تخطَّ إلى المحتوى

«أمازون» و«تويتش» في مواجهة دعوى جماعية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على مقاطع البث المباشر

شارك المقال
«أمازون» و«تويتش» في مواجهة دعوى جماعية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على مقاطع البث المباشر
الصورة: BoliviaInteligente / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تواجه شركة «أمازون» ومنصتها للبث المباشر «تويتش» دعوى قضائية جماعية رفعها صانع المحتوى وارين بانديشيا من ولاية كونيتيكت الأمريكية نيابة عن ملايين صناع البث، تتهم الشركة باستغلال مقاطع الفيديو المنشورة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقة مسبقة أو تقديم تعويض مالي عادل. وتطالب الدعوى بتعويضات مالية وبأمر قضائي يلزم «أمازون» بوقف هذه الممارسات، في ظل تصاعد سعي الشركة، التي اشترت المنصة في عام 2014 مقابل قرابة مليار دولار، لمنافسة شركات كبرى مثل «جوجل» و«ميتا» في سباق الذكاء الاصطناعي.

تستند الدعوى إلى اتهام المنصة بخرق العقود المبرمة مع المستخدمين واستغلال مخرجاتهم الرقمية، لا سيما مع وصول حجم المحتوى المنتج على المنصة إلى أكثر من 215 مليون ساعة في الأشهر الأولى من عام 2026 وحدها. ورغم أن «تويتش» وفرت في أغسطس خيارًا يسمح للمستخدمين بإلغاء الاشتراك في تدريب النماذج عبر إعدادات الأمان والخصوصية في لوحة تحكم صانع البث، فإن الدعوى تشير إلى أن هذا الإجراء لا يحمي صناع المحتوى بالكامل، إذ يظل المحتوى معرضًا للجمع إذا ظهر صانع البث ضيفًا في قناة أخرى لم تعطل الخاصية.

الغموض حول تاريخ بدء جمع البيانات زاد من تعقيد الموقف القانوني، بعد تصريحات مايك مينتون، رئيس قطاع المنتجات في «تويتش»، الذي أقر بعدم علمه بما إذا كانت بيانات المستخدمين قد سُحبت بالفعل للتدريب قبل تفعيل خيار إلغاء الاشتراك، مؤكدًا عدم يقينه من طبيعة ما استخدمته «أمازون» من مواد. وأوضحت المنصة في وثائق الأسئلة الشائعة أن التسجيلات الصوتية تُستخدم لتطوير نماذج تحويل الكلام إلى نصوص، بهدف تحسين خدمات التفريغ والترجمة التلقائية داخل مقاطع «تويتش» وتسجيلات «أمازون» المصورة.

هذا النزاع يضع صناع المحتوى وفرق التقنية في المنطقة أمام استحقاقات حاسمة تخص إدارة الملكية الرقمية وتدقيق العقود. فبالنسبة لمنصات البث وصناع المحتوى في الخليج ومصر والشام، لم يعد ضبط إعدادات الخصوصية خيارًا ثانويًا، بل خطوة تشغيلية أساسية لمنع استغلال التسجيلات الصوتية والمرئية في تغذية نماذج تجارية دون مقابل. كما يفرض النزاع على الإدارات القانونية والتقنية في الشركات والمؤسسات الإقليمية مراجعة اشتراكات المنصات السحابية وأدوات استضافة الفيديو، لضمان عدم تدريب نماذج الشركات المزودة تلقائيًا على الاجتماعات والبيانات المصورة الداخلية.

وعلى صعيد تطوير النماذج في العالم العربي، تؤكد هذه الدعوى ضرورة تحصين مشاريع الذكاء الاصطناعي عبر اتفاقيات ترخيص صريحة لمصادر البيانات الصوتية والمرئية. إن الاستناد إلى كشط المنصات المفتوحة لبناء نماذج تفريغ الكلام باللغة العربية أو اللهجات المحلية يحمل مخاطر قانونية مباشرة تهدد استمرارية المنتجات. ومع تنامي الاستثمارات في الرياض ودبي والقاهرة لتطوير حلول صوتية ولغوية متخصصة، تصبح الشفافية التعاقدية مع أصحاب المحتوى الضمانة الوحيدة لحماية الابتكار من نزاعات الاستغلال التجاري غير المصرح به.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد