«حفيت للقطارات» تطلق التشغيل التجريبي أواخر 2027: شريان بري يربط صحار بالإمارات لتفادي اختناقات هرمز
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أكد وزير النقل العماني، سعيد المعولي، أن مشروع «حفيت للقطارات» سيبدأ مرحلة التشغيل التجريبي في الربع الأخير من عام 2027. المشروع المشترك الذي يجمع بين «الاتحاد للقطارات» من دولة الإمارات، و«قطارات عُمان» التابعة لمجموعة أسياد، وشركة «مبادلة للاستثمار»، يمثل خطوة متقدمة لربط شبكة السكك الحديدية الإماراتية بالمنطقة الحرة في ميناء صحار الواقع شمال شرقي سلطنة عُمان. وتتسارع أعمال الإنشاءات حاليًا عبر مسارات صحار والبريمي ووادي الجزي داخل الأراضي العمانية، إلى جانب أعمال التنفيذ في مدينة العين الإماراتية، بعد أن أعلنت الشركة في شهر أبريل الماضي إنجاز 40 في المئة من أعمال الشبكة الإجمالية التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار.
يمتد المسار الإنشائي على مسافة 238 كيلومترًا، وهو مخصص لنقل البضائع والركاب معًا، مما يجعله محورًا لوجستيًا رئيسيًا يربط المراكز الصناعية بين البلدين. تفرض جغرافية المنطقة تحديات ميدانية كبيرة، حيث يعبر الخط مناطق سكنية وصناعية إضافة إلى سلاسل جبلية ووديان عميقة استدعت تنفيذ أعمال حفر وتجريف واسعة النطاق. ويشمل التصميم الهندسي تشييد نفقين يبلغ طول كل منهما كيلومترين ونصف، فضلًا عن بناء 36 جسرًا على امتداد المسار. وكانت النواة الأولى للمشروع قد انطلقت في عام 2022 تحت اسم شركة «عُمان والاتحاد للقطارات»، قبل أن يعاد إطلاقها بالهوية الجديدة «حفيت للقطارات». التكامل بين الخطوط الحديدية والمناطق الصناعية يضع المشروع في قلب منظومة النقل البري الخليجية المشتركة.
يكتسب هذا الربط أهمية استراتيجية متصاعدة في سياق أمن سلاسل الإمداد الإقليمية، لا سيما بعدما أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وتسببت في تعطيل حركة تدفقات الطاقة والسلع العالمية. هذا الإغلاق البحري سرّع من وتيرة التحول نحو البدائل البرية، وهو ما أكدته بيانات مكتب دبي الإعلامي التي رصدت نموًا حادًا في حجم التجارة عبر منفذ حتا الجمركي خلال النصف الأول من عام 2026، باعتباره البوابة البرية الأساسية لحركة البضائع والمسافرين بين الإمارات وسلطنة عمان عقب توقف الملاحة في المضيق.
هذا التحول الميداني يعيد صياغة خطط التشغيل للشركات اللوجستية ومسؤولي التوريد في منطقة الخليج ومحيطها. ربط شبكة الإمارات بميناء صحار يمنح المؤسسات ممرًا مباشرًا نحو المحيط المفتوح دون الارتهان للاختناقات البحرية، مما يعيد ضبط جداول الشحن والتكاليف ومخاطر النقل التجاري. وإذا كنت تدير إدارة العمليات أو سلاسل الإمداد، فإن إعادة ترتيب قنوات النقل بالاعتماد على خطوط السكك البرية أصبحت أولوية لحماية المخزون والحد من تقلبات المضائق البحرية وتأمين حركة التجارة الإقليمية.