقة ليست تفصيلاً في الواجهة

تقول المادة التي نشرتها بي بي سي إن «تويتش» تتيح للمستخدمين الانسحاب من هذا الاستخدام، لكن الإعداد يكون مفعلاً افتراضياً. وفي بث مباشر، قال مايك مينتون، كبير مسؤولي المنتجات في «تويتش»، إن جعل الخيار قائماً على الاشتراك المسبق يعني أن أحداً لن يشترك، وقدم ذلك بوصفه الإجابة الصريحة عن سبب جمع البيانات افتراضياً. هذه العبارة تختصر لب الاعتراض: ليست المسألة وجود خيار تقني وحسب، بل من يتحمل عبء اتخاذه.

إذا بقي المستخدم ضمن الإعداد الافتراضي، فقد يشمل الاستخدام محتوى القناة. وتوضح أسئلة «تويتش» الشائعة أن المحتوى يمكن أن يستخدم لتدريب نماذج توليدية، وهي نماذج تنتج نصاً أو صوراً أو فيديو. ومن المثال الذي ورد في المادة أن الصوت قد يستعمل لتحسين نماذج تحويل الكلام إلى نص، بما يدعم الترجمة التلقائية في بثوث «تويتش» وفيديوهات أمازون.

ما الذي يوقفه الإعداد

تذكر التغطية أن تعطيل خيار التدريب يتم من لوحة تحكم الباث، ثم تبويب الإعدادات، فالأمان والخصوصية، وصولاً إلى خيار تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي. عند إيقافه، لا تستخدم أمازون البثوث والمقاطع والصور والمحادثات وغيرها من محتوى القناة لتدريب نماذجها التوليدية. كما تقول المادة إن البيانات المجمعة لن يعاد بيعها لشركات أخرى.

لكن الوضوح لا يكتمل. بعض المستخدمين قالوا إنهم أوقفوا الخيار ثم عادوا فوجدوه مفعلاً. والأهم أن مينتون قال إنه لا يعرف ما إذا كانت بيانات المستخدمين قد جُمعت بالفعل للتدريب، ولا ما الذي استخدمته أمازون من قبل. لا تقدم المادة جواباً حاسماً عن موعد بدء جمع هذه البيانات، لذلك لا يجوز تحويل المخاوف إلى حكم مؤكد على ما جرى سابقاً.

سؤال أبعد من منصة واحدة

لا تعرض المادة معلومة خاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنها تقدم اختباراً واضحاً لكل مستخدم وصانع محتوى في المنطقة: هل التحكم في استعمال الإبداع جزء من الإعداد الافتراضي، أم مهمة خفية على المستخدم أن يكتشفها؟ لا تحسم القصة مستقبل سياسة «تويتش»، لكنها تضع أمامنا معياراً عملياً. خيار الانسحاب مفيد، إلا أن وجوده وحده لا يلغي أثر القرار الذي يسبقه.

وهنا لا تكفي معرفة موضع المفتاح. القراءة المتأنية لما يسمح به الإعداد، ومراجعة حالته، هما الحد الأدنى قبل افتراض أن الاختيار يعكس رغبة صاحب القناة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد