«إندوسات» و«إنفيديا» وجامعة «غادجاه مادا» تطلق أول مركز جامعي للذكاء الاصطناعي في إندونيسيا لدعم السيادة التقنية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
افتتحت وزارة الاتصالات والشؤون الرقمية في إندونيسيا، بالتعاون مع شركة «إندوسات أوريدو هاتشيسون» وشركة «إنفيديا» وجامعة «غادجاه مادا»، أول مركز تكنولوجي للذكاء الاصطناعي داخل الحرم الجامعي في مدينة يوغياكارتا، وذلك تحت مظلة مبادرة مركز التميز الوطني للذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الشراكة الثلاثية بين الحكومة والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية إلى توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي نحو معالجة الأولويات الوطنية الملحة، وبناء كفاءات محلية قادرة على تحويل الأبحاث إلى حلول ملموسة.
أوضحت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، أن هذه الخطوة تعكس رؤية طويلة المدى تهدف إلى نقل إندونيسيا من مجرد دولة مستهلكة ومتبنية للتقنيات إلى دولة تطور الابتكارات وتساهم بها عالمياً. وأشارت إلى أن وضع أسس السيادة الرقمية في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وتعزيز التنافسية الوطنية. من جانبها، أكدت الدكتورة أوفا إميليا، رئيسة جامعة «غادجاه مادا»، التزام الجامعة بدعم هذه التطلعات عبر ربط التعليم والبحث الأكاديمي بالتطبيق الميداني وتأهيل الكوادر الوطنية.
يعتمد المركز الجديد على منصة الحوسبة الفائقة الكاملة من «إنفيديا» ومنصة «جي بي يو ميرديكا» (GPU Merdeka)، وهي خدمة حوسبة سحابية سيادية لوحدات معالجة الرسوميات تقدمها «إندوسات». تتيح هذه البنية التحتية للباحثين والطلاب الوصول إلى قدرات حوسبة مسرعة بمعايير مؤسسية، وبرمجيات متقدمة، ونماذج مفتوحة ومسبقة التدريب تشمل نماذج «نيموترون» من «إنفيديا»، إضافة إلى أطر التطوير والإرشاد التقني، وربطهم بشبكة خبراء عالمية. وأفاد فيكرام سينها، الرئيس التنفيذي لشركة «إندوسات»، بأن المبادرة تهدف إلى ضمان عدم تخلف أي فئة في المجتمع الإندونيسي عن مواكبة التحول التقني، وتوسيع نطاق الوصول للباحثين والشركات الناشئة في رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان عالمياً.
حدد المركز ثلاثة مشاريع تطبيقية أولية تركز على قطاعات الصحة والزراعة وإدارة الكوارث الطبيعية. في القطاع الصحي، تسجل إندونيسيا أكثر من مليون إصابة جديدة بمرض السل سنوياً، حيث يظل الكشف المبكر تحدياً كبيراً في المناطق الريفية بسبب نقص المعدات والخبرات على مستوى المجتمع المحلي. يقود فريق من كلية الطب والصحة العامة والتمريض في الجامعة، برئاسة الدكتور ديان كيسوما براموديا نوربوترا، مشروع «إي نوز تي بي» (eNose-TB)، وهو جهاز فحص إلكتروني يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل عينات التنفس وتوفير تشخيص سريع ومنخفض التكلفة في العيادات الريفية دون الحاجة إلى مختبرات باهظة أو أطباء متخصصين.
وفي القطاع الزراعي الذي يستوعب قرابة 30% من القوى العاملة في البلاد، يعمل مشروع «سمارت أغري» (SmartAgri) على توظيف الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، ودمج صور الأقمار الصناعية مع بيانات أجهزة الاستشعار والمعرفة الزراعية المحلية عبر الحوسبة الطرفية، لتقديم توصيات دقيقة للمزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة حول مواعيد وطرق الري. يعزز هذا التكامل بين الحوسبة الطرفية والمعطيات الميدانية قدرة الإنتاج الزراعي المحلي على التكيف والاستدامة.
وبالنظر إلى موقع إندونيسيا الجغرافي على حزام النار في المحيط الهادئ وما تواجهه من مخاطر كوارث طبيعية متكررة، يطور مشروع «تيك فور ديزاستر» (Tech4Disaster) منصة جغرافية مكانية تعتمد على الحوسبة المسرعة لمعالجة بيانات الأقمار الصناعية والحساسات بسرعة فائقة. تمنح هذه المنظومة فرق الاستجابة للطوارئ والمجتمعات المحلية أنظمة إنذار مبكر وأدوات تنسيق سريعة لرفع الجاهزية الميدانية عند وقوع الكوارث، محولة الموارد الحوسبية السيادية إلى درع تقني مباشر لحماية السكان والبيئة المحلية.