تخطَّ إلى المحتوى

نموذج «ويذر نكست» يمنح يومًا إضافيًا لتحذير الأعاصير.. وجوجل تفتح الكود

شارك المقال
نموذج «ويذر نكست» يمنح يومًا إضافيًا لتحذير الأعاصير.. وجوجل تفتح الكود
الصورة: Brian McGowan / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في خطوة تُعيد رسم حدود التنبؤ بالطقس الشديد، أعلنت جوجل ديب مايند أن نموذجها الجديد «ويذر نكست» (WeatherNext) حقق اختراقًا في التنبؤ بمسار الأعاصير وشدتها، مانحًا الجهات المعنية ما معدله 24 ساعة إضافية من الإنذار المبكر، قبل أن تقرر الشركة فتح الكود المصدري وأوزان النموذج للجميع.

الدراسة نُشرت في دورية «نيتشر» (Nature) المرموقة، وهي تمثّل قفزة نوعية عن النموذج السابق «غراف كاست» (GraphCast) الذي أطلقته ديب مايند في 2023. الفرق الجوهري: «ويذر نكست» لا يتنبأ بنتيجة واحدة، بل يولد 1000 سيناريو احتمالي لكل عاصفة، ما يمنح المتنبئين صورة أكمل عن نطاق المسارات المحتملة ومناطق الهبوط المحتملة.

الاختبار الحقيقي جاء مع إعصار «ميليسا»: النموذج تنبأ بوصول العاصفة إلى الفئة الخامسة قبل خمسة أيام من وصولها إلى اليابسة، وبثقة بلغت 80%. في عالم الأرصاد، هذا فارق زمني هائل؛ كل ساعة إضافية تعني إخلاء أوسع، وتجهيز ملاجئ أفضل، وإنقاذ أرواح أكثر.

جوجل لم تكتفِ بالنشر الأكاديمي. أطلقت منصة «ويذر لاب» (WeatherLab) التي تتيح للهيئات الجوية والباحثين الوصول إلى تلك الـ1000 تنبؤ احتمالي لكل عاصفة، كما رفعت الكود والأوزان على «غيت هاب» (GitHub) تحت رخصة مفتوحة. الخطوة تضع قدرات التنبؤ المتطورة بين أيدي الدول والمناطق التي لا تملك حواسيب فائقة ولا ميزانيات وكالات الأرصاد الكبرى.

ما يعنيه هذا للسيادة الرقمية في المنطقة: دول الخليج وشمال أفريقيا تتعرض لمخاطر مناخية متصاعدة، منها أعاصير في بحر العرب، وسيول جارفة، وموجات حر قياسية. امتلاك نموذج تنبؤ مفتوح، قابل للتشغيل محليًا، وقابل للتخصيص لبيانات المنطقة، يعزز استقلالية القرار المناخي ويقلل الاعتماد على مراكز تنبؤ خارجية. النموذج نفسه يصبح «بنية تحتية رقمية» يمكن للدول بناء أنظمتها الإنذارية عليها، بدلاً من انتظار تقارير الوكالات الدولية.

بعد اقتصادي لا يقل أهمية: التأمين ضد الكوارث، وتخطيط الموانئ، وحماية المنشآت النفطية، وإدارة الموارد المائية، كلها قطاعات تتأثر مباشرة بدقة الإنذار المبكر. يوم إضافي واحد من التنبؤ الموثوق يمكن أن يوفر مليارات الدولارات في خسائر مُجنبة، ويفتح الباب لنماذج تأمين مناخي أكثر دقة وعدالة، وهو ملف تدرسه بنوك مركزية وصناديق سيادية في المنطقة حاليًا.

النموذج مفتوح المصدر يعني أيضًا أن مراكز الأبحاث الإقليمية يمكنها بناء نسخ مخصصة تتعلم من بيانات الرادار المحلية، والأقمار الصناعية، ومحطات الرصد الأرضية. هذه المرونة غير متاحة في النماذج المغلقة التي تفرض واجهات برمجة موحدة وبيانات تدريب غير شفافة. لمنطقة تعتمد اقتصاداتها على النفط، والسياحة الساحلية، واللوجستيات البحرية، فإن امتلاك أداة تنبؤ سيادية يمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة المخاطر المناخية.

الطبيعة الاحتمالية للتنبؤات الـ1000 تتيح لصناع القرار رؤية نطاق عدم اليقين، لا مجرد خط مسار واحد. هذا يغير طريقة التخطيط للطوارئ: بدلاً من إخلاء كامل أو لا إخلاء، يمكن تدرج الاستجابة وفق احتمالات الهبوط، مما يقلل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية للإنذارات الكاذبة، مع الحفاظ على الجاهزية للسيناريوهات الأشد.

الخلاصة العملية: الهيئات الجوية الوطنية في المنطقة أمام فرصة لتبني «ويذر نكست» وتكييفه مع بيانات الرادار والأقمار الصناعية المحلية. الكود المفتوح يعني أن الفريق التقني الوطني يمكنه تدريبه على الأنماط المناخية الخاصة بالخليج وبحر العرب، وبناء طبقة تطبيقية تصدر إنذارات مخصصة للموانئ، والمنشآت النفطية، والتجمعات السكانية الساحلية. المكسب ليس تقنيًا فقط؛ هو خطوة نحو سيادة قرار المناخ.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد