تخطَّ إلى المحتوى

معمارية «فيرا روبين» من إنفيديا: خفض تكلفة تشغيل الوكلاء 35 ضعفاً يعيد حسابات الطاقة في مراكز البيانات

شارك المقال
معمارية «فيرا روبين» من إنفيديا: خفض تكلفة تشغيل الوكلاء 35 ضعفاً يعيد حسابات الطاقة في مراكز البيانات
الصورة: Christian Wiediger / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تستهلك مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي حجماً من الرموز البرمجية والنصية يفوق المحادثات التقليدية بنحو 15 ضعفاً وفق بيانات منصة «أوبن روتر»، والسبب وراء هذا التصاعد يكمن في البنية التراكمية لطبيعة عمل الوكلاء. عندما يُكلَّف وكيل بالبحث في قرار استثماري على سبيل المثال، فإنه يستعلم من قواعد البيانات المالية، ويفحص التقارير والأخبار، ثم يطلق وكيلاً فرعياً لإجراء مقارنات ونمذجة التقييم، قبل أن يدمج النتائج في توصية نهائية. هذا التفكير المتسلسل والمتكرر يحوّل مخرجات كل خطوة إلى مدخلات للخطوة التالية، مما يجعل إدارة السياقات الطويلة المتراكمة التي تصل إلى مئات الآلاف من الرموز التحدي الهندسي الأول أمام تشغيل الوكلاء على نطاق واسع.

أمام هذا العبء الحسابي، كشفت شركة «إنفيديا» عن نتائج قياس أداء نظام «فيرا روبين إن في إل 72»، مظهرة قفزة تصل إلى 30 ضعفاً في الإنتاجية لكل ميغاواط مقارنة بأنظمة «جي بي 300 إن في إل 72»، مع خفض تكلفة إنتاج الرموز بمعدل يصل إلى 35 ضعفاً لكل مليون رمز. القياسات التي استندت إلى معيار «إيجنت إكس» من «سيمي أناليسيس» رصدت سيناريوهات برمجية فعلية لوكلاء أذكياء مع الحفاظ على وتيرة نمو السياق، واستدعاء الأدوات، وتشغيل الوكلاء الفرعيين عبر نماذج مفتوحة ومتقدمة مثل «ديب سيك في 4 برو» و«كيمي كيه 3» و«ميني ماكس إم 3» و«كيوين 3.5» و«جي إل إم 5.3».

هذه الكفاءة تعتمد على تصميم هندسي مشترك يفكك مراحل الاستدلال ويدمج سبع شرائح متخصصة ضمن خادم واحد. فالنظام يعتمد الفصل في المعالجة بين مرحلة قراءة السياق وتجهيزه وتوليد الردود ليعمل كل مسار بقدرات معالجة متوازنة، إلى جانب توزيع طبقات نماذج الخبراء وذاكرة التخزين المؤقت للسياق على نطاق وحدة معالجة الرسوميات الموسعة عبر روابط الجيل السادس من «إن في لينك»، التي توفر سرعة نقل حزم تفوق شبكات الإيثرنت بعشرة أضعاف وزمن استجابة أقل بثلاث مرات. وتتيح تقنية «دي إس إكس ماكس إل بي إس» لإدارة الطاقة تشغيل وحدات معالجة رسومية إضافية بنسبة تصل إلى 40 في المئة ضمن ميزانية الطاقة الكهربائية المتاحة للمركز.

لهذا التحول الهندسي انعكاسات مباشرة على مراكز البيانات في المنطقة، خصوصاً في الخليج حيث تفرض سعة شبكات الكهرباء وتكاليف التبريد قيوداً صارمة على التوسع الحسابي. إن رفع الإنتاجية ثلاثين ضعفاً لكل ميغاواط يعني أن الجهات الحكومية والمؤسسات المالية التي تبني وكلاء لأتمتة المعاملات أو فحص البيانات الضخمة تستطيع مضاعفة حجم العمليات ضمن القيود الحالية لمراكز بياناتها دون انتظار محطات طاقة جديدة. كما يتيح الانخفاض الكبير في كلفة الاستدلال لفرق التطوير في مصر والشام تشغيل نماذج متقدمة مثل «ديب سيك» و«كيوين» بتكاليف تشغيلية تناسب الميزانيات المحلية.

إن انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة توليد النصوص الفردية إلى وكلاء مستقلين ينفذون سلاسل معقدة من المهام يعيد تعريف المقاييس الأساسية للبنية التحتية. لم يعد التنافس مقتصراً على سرعة الشريحة المنفردة، بل بات محكوماً بقدرة منظومة الخوادم على إدارة استهلاك الطاقة وحفظ السياقات المتراكمة بأقل تكلفة تشغيلية ممكنة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد