السعودية أول دولة عربية تستضيف منتدى «اليونسكو» العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في سبتمبر
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تستعد العاصمة السعودية الرياض لاحتضان أعمال النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر المقبل، في تحرك دولي تقوده منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» لدفع عجلة التطبيق الفعلي لتوصياتها الأخلاقية، وترسيخ معايير حوكمة التقنية، وتشجيع الاستخدام المسؤول للأدوات الذكية، لتكون المملكة العربية السعودية بذلك أول دولة عربية تستضيف هذا الحدث الدولي الرفيع، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
تأتي هذه التحركات في توقيت يمثل نقطة تحول حاسمة لقطاع التقنية على المستوى الدولي، إذ لم تعد صياغة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مجرد خيار تنظيمي إضافي، بل تحولت إلى ركيزة بنيوية حتمية وضرورة دولية ملحة لتوجيه الابتكارات المتقدمة نحو خدمة الإنسانية وحماية المكتسبات البشرية حول العالم. ورغم اعتراف دول العالم بالقدرات الكبيرة والمنافع الواسعة التي يمكن للذكاء الاصطناعي تقديمها للمجتمعات، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن ضمان آليات المساءلة عند تشغيل هذه التقنيات، ومواجهة التحديات المرتبطة بها، وفي مقدمتها مخاطر التحيز الخوارزمي التي قد تؤدي إلى التمييز وتعميق عدم المساواة بين المجتمعات.
وتعود المرجعيات الأساسية لهذا الحراك إلى توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهي الوثيقة المعتمدة من قبل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية منذ عام 2021، حيث تشدد بنودها على ضرورة ترسيخ الاستخدام الآمن للأنظمة الذكية، وحماية كرامة الإنسان، وضمان حقوقه الأساسية في ظل التوسع التقني الراهن. ويسعى منتدى الرياض إلى نقل هذه المبادئ الدولية من الأطر النظرية إلى مسارات التنفيذ العملي من خلال حوارات مباشرة تجمع الأطراف المؤثرة في المشهد التقني العالمي.
تكامل مؤسسي وشراكة دولية لإدارة الحوار الأخلاقي، حيث يُنظم الحدث برعاية منظمة اليونسكو وبالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «إيكير»، وبالتنسيق المباشر مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم. ومن المقرر أن يستقطب المنتدى وزراء التقنية والذكاء الاصطناعي من مختلف الدول الأعضاء باليونسكو، فضلاً عن صناع السياسات، وقادة كبرى الشركات التكنولوجية العالمية، وممثلي المنظمات الدولية المعنية بالحوكمة والرقابة.
وستتناول أعمال المنتدى على مدار أيامه الأربعة محاور محورية تشمل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتنمية وبناء القدرات المؤسسية، ودعم الابتكار المسؤول، وبلورة السياسات الدولية المشتركة. كما ستشهد الفعاليات استعراض أبرز التجارب والمبادرات العالمية في هذه المجالات من خلال تنظيم جلسات نقاشية رفيعة المستوى وورش عمل متخصصة تجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار لبحث آليات المواءمة بين تسريع التطوير وحماية المجتمعات.