تخطَّ إلى المحتوى

بنية طاقة بجهد 800 فولت تيار مستمر: إنفيديا وجوجل ومايكروسوفت تواجهان اختناقات الحوسبة في مصانع الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
بنية طاقة بجهد 800 فولت تيار مستمر: إنفيديا وجوجل ومايكروسوفت تواجهان اختناقات الحوسبة في مصانع الذكاء الاصطناعي
الصورة: 1981 Digital / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تواجه أحدث أجيال الحوسبة المتسارعة متطلبات غير مسبوقة على البنية التحتية الأساسية لمراكز البيانات، حيث لا تقتصر العقبة الرئيسية على كمية الطاقة المستهلكة بالميجاوات فحسب، بل تمتد إلى كيفية إيصال هذه الطاقة من الشبكة الكهربائية إلى وحدات معالجة الرسومات. في أنظمة التوزيع التقليدية، تنتقل الكهرباء من الشبكة كتيار متناوب، ثم تخضع لمراحل تحويل متعددة تضيف أعباء تشغيلية وتعقيدات متزايدة مع ارتفاع كثافة الخوادم داخل الأرفف. ومع المستويات الهائلة التي تتطلبها أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، تتراكم هذه الخسائر البسيطة لتتحول إلى عوائق جليلة أمام التوسع. وفي هذا السياق، تطرح بنية الطاقة القائمة على التيار المستمر بجهد 800 فولت حلًا مباشرًا لتلك المشكلة، إذ تعتمد على توزيع الكهرباء بجهد أعلى عبر التيار المستمر، مما يقلل مراحل التحويل الفاصلة بين الشبكة والمسرعات ويضمن وصول النسبة الأكبر من الطاقة المتاحة إلى وحدات الحوسبة.

تستهدف التصاميم المرجعية لأنظمة إنفيديا دي إس إكس توجيه مصانع الذكاء الاصطناعي خلال مرحلة الانتقال التدريجي، بدءًا من البنية التحتية التقليدية القائمة على التيار المتناوب، مرورًا بالحلول الهجينة، ووصولًا إلى المنشآت الأصلية التي تعمل بالكامل عبر بنية 800 فولت تيار مستمر. وتأتي هذه الخطوة نتيجة تعاون مشترك بين إنفيديا وجوجل ومايكروسوفت ضمن مشروع الحوسبة المفتوحة، حيث نشرت الشركات الثلاث ورقة بيضاء مشتركة في مارس 2026، تلاها إطلاق مواصفات المحولات الصلبة لجهد الجهد المنخفض المستمر في يوليو 2026. وتعمل اليوم أكثر من 80 شركة تصنيع للمعدات والبنية التحتية على تطوير منتجات متوافقة مع هذه المواصفات المفتوحة، مما يؤسس لسلسلة توريد متكاملة تعتمد على معايير موحدة تتيح تبادل الأجهزة بين مختلف الموردين داخل المنشأة الواحدة.

ولا تتطلب هذه النقلة التقنية التخلي عن مراكز البيانات القائمة بالفعل، إذ تم تصميم رف الطاقة المتوافق مع بنية إنفيديا إم جي إكس بجهد 800 فولت تيار مستمر، والذي من المقرر أن يتاح في النصف الثاني من عام 2026، ليعمل كحل هجين يدمج قدرات الحوسبة فائقة الكثافة داخل المنشآت التشغيلية دون الحاجة لإجراء أي تعديلات على الأنظمة الكهربائية للمبنى. وأكد فلاديمير تروي، نائب رئيس بنية مراكز البيانات التحتية في إنفيديا، أن هذه البنية تفتح آفاقًا جديدة لأداء الحوسبة وكثافة الطاقة المطلوبة للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، مشيرًا إلى أن العمل مع الشركات المنضمة لمشروع الحوسبة المفتوحة يقدم مسارًا عمليًا واقعيًا لمصانع الذكاء الاصطناعي وليس مجرد رؤية مستقبلية. ويوفر هذا النهج الهجين حماية لاستثمارات المشغلين السابقة في الأراضي وحقوق التزود بالطاقة والبنية التحتية للمباني.

تتضمن خريطة الطريق ثلاث مراحل متدرجة للتوسع: تبدأ بتحديث رفوف الطاقة في المدى القريب، وتنتقل بحلول عام 2027 إلى مركز طاقة الصف الذي يدعم حتى 2 ميجاوات لكل صف عبر مسار تيار مستمر علوي، وتكتمل بمجمعات الطاقة المستمرة للمنشآت الكاملة. فبالنسبة للمنشآت المتخصصة، يوفر مركز طاقة الصف محطة مركزية لتوزيع الكهرباء عبر أرفف كاملة، بينما تمثل مجمعات الطاقة المستمرة على مستوى المنشأة وحدة متكاملة تحول كهرباء الشبكة مباشرة إلى 800 فولت تيار مستمر في خطوة واحدة، وهي البنية المخططة لجيل البنية التحتية خلال العقود القادمة. وتتزامن هذه التطورات مع توقعات مؤسسة وود ماكنزي التي تشير إلى أن حجم الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات سيصل إلى 9 تريليون دولار بحلول عام 2040، مما يجعل المنشآت القادرة على حسم بنية الطاقة مبكرًا الأكثر جاهزية لاستيعاب هذه التدفقات الاستثمارية الضخمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد