نموذج «في 7» الإماراتي يرصد البرمجيات الخبيثة بدقة 94.7 بالمئة: معيار سيادي يواجه 800 ألف هجمة يومية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
كشف مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لرصد البرمجيات والملفات الخبيثة تحت اسم «في 7»، محققًا نسبة دقة إجمالية بلغت 94.7 بالمئة بعد تدريبه على قاعدة بيانات تجاوزت 200 ألف سجل. وجاء الإعلان خلال فعاليات مؤتمر «جيسيك 2026» في دبي، حيث قدمه رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، الدكتور محمد الكويتي، بوصفه أداة عملية تستهدف التعامل مع تدفق تهديدات تجاوز قدرات الفحص اليدوي وأنظمة المطابقة التقليدية القائمة على البصمات البرمجية المعروفة عبر البنية التحتية الحيوية في الدولة.
ويركز النموذج على نطاق تخصصي محدد ينحصر في كشف الملفات الضارة وتصنيفها بدلاً من العمل كمساعد أمني عام، وهو مجال تتيح فيه خوارزميات التعلم الآلي الاستفادة من قواعد بيانات موسومة بعينات خبيثة وسليمة واختبارها لاحقًا ضد بيانات لم يسبق للنظام معاينتها. وسجل النموذج في مرحلة التقييم 94.5 بالمئة في مقياس مستقل مخصص لقياس جودة رصد البرمجيات الخبيثة تحديدًا. ومن موقعي في متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي السيادي، أرى أن الفصل بين نسبة الدقة الإجمالية ومقياس جودة الرصد يعكس محاولة عملية لإثبات قدرة النموذج على تجنب الإنذارات الكاذبة التي تستنزف فرق الاستجابة الأمنية.
وتستند الحاجة إلى بناء النموذج وتدريبه محليًا إلى كثافة التهديدات الرقمية التي كشف عنها الدكتور محمد الكويتي، حيث تتعرض البنية التحتية الوطنية والأصول الاستراتيجية في الإمارات لأكثر من 800 ألف هجمة سيبرانية يوميًا. وأمام هذه الكثافة العالية، يتعذر الاعتماد على محللين بشريين لمراجعة كل ملف يُشتبه في أمره، مما يجعل أتمتة الفرز خيارًا تشغيليًا حتميًا. وتزامن هذا الإعلان مع نمو مؤتمر «جيسيك 2026» بنسبة 20 بالمئة على أساس سنوي، جامعًا أكثر من 25 ألف خبير وأكثر من 750 علامة تجارية عارضة و350 متحدثًا من 180 دولة.
ويندرج إطلاق «في 7» ضمن تحول دولي وثقه تقرير التوقعات العالمية للأمن السيبراني لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ توقعت 94 بالمئة من المؤسسات أن يشكل الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للتغيير في الدفاع السيبراني، بينما رأت 87 بالمئة منها أن الثغرات المصاحبة له هي التهديد الأسرع نموًا. ورغم تأكيد مجلس الأمن السيبراني تفوق نموذجه على أنظمة كشف تجارية أخرى في الاختبارات المعيارية، إلا أن تفاصيل مجموعات البيانات ومعدل الإنذارات الخاطئة لم تُنشر بعد في دراسات علمية محكمة، وهو نمط معتاد في المبادرات الحكومية التي تسبق فيها الخطوات التنفيذية نشر الأطر المنهجية التفصيلية.
أما على صعيد المؤسسات والشركات في منطقة الخليج ومصر والمشرق العربي، فإن النموذج لا يطرح كبرمجية تجارية متاحة للشراء، بل يرسم خط أساس واقعيًا يغير معايير تقييم السوق. وحين تعلن جهة سيادية عن نموذج دفاعي مبني على مئات الآلاف من السجلات وبدقة تناهز 95 بالمئة، يصبح هذا الرقم معيار المقارنة الذي تفاوض به مزودي الحلول الأمنية وتلزمهم بتجاوزه. كما يفرض هذا الواقع إعادة ضبط المهارات المطلوبة للكوادر الأمنية الشابة في المنطقة، لتركز على مهارات إدارة وتدقيق مخرجات النماذج الذكية بدلاً من هدر الوقت في التدقيق اليدوي الأولي.
وتتأثر بهذا التوجه بالدرجة الأولى القطاعات المرتبطة بالبنى الرقمية الحيوية مثل المصارف، والطيران، والموانئ، والطاقة، والاتصالات، والتي ترتبط مراكز عملياتها الأمنية مباشرة مع الأجهزة السيبرانية الرسمية. وإذا ما تقرر دمج قدرات «في 7» في قنوات استخبارات التهديدات المشتركة أو اعتمدت نتائجه كمعيار تنظيمي تطالب به الهيئات الرقابية، فإن المشروع سيتحول تدريجيًا من أداة حكومية داخلية إلى مسطرة امتثال يُقاس عليها الإنفاق الأمني والبنية الدفاعية للمؤسسات الإقليمية الكبرى.